بلومبيرغ: نبرة أميركية قاسية تجاه السعودية قد تثير الخلاف بين الرياض وواشنطن.. وتليرسون غاضب من الأمير محمد بن سلمان

في تطور واضح في العلاقات بين المملكة العربية السعودية والرئيس الأميركي دونالد ترامب، انتقد الرئيس الأميركي المملكة الأسبوع الجاري في عدة مواقف، مما يشير إلى خلاف قادم بين الرياض وواشنطن.

وقالت وكالة بلومبيرغ الأميركية، السبت 9 ديسمبر/كانون الثاني، إن في ظلِّ سلسلةٍ من الانتقادات اللاذعة للسعودية يبدو أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتخذ موقفاً أكثر صرامةً تجاه حليفٍ رئيسي في الشرق الأوسط بعد أشهرٍ من الرسائل المتضاربة.

والأربعاء، 6 ديسمبر/كانون الأول، أصدر ترامب بياناً من جملتين يدعو فيه السعودية إلى الإنهاء الفوري لما تفرضه من حصارٍ على اليمن، والذي يُهدِّد بالتسبُّبِ في مجاعةٍ واسعة النطاق، في ظل الحرب على الحوثيين المدعومين من إيران.

وفي يوم الجمعة 8 ديسمبر/كانون الأول، دعا وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، قادة السعودية “للتفكير في العواقب” الناجمة عن أفعالهم، وأن يكونوا “أكثر حصافةً قليلاً”، بحسب الوكالة الأميركية.

ورغم دعم الولايات المتحدة للعمليات السعودية في اليمن فقد عَكَسَ الخطاب نبرةً أكثر حدة تجاه الرياض. ويُظهِر بيان ترامب أيضاً أن الرئيس الأميركي ينحاز بصورةٍ وثيقةٍ لوزير خارجيته، الذي كان أكثر ميلاً لتوبيخ المملكة السعودية، ويشاركه في ذلك وزير الدفاع جيم ماتيس، على سلسلةٍ من الخطوات التي اتخذتها في السياسة الخارجية والتي أثارت انتقاداتٍ واسعة.

وقالت تمارا كوفمان ويتس، مديرة مركز سياسات الشرق الأوسط بمعهد بروكنغز للوكالة الأميركية: “يبدو أن هناك أصواتاً متضاربةً قليلاً من جانبِ واشنطن”. وأضافت: “هذه هي نفس المجادلات التي كان يسوقها ماتيس وتيلرسون. بينما كنَّا في وقتٍ سابق نشهد تصريحاتٍ من البيت الأبيض أو تغريداتٍ من الرئيس بدت راميةً إلى تقويض مخاوفهم. والآن لا وجود لتلك التصريحات”.

وجاء بيان ترامب حول اليمن متبوعاً بنسخةٍ أطول، يوم الجمعة، ركَّزَ فيها الرئيس على قتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح على يد الحوثيين، فضلاً عن الهجمات الصاروخية من قِبَلِ السعودية والإمارات. لكن البيان دعا أيضاً التحالف الذي تقوده السعودية للسماح بـ”التدفُّق الحر” للبضائع من الموانئ اليمنية وكذلك الرحلات التجارية من العاصمة اليمنية، صنعاء.

ويتجلَّى وراء هذه التعليقات شعورٌ متزايدٌ بالانزعاج داخل وزارة الخارجية الأميركية من وليّ العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الذي يراه تيلرسون وغيره من الدبلوماسيين الأميركيين شاباً صغيراً وغير ذي خبرة. وحاول تيلرسون مراراً، دون نجاحٍ يُذكَر، أن يسوق حلاً للنزاع بين الكتلة التي تتزعَّمها السعودية وقطر، التي تستضيف قاعدةً عسكريةً أميركية رئيسية، بحسب الوكالة الأميركية.

استقالة الحريري

وقد بدت الولايات المتحدة مندهشة كالآخرين من توجُّه رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى الرياض الشهر الماضي، نوفمبر/تشرين الثاني، ومن استقالته المُفاجِئة قبل عودته إلى بلاده بعد أسابيع والعدول عن قرار استقالته. وتضم حكومة الحريري الائتلافية حزب الله المدعوم من إيران.

وقد زاد انزعاج تيلرسون من الأفعال السعودية بعد أن بدأ يشك في أن الأمير محمد بن سلمان وجاريد كوشنر، صهر ترامب ومستشاره – وهو أحد الوجوه الجديدة في السياسة الخارجية الأميركية – يحجبان تفاصيل خطة السلام في الشرق الاوسط التي تعتقد وزارة الخارجية أن آثارها ربما تكون كارثية.

وقال غيرالد فيرشتاين، النائب السابق لمساعد وزير الخارجية، والخبير حالياً في معهد الشرق الأوسط بواشنطن لبلومبيرغ: “شهدنا هذه الأمور خلال الأسابيع القليلة الماضية، وتولَّدَ شعورٌ بأن السعوديين، عن غير قصدٍ أو بسبب افتقارٍ إلى الخبرة، قد تصرَّفوا تجاهنا بطرقٍ تضر بمصالحنا وتضر بالاستقرار الإقليمي”.

وأضاف فيرشتاين: “من الواضح أن هناك حاجةً إلى نوعٍ من التواصل الأكثر انفتاحاً وشفافيةً بين واشنطن والرياض حتى نتجنَّب المفاجآت”.

ومنذ وقتٍ طويل، في شهر مايو/أيار من العام الجاري، كان ترامب قد قام برحلته الأولى إلى الخارج بصفته رئيساً إلى المملكة السعودية، حيث ضخَّ مليارات الدولارات من مبيعات الأسلحة إلى المملكة، ووجَّه نظره إلى فندق ريتز كارلتون حيث أقام خلال فترة الزيارة. وقد تصدَّرَت صورةٌ واحدة على وجه الخصوص عدداً كبيراً من اللقطات الساخرة على شبكة الإنترنت: إذ تُظهِر الصورة ترامب والملك سلمان بن عبد العزيز واضعين أيديهما على كرةٍ مُتوهِّجة أثناء افتتاح مركز لمكافحة الأيديولوجيات المتطرفة، بحسب الوكالة الأميركية.

في الأسابيع الأخيرة، حصل تيلرسون على إذن ترامب بتسليم رسائل خاصة إلى الأمير محمد، يُحذِّره فيها من أحداثٍ أُخرى قد تُزَعزِع الاستقرار في قطر. فقد بدا ترامب هذا الأسبوع أكثر انفتاحاً للتعبير عن مخاوفه علناً، وإن كان لا يزال على النمط الدبلوماسي.

وقد صرَّح تيلرسون للصحفيين يوم الجمعة في باريس قائلاً: “في ما يتعلَّق بنزاع المملكة العربية السعودية لقطر، وكيفية تعاملها مع الحرب اليمنية التي يشاركون فيها، والوضع في لبنان، أعتقد أننا سوف نُشجِّعهم على أن يكونوا أكثر اعتدالاً وأكثر حصافةً قليلاً في تلك الإجراءات، وأن يفكروا، على ما أعتقد، في عواقب الأمور”.

ومنذ الخامس من يونيو/حزيران 2017، وتفرض السعودية والإمارات والبحرين حصاراً برياً وبحرياً وجوياً على قطر، بتهم دعم الإرهاب في الوقت الذي تنفي فيه الدوحة هذه المزاعم.
وفشلت حتى الآن الوساطات الأميركية والكويتية لحل النزاع الخليجي النادر، دون تحقيق نجاح ملموس أو حلحلة للوضع القائم.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top