أثارت دبلوماسية بريطانية الجدل، في رحلة قامت بها مؤخراً إلى العاصمة الإيرانية طهران، بعدما بدا أن وزير الخارجية الإيراني طلب منها ارتداء غطاءٍ للرأس.
وبحسب ما نقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية، الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الأول 2017، كانت الممثلة الدائمة للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة كارين بيرس، وبصحبتها وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون ضمن الوفد الذي توجه إلى إيران، الأحد الماضي، والذي كان يسعى إلى إطلاق سراح الصحفية البريطانية من أصل إيراني نازانين زغاري راتكليف المعتقلة في طهران.
وكانت بيرس ظهرت أثناء وصولها للقاء وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف مرتدية وشاحاً حول كتفيها، بدلاً من وضعه على رأسها.
وفيما قام ظريف بتحيّة أعضاء الوفد البريطاني الآخرين بمصافحة باليد، أشار بكلتا يديه إلى أعلى لكارين، بدلاً من مصافحتها، وهي إشارة فسّرتها وسائل الإعلام الحكومية بأن ظريف كان يطلب من الدبلوماسية البريطانية سحب الوشاح على شعرها، بحسب ما أظهرته المقاطع المصورة للقاء.
وأظهرت الصور كارين خلال المحادثات دون ارتداء الوشاح على رأسها، وفيما بدا أنه لقاءٌ مغاير للقاء الأول، كانت ترتدي غطاء رأس مختلفاً برتقالي اللون.
ووصفت كلٌّ من وكالة الأنباء التابعة للدولة “فارس نيوز” ووكالة “تسنيم” للأنباء مظهرها بأنه “غير لائق”، مما أطلق عاصفة من تعليقات الإيرانيين المتباينة عبر الشبكات الاجتماعية.
ونقلت الإندبندنت عن الصحفية ماسي علي نجاد، مؤسسة حركة “حُريّتي المسروقة” المناهضة للحجاب قولها: “لقد تلقيت وابلاً من التعليقات من أشخاص عاديين أصيبوا بالصدمة من كيف كان مهيناً أن يتصرّف الممثل الأعلى لإيران وكأنه شرطة أخلاق”.
وأضافت الناشطة المنفية خارج البلاد: “لقد كتبت إحدى النساء إليّ أن إيماءة ظريف المهينة تعد مألوفة لملايين النساء الإيرانيات، اللاتي يُطلب منهن كل يوم تحسين مظهرهن، بابتسامات زائفة في بعض الأحيان، وباستخدام العنف في أحيان أُخرى”.
وفي الأعوام الأخيرة الماضية، بدأت ناشطات في التمرّد على قوانين اللباس والأخلاق الصارمة التي تفرضها السلطات الدينية في إيران منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
وقالت ماسي من ولاية نيويورك الأميركية: “أخيراً، ناصرت السياسيات الغربيات كرامتهن، ورفضن الحجاب الإلزامي في لقاء مع مسؤولي الجمهورية الإسلامية”.
وقال متحدّثٌ باسم وزارة الخارجية في حديث لصحيفة الإندبندنت البريطانية، إن الحكومة لم تعلّق على الأمر.
وعند عودة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إلى المملكة المتحدة، قال إنه عقد اجتماعات “جديرة بالاهتمام” في طهران بشأن قضية زغاري راتكليف، ولكنّه حذّر أنه ليس راغباً في الحديث عن “أمل زائف” بإطلاق سراحها.
وقد تعرَّض جونسون لانتقادات على نطاق واسع، جراء تعليقات أدلى بها الشهر الماضي، زعم فيها أن الصحفية كانت في إيران لتدريب عدد من العاملين بالإعلام، وهي تصريحات تمسّك بها مسؤولون إيرانيون كمبرر لاحتجازها.
ولكنه اعتذر في نهاية المطاف، ومنذ ذلك الحين صارت قضية زغاري راتكليف على قائمة أولويات مكتب الخارجية البريطانية.
يذكر أن زغاري راتكليف تقضي عقوبة بالسجن خمسة أعوام، لمزاعم محاولتها إسقاط نظام الحكم في إيران، على الرغم من أن الاتهامات الرسمية لم يفصح عنها علناً، وقد أُلقي القبض عليها عام 2016، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية.