تحثّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية على النظر في عروض التعاون مع شركة ويستنغهاوس إليكتريك وغيرها من الشركات الأميركية لبناء مفاعلات نووية في البلاد، وقد يُسمح بتخصيب اليورانيوم كجزء من هذا الاتفاق، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر على اطلاع بهذه الخطط.
كان ريك بيري، وزير الطاقة الأميركي، قد زار السعودية هذا الشهر لمناقشة هذا المشروع، وفقاً لمصدرين مُطلعين. وقد طُلب من هذين المصدرين عدم الكشف عن النقاشات والمفاوضات السرية، بحسب تقرير لوكالة Bloomberg الأميركية.
حظرت الاتفاقات النووية التي أبرمتها الولايات المتحدة عمليات تخصيب ومعالجة اليورانيوم، وهو ما أحبط مفاوضات استخدام التكنولوجيا الأميركية في المشروعات النووية السعودية خلال إدارة الرئيس أوباما. وقد صرح المصدرين أن الإدارة الأميركية تحاول التخفيف من هذه الشروط في الوقت الراهن، لمساعدة شركة ويستنغهاوس وغيرها من الشركات على الفوز بتعاقدات المملكة.
قال مسؤولان في الإدارة الأميركية، إنه من المزمع عقد اجتماع لمناقشة تفاصيل اتفاقية التعاون النووي، والمعروفة باسم “اتفاقية 123″، الخاصة بقانون الطاقة الذرية الأميركية الذي ينظم هذا الأمر، الأربعاء 13 ديسمبر/كانون الأول 2017، في البيت الأبيض.
وفي حال تحقيق الولايات المتحدة مساعيها، سوف يساعد ذلك الرئيس ترامب على الوفاء بتعهداته الانتخابية بإعادة إحياء الصناعة النووية المحلية، ومساعدة الشركات الأميركية على منافسة الشركات الروسية والصينية في بناء المنشآت النووية في جميع أنحاء العالم. فالسعودية تخطط لتشييد 16 مفاعلاً للطاقة النووية على مدار فترة تتراوح بين 20 و25 عاماً، وبتكلفة تفوق 80 مليار دولار، وذلك حسب الرابطة العالمية للطاقة النووية.
اتجهت شركة وستنغهاوس، رائدة التكنولوجيا النووية والتي تُعد جزءً من شركة توشيبا، إلى الإفلاس في مارس/آذار الماضي، وذلك بعدما تأخرت في تسليم مفاعلين AP1000 لمصنعين في الولايات المتحدة الاميركية. بعد إعلانها للإفلاس، قالت شركة ويستنغهاوس -والتي تُستخدم التكنولوجيا الخاصة بها في أكثر من نصف محطات الطاقة النووية في العالم- أنها حولت تركيزها إلى التوسع خارج الولايات المتحدة.
ربما يمثل فوز شركة ويستنغهاوس بالتعاقدات مع السعودية سوقاً جديدة هي في حاجة لها، كما قد توفر على الأقل دعماً جزئياً للاستثمار في تكنولوجيا AP1000.
وقالت سارة كاسيلا، المتحدثة الرسمية باسم شركة ويستنغهاوس من خلال بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني: “يسر شركة ويستنغهاوس اتخاذ المملكة العربية السعودية لقرار استخدام الطاقة النووية”. وتضيف “نحن نشاركهم بشكل كامل المعلومات التي يطلبونها، ويسرنا أن نزودهم بمحطات AP1000 ذات التكنولوجيا الأكثر تطوراً في هذه الصناعة”.
قال داريل كيمبل، المدير التنفيذي لمؤسسة الحد من التسليح في واشنطن، إن إضعاف الحظر المفروض على عمليات التخصيب والمعالجة، والذي غالباً ما يُشار إليه “بالمعيار الذهبي”، يثير القلق، نظراً “للسجل المتواضع في مجال حظر انتشار السلاح النووي” للمملكة العربية السعودية.
فقد قال كيمبل عبر رسالة إلكترونية “لا يجب أن نتخلى عن جهودنا التي بذلناها على مدار فترة طويلة لوقف انتشار الأسلحة النووية، من أجل مصلحة بعض الشركات أو البلدان”، كما وصف هذه الفكرة “بالانتكاسة المقلقة”.