أثيرت تكهنات عن احتمال شن إسرائيل حرباً رابعة على قطاع غزة، رغبةً منها في الاستفادة من قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس “عاصمةً لإسرائيل”، إلا أن محللين سياسيين وفلسطينيين استبعدوا حدوث ذلك.
ومنذ قرار الإدارة الأميركية في السادس من الشهر الجاري، يتم تسجيل حوادث لسقوط قذائف صاروخية مصدرها قطاع غزة، على جنوب إسرائيل، بشكل يومي، وهو ما تردّ عليه بقصف مواقع تتبع لحركة حماس، وجناحها العسكري، كتائب القسام.
ورغم عدم اتهام الجيش الإسرائيلي لحركة حماس بالمسؤولية المباشرة عن إطلاق الصواريخ، فإنه يقول في تعقيباته على هجماته على غزة، إن الحركة “هي المسؤولة عن القطاع، ومطالَبة بمنع إطلاق صواريخ على إسرائيل”.
وهددت كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة حماس، السبت الماضي، إسرائيل، بـ”دفع ثمن” الغارات التي شنتها على قطاع غزة، بعد مقتل عضوين منها في غارة شنتها مقاتلات الجيش الإسرائيلي على قطاع غزة.
وقال بيان صادر عن كتائب القسام، الجناح المسلح لحركة “حماس”، إن إسرائيل “ستدفع ثمن كسر قواعد الاشتباك مع المقاومة في غزة”.
أمرٌ مستبعد
ورغم “كسر قواعد الاشتباك”، بين إسرائيل وحركة حماس، غير المتفق عليها رسمياً، والقاضية بعدم القصف المتبادل، فإن المحللين يستبعدون انزلاق الأمور إلى ما هو أسوأ من ذلك.
ويقول تيسير محيسن، المحلل السياسي ومدرس العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، إن نشوب حرب في قطاع غزة مستبعد، على أقل تقدير في المنظور القريب.
وأضاف محيسن في تصريح لوكالة الأناضول:” قرار الحرب مرتبط بالأساس بدرجة التصعيد والتأثير المترتب على رد الفعل من كلا الطرفين”.
واعتبر أن الصواريخ الفلسطينية التي تسقط في غلاف قطاع غزة، لم تُحدث تأثيراً كبيراً، “فهي محدودة وقليلة، وإسرائيل تعلم أن مرجعيتها مجموعات مسلحة صغيرة وليست تنظيمات كبيرة وقوية”.
وأضاف محيسن: “الحرب غير واردة لكلا الطرفين، إلا في حالة استمرار هذه الصواريخ واتساع رقعتها، وارتكاب إسرائيل عمليات كبيرة في الضفة الغربية، فمن الممكن أن تتدحرج الأوضاع لتصل لحرب جديدة”.
ويعتقد المحلل الفلسطيني أن إسرائيل “تستثمر القرار الأميركي بشأن القدس بشكل جيد، وهي غير معنيّة بأي خطوة سياسية أو عسكرية من شأنها أن تعود سلباً على عملية الاستقرار السياسي الحاصلة من هذا القرار”.
وأشار المحلل أيضاً إلى أن إسرائيل تتعامل مع ما يحصل وفق الفعل الصادر من قطاع غزة، “فحجم الأضرار المترتبة على الفعل هو الذي يحسم الأمر، سواء بشن عملية عسكرية أو بردٍّ محدود”.
تجنب الصدام الكبير
من جانبه، يرى المختص بالشأن الإسرائيلي مأمون أبو عامر، أن “حماس” وإسرائيل غير معنيتَين بإشعال حرب رابعة على قطاع غزة؛ لأن الطرفين يعلمان أن الثمن سيكون كبيراً، وأن أي حرب قادمة ستستمر فترة طويلة، وهذا لا يصب في مصلحتهما.
وأضاف أن إسرائيل ستستمر في الرد المحدود على إطلاق الصواريخ، معتبراً أن ذلك “إحدى السياسات التي تتبعها؛ لكسب موقف سياسي والحفاظ على أهمية القرار الأميركي بشأن القدس”.
وأعرب عن اعتقاده أن إسرائيل ستعمل على “فرض إرادتها، مع ضرورة تجنّب الصدام الكبير مع قطاع غزة”.
وأشار أبو عامر إلى إمكانية “تدخُّل أطراف معينة من الأوروبيين أو المصريين، في الفترة القادمة؛ لتهدئة الأوضاع، وهذا مرتبط بتطور الأحداث”، لافتاً إلى أن أي حرب ستخوضها إسرائيل سيكون هدفها “إسقاط حركة حماس، وهذا في الوقت الحالي غير واقعي ولا يصب في المصلحة الإسرائيلية”.
ورجح المحلل أن تبقى المواجهة منخفضة بين “حماس” وإسرائيل، في ظل رغبة الطرفين في السيطرة على الأحداث الجارية وعدم الدخول في حرب شاملة.
إسرائيل تبحث عن مبرر
بدوره، أعرب المحلل السياسي طلال أبو عوكل عن اعتقاده أن الفصائل الفلسطينية تحاول عدم منح إسرائيل الذرائع، كي تشن حرباً على القطاع.
وقال إن “الدوافع الإسرائيلية موجودة لشن حرب رابعة على قطاع غزة، وإسرائيل بحاجة لذرائع لمواجهة الرأي العام العالمي”.
واعتبر المحلل السياسي أن التوتر الذي يجري حالياً في قطاع غزة ليس وقتياً، مضيفاً أن “إسرائيل كانت قبل القرار الأميركي بشأن القدس تتجهَّز وتحشد قواتها، وتحاول جرَّ الفلسطينيين لتصعيد كبير”.
ولفت عوكل إلى أن الفصائل الفلسطينية تُدير المعركة في قطاع غزة سياسياً وعسكرياً، فلديها قضية المصالحة الفلسطينية ومعركة دعم مدينة القدس، وعلى هذا الأساس “تُقيّم حساباتها”.
واعتبر أن “مبادرة الفصائل في التصعيد ضد إسرائيل سيعود عليها بردود فعل سلبية، وستتحمل مسؤولية ما يجري من قِبل المجتمع الدولي”.
وفي حال كانت المبادرة بشن الحرب من إسرائيل، “فلن تستطيع المقاومة الفلسطينية حينها إلا أن تدافع عن نفسها بإمكاناتها، ولن تتحمل مسؤولية ما سيحصل”، بحسب عوكل.
وشن الجيش الإسرائيلي في الأعوام العشرة الماضية، 3 حروب ضد قطاع غزة، لأهداف قالت إسرائيل إنها تتعلق بوقف الهجمات الصاروخية تجاه بلداتها، وتدمير قدرات الفصائل الفلسطينية.
ونجم عن تلك الحروب مقتل وجرح عشرات الآلاف من الفلسطينيين، وتدمير واسع في المنازل والبنية التحتية.
ويسود التوتر الأراضي الفلسطينية، في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم 6 ديسمبر/كانون الأول الجاري، اعتراف بلاده رسمياً بالقدس (بشقيها الشرقي والغربي) عاصمةً لإسرائيل، والبدء بنقل سفارة بلاده إلى المدينة المحتلة، وسط غضب عربي وإسلامي، وقلق وتحذيرات دولية.
وأدت المواجهات التي اندلعت على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، إلى استشهاد 4 فلسطينيين، بينهم اثنان خلال مواجهات، واثنان خلال قصف إسرائيلي، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.