أثار اعتقال رجل الأعمال الفلسطيني-الأردني صبيح المصري من قِبل السلطات السعودية، الأسبوع الماضي، ضجة كبيرة، حيث ربط محللون ما حصل معه بمحاولة من الرياض الضغط على العاهل الأردني والرئيس الفلسطيني للخضوع لسياساتها الإقليمية، لا سيما أن الملياردير الذي يملك أيضاً الجنسية السعودية، يعد رجلاً ذا نفوذ كبير ومستثمراً رئيسياً ويرأس البنك العربي في العاصمة عمّان.
وقال حسن خريشة نائب رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، إنَّ الاعتقال كان “نوعاً من الضغط على الأردن وفلسطين؛ إذ يريدون (السعوديون) من الملك عبد الله والسلطة الفلسطينية تقديم تنازلاتٍ للمملكة العربية السعودية. فالمملكة تحاول تشكيل تحالفٍ ضد إيران وحزب الله واليمن، وتريد من جميع العرب الانضمام إلى صفها، ولكن من الصعب علينا الانضمام إلى أي طرف. فقضيتنا المركزية هي فلسطين، ولن نكون جزءاً من تحالفٍ ضد أي طرف”، وفق ما ذكرته صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية.
وذكرت وكالة رويترز للأنباء، الأحد 17 ديسمبر/كانون الأول 2017، أنَّ السلطات السعودية أطلقت سراح المصري. وقال المصري للوكالة إنَّه سيعود إلى الأردن بعد انتهاء اجتماعاته في الأسبوع الجاري. وأضاف من منزله بالعاصمة السعودية الرياض: “كل شيء على ما يرام، وأنا سعيدٌ (بإطلاق سراحي)، لقد عاملني الجميع هنا باحترامٍ بالغ”.
وتعكس مزاعم خريشة، وهو سياسيٌ مستقل من مدينة طولكرم الفلسطينية، حذراً متزايداً بين الفلسطينيين تجاه المملكة السعودية، لا سيما من ولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، الذي يخشى الكثيرون احتمالية تواطؤه مع العاصمة الأميركية واشنطن على حساب الفلسطينيين.
وألقى خريشة باللوم في اعتقال المصري، على الأمير محمد بن سلمان. وقال: “على الصعيد الداخلي، يُريد أن يبعث برسالةٍ، مفادها أنَّه أقوى رجل في المملكة العربية السعودية، وعلى الصعيد الخارجي، يريد القول إنَّه يملك العديد من أوراق الضغط على الشعوب والدول العربية”، مضيفاً أنَّ بن سلمان “يرتكب أفعالاً سيئة في حق بلده وجميع العرب”.
وفي الأردن، دفع اعتقال المصري مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي إلى التعليق بأنَّ المملكة العربية السعودية تحاول الضغط على الملك عبد الله بشأن قضية القدس، التي أيَّد فيها العاهل الأردني بشدةٍ، الموقف الفلسطيني، المتمثل في الرفض القاطع لاعتراف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالقدس عاصمةً لإسرائيل.
وقال داود كُتَّاب، الصحفي في صحيفة “جوردان تايمز” الأردنية: “كان رد الفعل قوياً جداً. وشَعَر الناس بأنَّ ذلك يستهدف الاقتصاد الأردني، وبأنَّ الواقفين وراءه -أيّاً كانت هويتهم- يحاولون هزَّ الاقتصاد الأردني؛ بسبب موقف الأردن من قضية القدس”.
لكنَّ كُتَّاب قال إنَّه لا يتفق مع هذا التفسير، ولا يعتقد أنَّ الاعتقال كان لغرضٍ سياسي، وأضاف: “من غير المنطقي أن تفُشَّ غليلك في رجل أعمال. فكيف سيُؤثِّر هذا الرجل على السياسة؟ أفترضُ أنَّ ما حدث هو أنَّ هناك شخصاً كان يخضع للاستجواب وقال: لماذا لا يخضع (المصري) أيضاً للاستجواب؟”.
جديرٌ بالذكر أنَّ اعتقال المصري، الذي أعقب سلسلة اعتقالاتٍ جماعية في الشهر الماضي (نوفمبر/تشرين الثاني)، ضد رجال أعمال ووزراء سعوديين وأفرادٍ من العائلة المالكة السعودية، فيما يُسمِّى حملة تطهيرٍ لمكافحة الفساد بقيادة بن سلما- أثار الغضب في الأردن وفلسطين.
ويمتلك المصري حصةً كبيرةً في شركة الاتصالات الفلسطينية (بالتل)، التي تُعَد أكبر شركةٍ من شركات القطاع الخاص بالضفة الغربية، بالإضافة إلى أنَّ أسرة المصري تُعتَبَر من أغنى الأسر الفلسطينية، وتنتشر أغلبية ممتلكاتها في بعض شركات العقارات والسياحة والاتصالات التي أنشِئت بعد إطلاق الحكم الذاتي الفلسطيني في أعقاب اتفاقية أوسلو التي أُبرِمَت في عام 1993.
وذكرت مصادر لوكالة رويترز أنَّ المصري اعتُقِل يوم الثلاثاء الماضي، 12 ديسمبر/كانون الأول، قبل ساعاتٍ من مغادرة السعودية كما كان ينتوي بعدما ترأَّس اجتماعاتٍ في الشركات التي يمتلكها، وأنَّ بعض المُقرَّبين من المصري قالوا إنَّه حُذِّر من السفر إلى المملكة السعودية بعد حملة الاعتقالات الجماعية التي وقعت في الشهر الماضي.