وثيقة بريطانية تكشف عن مقتل 10 آلاف في احتجاجات ساحة تيانمين التاريخية بالصين.. الدبابات سحقت المتظاهرين وجثثهم أُحرقت

لم يكن يوم الرابع من يونيو/حزيران عام 1989 يوماً عادياً في تاريخ الصين؛ بل أصبح ذكرى مؤلمة يتذكرها الصينيون كل عام، وتعود إلى أذهانهم مشاهدُ الدبابات التي سحقت المتظاهرين في ساحة تيانمين، إلا أن الوثيقة التي كُشف عنها من أرشيف بريطانيا ستُعمق ذلك الألم، بعدما يعرف الصينيون أن عدد القتلى وصل إلى 10 آلاف قتيل على أقل تقدير.

وتتحدث وثيقة كانت مخفيّة عن تفاصيل مروعة لليوم الذي سحقت فيه الحكومة الصينية آلاف الطلاب الصينيين الذين كانوا يتظاهرون في ساحة تيانمين في بكين؛ للمطالبة في الإصلاح والديمقراطية، قبل نحو 3 عقود.

وقالت وكالة الأنباء الفرنسية، السبت 23 ديسمبر/كانون الأول 2017، إنها اطلعت على الوثيقة، وأشارت إلى أن السفير البريطاني آنذاك، آلان دونالد، بعث ببرقية سرية موجهة إلى لندن، وقال فيها إن “تقديرات الحد الأدنى للقتلى المدنيين 10 آلاف قتيل”.

والرقم الذي أورد في 5 يونيو/حزيران 1989 بوثيقة المحفوظات الوطنية البريطانية، يفوق بنحو 10 أضعافٍ التقديرات التي تم الإقرار بها في ذلك الحين والتي تراوحت بين مئات القتلى وأكثر من 1000 قتيل.

الخبير الفرنسي في الشؤون الصينية جان بيار كابيستان، اعتبر أن الرقم البريطاني جدير بالثقة، مذكراً بأن وثائق أُزيلت السرية عنها في السنوات الأخيرة بالولايات المتحدة، خلصت إلى حصيلة مماثلة، وقال: “لدينا مصدران مستقلان إلى حد بعيد يقولان الأمر نفسه”.

وأوضح هذا الاختصاصي، من جامعة هونغ كونغ المعمدانية، والذي كان في العاصمة الصينية خلال الأيام التي سبقت حملة القمع، أن حصيلة السفير البريطاني “ليست مدهشة؛ نظراً إلى الحشود المتجمعة ببكين وعدد الأشخاص المشاركين في التعبئة” ضد الحكومة الصينية.

ويسرد آلان دونالد، في تقريره، شهادة مروعة للعنف الذي مارسه الجيش ليل الثالث إلى الرابع من يونيو/حزيران 1989، حين دخل بكين لوضع حد لـ7 أسابيع من التظاهرات في ساحة تيانمين الشاسعة، القلب الرمزي للسلطة الشيوعية.

وأورد السفير، نقلاً عن مصدر أُخفي اسمه حصل على معلوماته من “صديق مقرب هو حالياً عضو في مجلس الدولة (الحكومة)”، أنه في أثناء تقدمها “فتحت مدرعات نقل الجند التابعة للكتيبة الـ27 النار على الحشد قبل أن تسحقه”.

وروى دونالد أنه بعد وصول العسكريين إلى ساحة تيانمين، “فهم الطلاب أن لديهم ساعة لإخلاء المكان، لكن بعد 5 دقائق فقط، شنت المدرعات هجومها”.

وقال إن الطلاب “شبّكوا أذرعهم، لكنه تم حصدهم، وضمنهم جنود، ثم دهست المدرعات أجسادهم عدة مرات لسحقهم، وقامت جرافات بجمع الأشلاء”. وأشار إلى أن الأشلاء أُحرقت ثم تم تصريفها بواسطة خراطيم المياه.

وكان النظام الصيني الذي يحرّم التطرق إلى تلك الحقبة، أكد في نهاية يونيو/حزيران 1989 أن حملة قمع “أعمال الشغب المعادية للثورة” أوقعت 200 قتيل من المدنيين و”عشرات” القتلى في صفوف قوات حفظ النظام.

شرارة الاحتجاجات


تفجرت تظاهرات الطلاب الصينيين بعدما قاد دينغ شياوبينغ، قائد الجمهورية الصينية (بين عامي 1978 و1992)، مجموعة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، أدت إلى تنفيذ تدريجي إلى اقتصاد سوق وبعض التحرر السياسي الذي قلل من تشدد النظام السابق الموضوع من قِبل ماو زيدونغ.

وأدت هذه الإصلاحات في بدايات 1989، إلى مجموعتين من الناس غير راضيتين عن الحكومة؛ الأولى الطلاب والمفكرون، الذين اعتقدوا ان الإصلاحات لم تكن كافية، وكانوا منزعجين من السيطرة الاجتماعية والسياسية للحزب الشيوعي الصيني.

وتضمنت المجموعة الثانية العمال الذين اعتقدوا أن الإصلاحات قد زادت على حدها، ورأوا أن إطلاق الاقتصاد سبب البطالة والتضخم المالي وهدد حياتهم.

واندلعت المظاهرات عقب وفاة النائب العام للحزب الشيوعي الصيني السابق، هو ياوبانغ، الذي تم عزله في فبراير/شباط عام 1987 بسبب المرض، وسمح موته للصينيين بأن يعبّروا عن استيائهم ممن خلفه دون الخوف من القمع السياسي؛ إذ إنه سيكون محرجاً بالنسبة للحزب الشيوعي منع الناس من تكريم نائب عام.

وكان للموقف المعادي للأجانب دور آخر بالمظاهرات، خاصة بين الطلاب الذين اعتقدوا أن الأجانب قد مُنحوا حقوقاً أكبر من السكان الأصليين.

وشارك في المظاهرات معظم طلاب كليات وجامعات بكين العديدة، بإشراف من مدرسيهم وغيرهم من المفكرين، وعلى الرغم من أن المظاهرات بدأت من قِبل طلاب ومفكرين اعتقدوا أن إصلاحات دينغ زياوبينغ لم تكن كافية، فقد جذبت المظاهرات بسرعةٍ العمال الذين اعتقدوا أن الإصلاحات قد زادت على حدها، وحدث ذلك لأن قادة المظاهرات ركزوا على الفساد، مما وحّد المجموعتين.

وتعتبر السلطات الصينية مظاهرات 1989 في ساحة تيانمين أعمال شغب معادية للثورة، ولا تنظم الحكومة أية مراسم تذكارية بشأنها.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top