“يقاطعوننا في العلن ويحاوروننا في الخفاء”.. صحيفة إسرائيلية تتساءل: هل ضحَّت تل أبيب بلاعبي الشطرنج للحفاظ على علاقاتها مع السعودية؟

انطلقت الثلاثاء 26 ديسمبر/كانون الأول، بطولة الشطرنج في السعودية، بمشاركة لاعبين من مختلف دول العالم، إلا أن 7 إسرائيليين لم يُمنحوا تأشيرات، وهناك لاعبتان أوكرانيتان أعلنتا عدم المشاركة رفضاً للقيود التي تضعها المملكة على تحركات النساء، حسب قولهما.

ورفضت السعودية منح اللاعبين الإسرائيليين تأشيراتٍ لدخول المملكة، مما عرقل بشكل ما الحدث بالفعل، إلى جانب الشكوك التي أثيرت حول ما إن كان سيتاح للإيرانيين والقطريين المشاركة في البطولة، والتي مُنحت لهم في النهاية، وفقاً لما أعلنه الاتحاد الدولي للشطرنج، الإثنين 25 ديسمبر/كانون الأول.

ومع أنَّ البطولة ربما تكون قد تأثّرت سلباً بسبب هذه الخلافات، فهي لا تزال تجتذب أكبرَ لاعبي الشطرنج، بمن فيهم ماغنوس كارلسن اللاعب النرويجي المصنف أول عالمياً.

وفي مقال له بصحيفة هآرتس الإسرائيلية، قال الكاتب إسرائيل شرينتزل، إن السلطات الإسرائيلية قد تكون حاولت من وراء الكواليس إقناع السعوديين بإعطاء اللاعبين الإسرائيليين تأشيرات، وقد تكون أيضاً ضحّت بلاعبيها مقابل عدم إثارة أي خلاف مع حليفها الجديد في المنطقة.

وأضاف أن “العلاقات بين إسرائيل والمملكة طالما هي في الخفاء وغير علنية، فهذا جيد، ولكن حين يتعلق الأمر بمسابقة سيُرفع فيها العلم الإسرائيلي فهذا أمر مستحيل”.

ووفق ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية، فقد قالت آنا موزيتشوك، التي حازت لقب بطلة العالم في الشطرنج السريع مرتين، إنَّها ستقاطع البطولة التي تستضيفها السعودية، بسبب الطريقة التي تُعامل بها المملكة المرأة، باعتبارها “مخلوقةً ثانوية”.

ويُقام هذا الحدث البارز، الذي تُعتبر جائزته القياسية (مليوني دولار أميركي) هي الأعلى في تاريخ بطولات الاتحاد الدولي للشطرنج بينما يتطلع ولي العهد محمد بن سلمان إلى نقل صورةٍ عن بلده الغني بالنفط تشير إلى أنَّه صار أكثر ترحيباً واعتدالاً.

وقالت آنا عشية عيد الميلاد إنَّها لن تشارك في البطولة، مستشهدةً بالقيود التي تضعها المملكة على تحركات النساء.

وعلقت على حسابها على فيسبوك قائلةً: “سأفقد اللقب الذي حزته مرتين؛ لقباً تلو الآخر”.

وتابعت آنا: “فقط لأنَّني قررتُ عدم الذهاب إلى المملكة العربية السعودية، وعدم اللعب وفقاً لقواعد شخصٍ آخر، ولأنَّني رفضت ارتداء العباءة، أو أن يرافقني أحدهم عند خروجي إلى مكانٍ ما، بل رفضتُ مجملاً أن أكون مخلوقاً ثانوياً”.

وأضافت: “قبل عامٍ واحد فقط فزتُ باللقب مرتين، وكنت أسعد شخص في عالم الشطرنج، لكنِّي هذه المرة أشعر بالمرارة فعلاً. أنا مستعدة للتمسك بمبادئي والامتناع عن حضور البطولة، حيثُ كان من المتوقع أن أفوز في غضون خمسة أيام فقط بأكثر مما أفوز به حين أشارك في اثنتي عشرة بطولة مجتمعة”.

جديرٌ بالذكر أنَّ شقيقتها، وهي لاعبة شطرنج بدورها، ستمتنع عن المشاركة في البطولة أيضاً.

لكن السلطات السعودية لن تفرض على المشاركات لبس العباءات، حيث سيرتدين بدلاً منها زياً موحداً “تاريخياً”: البلوزات البيضاء ذات الرقبة العالية.

وقال اتحاد الشطرنج الإسرائيلي إنَّه يسعى للحصول على تعويضٍ مالي من الاتحاد الدولي للشطرنج بسبب رفض السعودية مشاركة لاعبيه في البطولة.

مطالبات بمنع السعودية من تنظيم بطولة الشطرنج


من جهته، طالب دومينيك لاوسون رئيس الاتحاد الإنكليزي للشطرنج بمنع السعودية من تنظيم بطولة العالم للشطرنج السريع بعد استبعادها اللاعبين الإسرائيليين من المنافسة، وفق تقرير نشرته صحيفة التليغراف البريطانية.

وقال: “وُقِّع هذا العقد لبطولة العالم للشطرنج السريع على أساس أنَّ السعوديين سيضمنون مشاركة اللاعبين الإسرائليين في المنافسة. عدم تحقق هذا الشرط يعني أنَّ على الاتحاد الدولي للشطرنج رفض منح المملكة فرصة استضافة المزيد من البطولات المماثلة، وذلك على الرغم من سخاء قيمة الجائزة السعودية”.

وتابع قائلاً: “تخيلوا لو كان السعوديون قد أتيحت لهم فرصة استضافة كأس العالم لكرة القدم، ثم منعوا فريقاً إسرائيلياً تأهل بالفعل من المشاركة: هذا تشبيهٌ دقيق”.

وأضاف: “منح السعوديون تأشيراتٍ للاعبين القطريين، على الرغم من حصارهم المفروض على النظام القطري، ومنحوا أيضاً تأشيراتٍ للاعبين الإيرانيين الذين يأتون من بلدٍ تواجهه المملكة في حربٍ بالوكالة، ما يعني أنَّهم يبدون مرونةً عندما يريدون”.

واختتم تصريحه قائلاً: “شعار الاتحاد الدولي للشطرنج هو Gens Una Sumus (وهي جملة لاتينية تعني: نحن أمةً واحدة). لكن هذا الإجراء يجعل من ادعاء الاتحاد الفخور بأنَّ الشطرنج يكسر الحواجز بين الأمم أضحوكة. كم هذا مخجل”.

من جانبها، غردت فاطمة باعشن المتحدثة باسم السفارة السعودية في واشنطن وكتبت على حسابها: “في ما يتعلق بالتسييس المزعوم لبطولة الشطرنج الدولية التي استضافتها الرياض: سمحت المملكة بمشاركة اللاعبين من كل الجنسيات، واستثنت الدول التي لم تكن تربطها أيُ علاقاتٍ دبلوماسية بها، وذلك للحفاظ على سياستها”، في إشارةٍ إلى إسرائيل.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top