كانت العاصمة الأميركية واشنطن تكتسي بالبياض، الثلاثاء 9 يناير/كانون الثاني 2018، بسبب أمطارٍ ثلجية كثيفة، حين دخل ستيف بانون -المعروف بملابسه البالية- فندق “ذا هاي آدامس” ذا النجوم الـ5، الواقع على بُعد مسافةٍ قصيرة من البيت الأبيض.
يقول تقرير صحيفة The Guardian البريطانية: رغم الخلاف الأخير الذي احتل العناوين الرئيسية في جميع أنحاء العالم، أشاد كبير المستشارين الاستراتيجيين السابق في البيت الأبيض مراراً وتكراراً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحدَّث عن “الرجل العادي” في أميركا، الذي يعتقد أنَّ “العالم متحيز ضده”. وتلقَّى استجابةً حارّة وتبادل النقاش مع سائليه، ولم يتصرف كرجلٍ فقد توهجه السياسي.
ولكن سُرعان ما أُعلِنت في ظُهر ذلك اليوم البارد استقالة بانون من موقع بريتبارت نيوز الإخباري الأميركي، الذي وصفه سابقاً بأنَّه منصةٌ لما يُسمَّى باليمين البديل الذي يضم النازيين الجدد، والمؤمنين بسيادة ذوي البشرة البيضاء، ومعادي السامية، ويدعم تشديد قوانين الهجرة والصفقات التجارية. كانت هذه هي الضربة الأخيرة بعد أسبوعٍ من الترنُّح. وجديرٌ بالذكر أنَّ بانون عُزِل سابقاً من مناصبه على يد ترامب والبيت الأبيض وراعيه الملياردير، والآن واجه المصير نفسه على يد شركته.
يحب التاريخ، وهذا الانتحار السياسي تاريخي
وقال موقع أكسيوس الإخباري الأميركي: “الرجل (بانون) يحب التاريخ، وهذا الانتحار السياسي تاريخي. لا يزال بانون يعتقد أنَّه ثوري، وهذا التصوُّر الذاتي لن يتغير. لقد صار ببساطة بلا سيارة ولا موظفين ولا منصة ولا متبرعين كبار يمولون طموحاته”.
أُطيح بأحد عمالقة القاعدة الشعبوية التي أوصلت ترامب إلى الرئاسة، مما يُثير تساؤلاتٍ عن الحركة التي تركها خلفه. هل اليمين البديل بلا قائدٍ، ومتجهٌ نحو التهميش؟ هل هناك “حركة” في الأساس؟ هل انتصرت المؤسسة تقريباً في الحرب الداخلية بين الجمهوريين؟
بحلول نهاية الأسبوع، كان هناك شيءٌ واحد مؤكد. إذ قيل إنَّ ترامب في أثناء لقائه ببعض أعضاء مجلس الشيوخ لمناقشة قضية الهجرة سأل في إشارةٍ إلى هايتي والسلفادور وبعض الدول الإفريقية قائلاً: “لماذا يوجد كل هؤلاء الناس من تلك البلدان القذرة هنا؟”. ويؤكد ذلك جميع الشكوك والمخاوف إزاء ماهية نيَّات ترامب. وصحيحٌ أنَّ بانون ربما يكون قد رحل، لكنَّ أشد مؤيدي الفكر الأهلاني تطرفاً لا يزال في البيت الأبيض.
بانون دمَّر نفسه بيده
مضى عامٌ منذ أن خَلَف ترامب نظيره السابق باراك أوباما في منصب الرئاسة، وأُلقي الخطاب الذي ألقاه في حفل تنصيبه في مزبلة التاريخ بسبب جملتين: “أميركا أولاً” و”المذبحة الأميركية”. وقيل إنَّ كلتا الجملتين كانتا من تأليف بانون وستيفن ميلر، الذي لا يزال مستشاراً سياسياً بارزاً في البيت الأبيض.
ونظراً إلى أنَّ بانون قاد حملة ترامب الانتخابية في أشهُرها الأخيرة، وظل يدعمه في الوقت الذي شهد تخلِّي آخرين عنه بالفعل، بدا وفق تقرير The Guardian البريطانية أنَّ بانون هو ساعد ترامب الأيمن الذي يحظى بكل النفوذ. وسرعان ما تصدَّر أغلفة المجلات، وأُثيرت أحاديث هامسة بأنَّ “بانون هو الرئيس الفعلي”. لكنَّ ثقته المتناهية في قدراته دمَّرته وفقاً لمعلوماتٍ مُسرَّبة، إذ أُقيل من مجلس الأمن القومي وتعرَّض للتهميش. وبحلول شهر أغسطس/آب، من العام الماضي 2017، أُطيح به خارج البيت الأبيض بعدما خسر صراعاً على النفوذ مع ابنة ترامب إيفانكا، وزوجها جاريد كوشنر.
لم تُمثِّل هذه الضربة على الإطلاق هزيمةً لبانون، الذي عاد إلى بريتبارت رئيساً تنفيذياً، وصار أنشط على الصعيد السياسي. وأعلن الحرب على النخبة الجمهورية، وأيَّد المسيحي الأصولي روي مور مراراً وتكراراً. لكنَّ ذلك أسفر عن نتائج عكسية حين خسر مور -الذي يواجه اتهاماتٍ بسوء السلوك الجنسي مع فتياتٍ ونساء- واحداً من أكثر المقاعد الجمهورية أماناً في البلاد.
ثم جاء كتاب مايكل وولف “Fire and Fury” الذي تضمَّن انتقاداتٍ حادة موجهة إلى ترامب وأسرته على لسان بانون، الذي وصف قرار دونالد ترامب الابن بلقاء أشخاصٍ روس في أثناء الحملة الانتخابية بأنَّه “خيانة”، وفقاً لما ذكره الكتاب. وزعم بانون أنَّه كان يقصد بول مانافورت مدير الحملة الانتخابية آنذاك، لكنَّ ترامب أصدر بياناً مُطوَّلاً يقول فيه إنَّ بانون “فقد عقله”، وقال لصحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إنَّه يشعر “بالخيانة”، وأطلق عليه لقب “ستيف القذر” الذي صار شائعاً وقد يدمره تماماً.
وبالإضافة إلى ذلك، أصدرت المتبرعة البارزة للحزب الجمهوري ريبيكا ميرسر -التي تمتلك حصةً في شركة بريتبارت- بياناً نادراً تتبرأ فيه من بانون. ثم أعلِنَت استقالته من بريتبارت، وعدم استمراره في برنامجه الإذاعي على إذاعة سيريوس إكس إم.
وتعتقد صحيفة الغارديان البريطانية أنَّ بانون تلقى إنذاراً أخيراً من مجلس إدارة الشركة بتخييره بين الانخراط في النشاط السياسي وتأييد المرشحين، والتجوُّل في البلاد للترويج لأفكارٍ سياسية بمعطفه من طراز “باربور”، أو الالتزام بإدارة الموقع، ويبدو أنَّ بانون فضَّل الخيار الأول.
ترك هذا الانفصال القبيح أنصار ترامب في مأزق الاختيار بينه وبين بانون. إذ يقول بنيامين مارشي الذي يمتلك امتيازاً لخدمات الرعاية الصحية، ويعيش في مدينة سانت مايكلز بولاية ميريلاند الأميركية: “هذا السؤال يؤرقني”.
وأضاف: “لكن يبدو أنَّ أنانية بانون تقف حجر عثرة في طريقه، لقد دمَّر بانون نفسه بيده. إذ فضَّل المكاسب الشخصية على الولاء، وترك البيت الأبيض بوصمة عار”.
ولم يكن مارشي البالغ من العمر 39 عاماً يعتقد أنَّ رحيل بانون سيترك فراغاً في القيادة. وقال: “لقد كان واجهةً لبعض الحركة إلى حدٍّ ما، ولكنَّه لم يكن معروفاً قبل ظهوره على الساحة. بينما يعرف الجميع ترامب الذي كان ولا يزال واجهةً للحركة بالنسبة للشعوب المنسية في الولايات المتحدة”.
“آخر مؤيد فعلي لترامب”
هناك فائزٌ وحيد في الاختيار بين ترامب وبانون، وهو ليس الأخير، ضابط البحرية السابق وخبير الاستثمار المصرفي ومنتج الأفلام المولع بالاقتباس عن المؤرخ الإغريقي الشهير ثوسيديديس.
إذ قال روجر ستون، الناشط السياسي ومستشار ترامب منذ فترةٍ طويلة: “الحركة قائمة على ترامب وليس بانون، وهذه مسألة داخلية. فالناس لا يصوِّتون بسبب شخصيةٍ سياسية مؤثرة لم يسمعوا عنها قط. وسيكون تأثير ترامب على مصير الحركة أكبر من تأثير بانون. وما دام محتفظاً بهذه الثقة، ستستمر الحركة في الازدهار”.
وانتقد ستون -الذي عمل في الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون عام 1972- بانون لفشله في تجنيد أرواحٍ طيبة لخدمة البيت الأبيض حين سنحت له الفرصة، تاركاً ترامب محاطاً بمجموعةٍ من الديمقراطيين مثل كوشنر ومستشار الاقتصاد القومي غاري كوهن.
وقال ستون: “دائماً ما كان الأمر متعلقاً بستيف. وستيفن ميلر هو آخر مؤيد فعلي متبقٍّ لدى ترامب. وسيكون من الصعب ذِكر أي موظفٍ في البيت الأبيض صوَّت بالفعل لمصلحة ترامب. وإذا لم ينجح في تنفيذ مخططاته، سيكون ذلك بسبب الأشخاص الذين عيَّنهم”.
جديرٌ بالذكر أنَّ ميلر البالغ من العمر 32 عاماً بَرَز على أنَّه حارس شعلة القومية. فهو من المتشددين في مسألة الهجرة، ومُدبِّر رئيسي لقرار حظر السفر المثير للجدل. فضلاً عن شهرته كذلك بالتلاسن كترامب وبانون، إذ اشتبك لفظياً مع جيك تابر المُذيع في شبكة “سي إن إن”، الذي أنهى الحوار فجأةً قائلاً: “أعتقد أنَّني ضيعتُ ما يكفي من وقت المشاهدين”.
وذكرت الشبكة أنَّ ميلر رفض المغادرة، وأُجبِرَ على الخروج بمرافقة أفراد الأمن. وسرعان ما نشر ترامب تغريدةً بعد ذلك قال فيها: “لقد دُمِّرَ جيك تابر المُذيع في شبكة سي إن إن للأخبار الكاذبة في حواره مع ستيفن ميلر الذي يعمل في إدارة ترامب. شاهدوا الكراهية والظلم اللذين تنضح بهما شبكة سي إن إن الإمَّعة!”.
وينبغي ألا تكون ثقة ترامب بميلر أمراً مفاجئاً، لأنَّ تاريخ الرئيس الأميركي حافل بأقوالٍ وأفعالٍ متسقة مع القومية البيضاء.
ففي السبعينيات من القرن الماضي، أيَّد ترامب التمييز العنصري ضد توفير مساكن للأميركيين ذوي الأصول الإفريقية. وفي عام 2015، استهلَّ حملته الانتخابية بوصف المكسيكيين بأنَّهم “مُغتَصِبون”، وتعهَّد ببناء جدارٍ حدودي بين الولايات المتحدة والمكسيك.
وكان أول عفو رئاسي أصدره عن المسؤول الشرطي السابق جو أربايو المُدان باستهداف مهاجرين لاتينيين. ووصف المؤمنين بسيادة ذوي البشرة البيضاء -الذين نظَّموا مسيرةً في مدينة تشارلوتسفيل بولاية فرجينيا الأميركية- بأنَّهم “أشخاصٌ رائعون جداً”، وانتقد اللاعبين ذوي البشرة السوداء في الدوري الوطني لكرة القدم الأميركية الذين “اتَّكأوا على ركبتهم” احتجاجاً على الظلم العنصري. بالإضافة إلى دعمه روي مور الذي قال إنَّ أميركا كانت عظيمة في عصر العبودية. ولم يُعيِّن كذلك أي شخصٍ أميركي من أصول إفريقية ضمن كبار موظفيه.
ثم جاءت عبارته المُهينة، التي ذكرها الخميس 11 يناير/كانون الثاني 2018، عن البلدان “القذرة” التي يأتي منها المهاجرون، التي أثارت احتجاجاً في جميع أنحاء العالم. لكنَّ الكثيرين من أنصار التيار اليميني غضوا الطرف عن هذه التصريحات أو حتى أيَّدوها، مما يعطي لمحةً عن الاستقطاب الصارخ في أميركا وبعض الخلفاء المحتملين لبانون. إذ قال تاكر كارلسون المُذيع في قناة فوكس نيوز الأميركية لمشاهديه، إنَّ رأي ترامب “متفقٌ عليه بالفعل من جانب كل شخصٍ في أميركا”.
وكتبت آن كولتر، الكاتبة السياسية الأميركية تغريدةً على تويتر، قالت فيها عن ترامب: “إنَّه يحاول استمالتي إلى صفّه مرةً أخرى”.
أمَّا بالنسبة لموقع بريتبارت بعد رحيل بانون، فقد جعل ولاءه واضحاً، لأنَّه لا يزال خاضعاً بعد كل ذلك لإدارة صبيان بانون. إذ إنَّ ماتيو بويل مُحرِّر الموقع في العاصمة الأميركية واشنطن مرتبطٌ ببانون منذ فترةٍ طويلة، وهو المسؤول عن تشكيل التغطية السياسية في الموقع. ولا يزال أليكس مارلو -أحد الموظفين المخلصين في الموقع منذ أمدٍ بعيد- هو رئيس تحريره، ولا يزال رحيم قسَّام -المساعد السابق لنايجل فاراج- هو مُحرِّر الموقع في العاصمة البريطانية لندن. وقال مصدرٌ مُقرَّب من بانون: “لم يتغير شيء على مستوى التغطية، وكل ما تفعله هذه الاستقالة هو تمكينه من التركيز على القضايا المهمة”.
بيد أنَّ الموقع يواجه صراعاً من أجل الحفاظ على وجوده في قلب الأحداث. إذ قال كارت بارديلا المعلق السياسي والمتحدث السابق باسم موقع بريتبارت: “السبب الذي جعل بريتبارت موقعاً لا بد من قراءة أخباره، هو أنَّ قراءتها كانت تُمكنك من الاطِّلاع على تفاصيل رئاسية داخلية. أمَّا الآن، فقد صار ذلك من الماضي، ولم يعُد هناك أحدٌ في بريتبارات مُقرباً من الرئيس كما كان بانون. لقد صار الموقع بلا أهمية سياسية واضحة، أو أشخاص مقربين من الرئيس”.
“نجمان في مدارٍ واحد”
ستتركز الأنظار وفق The Guardian البريطانية على خطوة بانون التالية، فهو لا يزال يعيش فيما يُسمَّى بـ”سفارة بريتبارت” المكونة من عدة منازل متجاورة في حي كابيتول هيل، ولطالما استُخدمت كمقرٍ غير رسمي لقيادة الموقع. وبعد استقالته عن الموقع، سيحصل على ملكية هذه العقارات.
وحرَّره رحيله عن الموقع من الاضطرار إلى العمل مع مالكي بريتبارت: لاري سولوف رئيس الموقع التنفيذي، وريبيكا ميرسر. وقال مصدرٌ مقرب من بانون: “إذا نظرتم إلى مسيرته المهنية، تجدونه يفعل الأمر نفسه كل ست أو سبع سنوات. إنَّه عدواني جداً، ويحب فعل الأشياء بطريقته الخاصة”.
ويظن البعض أنَّ العلاقة بين ترامب وبانون ستتوطد مرةً أخرى في نهاية المطاف. إذ قال مايكل ستيل الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري: “إنَّهما كنجمين في مدارٍ واحد يدعمان بعضهما البعض. وصحيحٌ أنكم تشاهدون انفصالهما عن بعضهما حاليَّاً، لكنني لا أصدق هذا الانفصال تماماً”.
وأضاف: “لا يزالان بحاجةٍ إلى بعضهما البعض. فترامب لديه القاعدة، وبانون لديه الكلمات المناسبة. أظن أنَّنا سنسمع أخباراً في الصيف القادم عن أنَّهما يتحدثان مع بعضهما البعض. ولن أُدهَش أبداً إذا كانا على اتصالٍ في الوقت الراهن”.
سيكون بانون حراً في إنشاء منظمةٍ غير ربحية، والترويج لأفكاره القومية الاقتصادية كذلك.
ولم يتضح بعدُ مدى قدرته على المضي قُدُماً في تنفيذ خططٍ لدعم قائمةٍ من معارضي مُقترَح “أميركا أولاً” للفوز بمقاعد في الحزب الجمهوري بدون ملايين ريبيكا.
جديرٌ بالذكر أنَّ مركز الاستطلاعات في جامعة كوينباك أجرى استطلاع رأيٍ في الأسبوع الجاري، أظهر تفوق الديمقراطيين بفارق 17 نقطة. ونظراً إلى استشعار الجمهوريين خطورةَ الموقف، أعلن أكثر من 30% منهم في مجلسي النواب والشيوخ أنَّهم سيستقيلون من الكونغرس.
وأعرب ستيل عن شعوره بالإحباط إزاء فشل الحزب في توسيع أفكاره وتنوعه قائلاً: “الجمهوريون مثالٌ على التردد البالغ. إننا على وشك أن نشهد انتكاسة هائلة للحزب الجمهوري”.
وتساءل ستيل الأميركي من أصول إفريقية عمَّا إذا كان ينبغي تصنيف أتباع ترامب وبانون على أنَّهم “حركة”.
وأضاف: “يتركز جزءٌ كبير منها على كراهية النساء والعنصرية. ويتضمن جوهرها شيئاً لا يريد أحد الاقتراب منه، ويجب أن أقول إنَّ هذه علامةٌ على وجود عددٍ متزايد من الأميركيين البيض الذين يخافون من ازدياد نسبة الأفارقة في أميركا ولا يريدون ذلك”.
وأردف: “لديهم صورةٌ مثالية عن الحياة في الخمسينيات تُظهر أُمَّاً ترتدي مئزراً، وأبَّاً يرتدي قبعةً وهو ذاهب إلى العمل. وصحيحٌ أنَّ الشبه بينهما وبين هذه الصورة أكبر بكثير من الشبه بيني وبينها، لكنَّ أميركا بدأت تشبهني أكثر بكثير مما تشبههما. ولكن ما يُنسى هو أنَّ مثلهم الأعلى -الذي وصفه الرئيس الأميركي الراحل دونالد ريغان بالمدينة المشرقة على التل- مهمٌ بالنسبة لي كأهميته لهم. وهذا ما يغفلونه في الأساس”.