95 % من غرفه حُجزت فور الإعلان عن فتح أبوابه.. الريتز يستقبل زبائنه بعد الإفراج عن أمراء ونقل آخرين لسجن الحائر

قرر فندق “ريتز كارلتون” قبول الحجوزات واستضافة الزبائن بدءاً من شباط/فبراير، وذلك بعدما تحوّل الفندق الشهير إلى مقر لاحتجاز أمراء ووزراء ورجال أعمال على خلفية تهم بالفساد منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، حسبما أعلنت اليوم مصادر في الفندق.

وقالت المصادر لوكالة فرانس برس إن “هناك تحضيرات لإعادة فتح الأبواب الشهر المقبل، لكننا لا نعرف متى تحديداً”. إلا أن موقع الفندق يتيح للزبائن حجز غرف فيه ابتداءً من ليلة 14-15 الشهر المقبل.

وأكد موظف في الفندق عبر الهاتف أن الغرف ستكون متاحة للزبائن مجدداً بدءاً من منتصف فبراير. وأضاف رداً على سؤال حول السبب وراء عدم إمكانية حجز غرف قبل هذا الموعد أن “السلطات حجزت الفندق بكامله”.

من جهة أخرى، وضع موقع “بووكينغ”، الذي يعدّ أكبر نافذة إلكترونية لحجز الفنادق في العالم، حساب فندق “الريتز كارلتون” الرياض إلى نافذة الحجز بدءاً من أول فبراير 2018 أي بعد ما يقارب 25 يوماً من الآن؛ حيث وصلت قيمة حجز الغرفة الديلوكس إلى 2500 ريال شاملة الضرائب، وفور فتح باب الحجز تم حجز أكثر من 95% من الغرف المتاحة.

وفندق “الريتز” في الرياض الذي قامت ببنائه شركة “سعودي أوجيه” المملوكة لعائلة الحريري اللبنانية، استضاف في أيار/مايو الماضي الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال إقامته في العاصمة السعودية. كما أقام فيه الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

حملة اعتقالات وإفراج

يُذكر أنه في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر، نفذت السلطات السعودية حملة توقيفات شملت أكثر من 200 شخصية سياسية واقتصادية رفيعة المستوى وقامت بوضعهم قيد التوقيف في فندق “ريتز كارلتون” بالعاصمة الرياض.

وقالت السلطات إن حملة التوقيفات تستند اإلى اتهامات بالفساد تقدمت بها لجنة يرأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

ومنذ دخول الموقوفين إليه، أغلق الفندق أبوابه أمام الزبائن وتوقف موقعه عن قبول الحجوزات.

ومن بين أبرز الموقوفين الأمير الملياردير الوليد بن طلال الذي أعلنت السلطات نقله إلى سجن الحائر شديد الحراسة، وقد خرج من الفندق في خلال الفترة الماضية ثلاثة من أبناء الملك الراحل عبدالله، أبرزهم الأمير متعب الذي كان يعد من المرشحين لتوليّ العرش.

وبحسب وكالة بلومبرغ، فإن الأمير متعب دفع مليار دولار مقابل إطلاق سراحه.

والاثنين الماضي، قالت صحيفة “عكاظ” السعودية إنه تم خلال اليومين الماضيين الافراج عن موقوفين آخرين في الفندق من بينهم مسؤول كبير سابق لم تسمه.

وكان النائب العام السعودي سعود المعجب أعلن في الخامس من كانون الثاني/يناير أن غالبية الموقوفين في الحملة ضد الفساد وافقوا على تسوية أوضاعهم، مؤكداً أن عدد الأشخاص الذين استدعتهم اللجنة العليا لمكافحة الفساد بلغ 320 شخصاً.

وأثناء توقيفهم جمّدت السلطات حسابات مصرفية للموقوفين. وقالت وزارة الإعلام عبر “مركز التواصل الدولي” المخوّل التواصل مع وسائل الإعلام الأجنبية، إن المبالغ التي يتضح أنها مرتبطة بقضايا فساد ستتم إعادتها الى الخزينة العامة للدولة السعودية.

وقال النائب العام إن “عدد المحجوز على حساباتهم البنكية يبلغ 376 شخصاً من الموقوفين أو الأشخاص ذوي الصلة”. وكان المعجب أعلن في وقت سابق أن أموال الاختلاسات أو الفساد تبلغ ما لا يقل عن 100 مليار دولار على مدى عقود.

ويعتبر بعض المحللين أن إزاحة الأمير متعب والتضييق على أمراء ومسؤولين آخرين محاولة من وليّ العهد لتعزيز سيطرته على أجهزة الأمن. لكن السلطات السعودية تصر على أن حملة التطهير هدفها مكافحة الفساد المستشري في المملكة التي تسعى الى تنويع اقتصادها القائم على النفط.

وقد أعلن الأمير محمد في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية أن “العديد” من موقوفي الفندق في الرياض بايعوه.

ورأى محللون أن وليّ العهد طوى صفحةً في ممارسة الحكم تعود إلى عقود خلت تبناها أسلافه عبر قيامه بحملة التطهير غير المسبوقة التي رأى فيها مراقبون استعراض قوة جريئاً لكنه محفوف بالمخاطر.

وسعى الأمير بشكل خاص لتعزيز سيطرته على الأجهزة الأمنية، وأزال ما وصفه مراقبون بآخر بقايا للمعارضة في طريقه الى العرش.

ونقلت أيضاً عن مصدر مطلع قوله إنه من المتوقع إطلاق سراح عدد إضافي من المتهمين بالفساد خلال الأيام القادمة “بعد استكمال ترتيبات التسوية الخاصة بقضاياهم”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top