استلهموا الفكرة من زمن الهولوكوست.. حاخامات إسرائيليون يخفون مهاجرين أفارقة في منازلهم

أطلقت مجموعةٌ من حاخامات إسرائيل، بمن فيهم شقيقة الممثلة الكوميدية سارة سيلفرمان، يوم الثلاثاء 16 يناير/كانون الثاني 2018، برنامجاً نشاطياً مُستلهماً من آن فرانك (أشهر ضحايا الهولوكوست)، يدعو الإسرائيليين لإخفاء طالبي اللجوء من الأفارقة الذين يُواجهون خطر الترحيل القسري من منازلهم.

وتأمل حركة “آن فرانك للجوء المنزلي” أن تُساعد قرابة الـ40 ألف من طالبي اللجوء الأفارقة الذين تعود أصول معظمهم إلى إريتريا والسودان، وتنوي الحكومة الإسرائيلية ترحيلهم إلى بلادهم أو أي دولةٍ أخرى جنوب الصحراء بدايةً من شهر أبريل/نيسان المقبل وعلى مدار العامين المقبلين، بحسب ما ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية.

وأثناء الكشف عن حملتها الجديدة من خلال منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية (حاخامات من أجل حقوق الإنسان)، تساءلت الحاخام سوزان سيلفرمان في اجتماعٍ للحاخامات والمعلمين بالقدس: “من هنا يُمكنه إيواء الناس؟”. ومباشرةً، رفع جميع الحضور، الذين بلغ عددهم قرابة الـ130 شخصاً، أيديهم. وتابعت سوزان أنها لا تتمنى أن تصل الأمور لهذه المرحلة، لكنها تعتقد أن الحديث عن الفكرة في حد ذاته يُشكل رادعاً قوياً للحكومة الإسرائيلية.

إخفاء اللاجئين داخل المنازل

وخرجت سوزان – الناشطة والكاتبة والحاخامة التي هاجرت إلى إسرائيل قادمةً من بوسطن عام 2006 – بفكرة إخفاء اللاجئين فعلياً داخل المنازل الإسرائيلية وعرضتها على المجموعة. وقررت منظمة حاخامين من أجل حقوق الإنسان تولي الإشراف على هذه المظاهرة، بدايةً من الحاخامات والمعلمين الذين حضروا اجتماع يوم الثلاثاء وشرعوا في نقل الفكرة ونشرها بين مجتمعاتهم المحلية في كافة أنحاء إسرائيل.

وتشمل الخطة التواصل مع مجتمعات الكيبوتس (المستوطنات الزراعية والعسكرية) والموشاف (القرى الزراعية) والكنيس (المعبد اليهودي) في أرجاء البلاد.

وأضافت سوزان أن الفكرة مستوحاة من ولايات ومدن الملاذ في الولايات المتحدة، والتي استخدمت كآداةٍ لمواجهة ترحيل المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بطريقةٍ غير شرعية.

وكتبت سوزان على حسابها بتويتر:

“شكراً لميشال روزين والجميع على السماح لنا بالحديث اليوم عن حركة آن فرانك للجوء المنزلي وجامعة اللاجئين”.

وصرَّحت سوزان لصحيفة هآرتس، قائلةً: “آن فرانك هي أشهر الشخصيات الخفية، وقد كانت متخفيةً حتى لا تلقى حتفها – ولدينا وثائق تُثبِت أن حياة أولئك الناس تُواجه خطر الموت المحتمل”. وتُشير سوزان هنا إلى التقارير التي نقلت أن بعض طالبي اللجوء يقعون ضحيةً للتعذيب والإتجار بالبشر بعد قبولهم عرض الحكومة الإسرائيلية بالحصول على مبلغٍ يُدفع مرةً واحدةً وتذكرة طيرانٍ إلى رواندا أو أوغندا”.

وسوزان هي الشقيقة الكبرى للممثلة الكوميدية الأميركية سارة سيلفرمان، وتأمل في حصد دعم اليهود الأميركيين للحملة ووقف عمليات الترحيل المُخطَّط لها.

مظاهرات مستلهمة من “آن فرانك”

وليس إيواء طالبي اللجوء النشاط الوحيد الذي تستعد منظمة حاخامات من أجل حقوق الإنسان لتنفيذه ضمن مظاهرتها المستلهمة من آن فرانك. إذ يستعد النشطاء أيضاً لاصطحاب طالبي اللجوء في جولةٍ بحديقة (الشرفاء بين الأمم) داخل ياد فاشيم – المتحف والنصب التذكاري الإسرائيلي لأحداث الهولوكوست – في محاولةٍ “لإيقاظ العالم اليهودي”، وفقاً لمذكرةٍ داخليةٍ تُوضح خطة أعمال المجموعة. والشرفاء بين الأمم هم غير اليهود الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ اليهود خلال أحداث الهولوكوست.

وتدرس المجموعة تنظيم مظاهراتٍ أمام مكاتب شركات الطيران التي ستُقل المرحلين إلى أفريقيا، واستهداف نقابات الطيارين والضيافة الجوية. وتُفكِّر المجموعة أيضاً في وصف قادة إسرائيل ووزرائها بالعنصريين، في حملةٍ ضخمةٍ على الشبكات الاجتماعية تُلقي الضوء على القيم اليهودية والتاريخ الإسرائيلي.

وروت سوزان لصحيفة هآرتس قصة أحد طالبي اللجوء من إريتريا، والذي وصل إلى إسرائيل ورغب بالبقاء هنا حتى يُصبح من الآمن العودة إلى وطنه الأم. وتابعت أن ذلك الشاب، الذي أُعيد توطينه منذ ذلك الحين في كندا، عرف قصة الهولوكوست للمرة الأولى عندما قرأ مذكرات آن فرانك داخل مخيمٍ للاجئين في إثيوبيا. وأصابه الذهول عندما بلغ نهاية المذكرات ليكتشف أن آن لقت حتفها داخل معسكر اعتقال بيرغن بيلسن عام 1945، وهو ما دفعه لترجمة المذكرات إلى اللغة التغرينية – لغة يتحدَّثها سكان إريتريا وشمال إثيوبيا.

وتابعت سوزان أنه خلال رحلته المحفوفة بالمخاطر العام الماضي إلى إسرائيل عبر صحراء سيناء المصرية، قال الشاب لنفسه: “شعب آن فرانك سيتفهم معاناتي ويحميني”. لكن بمجرد وصوله إلى إسرائيل، سقط أمام الجنود الإسرائيليين على الحدود وسألهم: “هل سمعتم من قبل عن آن فرانك؟”.

وعلقت سوزان: “كان يرغب في البقاء هنا حتى يصبح من الآمن له العودة إلى بلاده. لكننا لم نوفر له ذلك”.

وأصدر بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، تعليماته لمستشار الأمن القومي في وقتٍ سابقٍ من الشهر الجاري، يناير/كانون الثاني، لإعداد خطةٍ لترحيل طالبي اللجوء الإريتريين والسودانيين الذين دخلوا إسرائيل بطريقةٍ غير شرعية خلال العقد الماضي. وأعلنت إسرائيل مؤخراً أن المهاجرين سيُمنحون حرية الاختيار بين الحصول على مبلغٍ قدره 3500 دولار أميركي مقابل ترحيلهم إلى دولةٍ أفريقية، أو إرسالهم إلى مرفق إحتجازٍ لأجلٍ غير مسمى.

وقالت الحكومة إن هذه السياسة تدعم جهودها لحماية حدود البلاد، لكن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعرب عن قلقه من هذا القرار وطالب إسرائيل بعدم ترحيل طالبي اللجوء إلى دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وطالبو اللجوء الذين عبروا أفريقيا ودخلوا إسرائيل عبر حدودها الجنوبية هم جزءٌ من موجة الأفارقة الذين فروا من القارة بحثاً عن حياةٍ أفضل وهرباً من الحروب والاضطرابات في بعض الحالات. ويدّعي عددٌ كبيرٌ من المهاجرين أنهم يسعون للحصول على إقامة اللاجئين، لكن 10 أشخاصٍ فقط اعترفت بهم الحكومة كلاجئين من أصل 60 ألفاً تقريباً دخلوا إسرائيل، وفقاً لبيانات مفوضية اللاجئين – ثمانية من إريتريا واثنين من السودان.

وشرعت إسرائيل في بناء حاجزٍ على الحدود المصرية عام 2010، وأتمَّته عام 2013، بغرض إيقاف تدفق المهاجرين. وصرَّحَت وزارة الدفاع الإسرائيلية أن عدد المحاولات الناجحة لعبور الحدود عام 2016 بلغ 11 محاولةً فقط.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top