هل تتخيل أن هناك أماكن في العالم يمكن ألا تدفع فيها الضرائب على أموالك أو استثماراتك ويكون هذا قانونياً!، هذا ما تفعله المناطق التي تسمى “بالمناطق غير المتعاونة” في القانون الدولي، وتفرض ضرائب منخفضة أو لا تفرض ضرائب على الإطلاق فتشجع الأفراد والشركات على توجيه الأموال إليها للادخار أو الاستثمار.
ما هي الملاذات الضريبية؟
هناك طرق مختلفة لوصف بلد أو ولاية أو إقليم ما بأنه ملاذ ضريبي، ويمكن أن يكون ذلك عبر النظر للضرائب فبعض الملاذات تكتسب صفتها من كونها لا تفرض قوانينها ضرائب على الميراث أو الدخل أو تفرض ضرائب منخفضة للغاية، وهناك ملاذات تكتسب صفتها بسبب فرضها نظام “السرية المالية” وهو ما يمكّن الأفراد من إخفاء الأصول أو الدخل لتجنب الضرائب أو خفضها في بلادهم الأصلية.
كثيراً ما يجد الأفراد والشركات أن أمامهم فرص الانتقال إلى مناطق تنخفض فيها معدلات الضرائب أو تمنح إعفاءات لجذب الأموال والاستثمارات والمدخرات إليها، وتوفر الملاذات الضريبية حماية من محققي الضرائب الدوليين والوطنيين في بلادهم الأصلية.
وتقول سلطات البلاد التي توصف بالملاذات الضريبية أنها تساعد في الضغط على الدول المتقدمة لتخفيض الضرائب في مناطق سيادتها، بينما يعتبر اقتصاديون مختصون أي بلد يعدل قوانينه الضريبية لاجتذاب رؤوس الأموال الأجنبية يمكن أن يعتبر ملاذاً ضريبياً.
وتسهل الملاذات الضريبية أيضاً الإجراءات القانونية لفتح الحسابات وتأسيس الشركات وشراء العقارات، ولا تفرض قيوداً على حركة الأموال إليها ومنها، وتسمح للأجانب بفتح حسابات بعملات مختلفة، فضلاً عن كونها لا تكشف هوية العملاء والشركات المسجلة فيها، ولا تتعاون مع السلطان القضائية التي تطلب منها معلومات مصرفية ومالية
وفيما يلي أبرز البلدان أو الأقاليم التي تعتبر ملاذات ضريبية
ويستفيد من الملاذات الضريبية كذلك شبكات الجريمة والتهريب والتجارة غير المشروعة، والمسؤولون الملاحقون في قضايا فساد واختلاس مثلما كشفت وثائق بنما الشهيرة، ورجال الأعمال والشخصيات العامة الذين يرغبون في إخفاء أرصدتهم وعدم الكشف عنها للعامة أو للسلطات التي تقوم باستقطاع الضرائب منهم
من الكاسبون ومن الخاسرون من الملاذات الضريبية؟
تستفيد سلطات البلاد التي تعتبر ملاذات ضريبية من تدفق السيولة المالية وحركة الأموال والاستثمارات إليها، وكذلك السياحة وقطاع الخدمات التي تنتعش من وراء حركة الأموال والأفراد فيها، ويستفيد الأفراد والشركات من الإعفاءات أو انخفاض الضرائب في البلاد التي تعد ملاذات.
بينما تعد حكومات البلاد الأصلية التي أتى منها الأفراد والشركات أبرز الخاسرين من تسرب رؤوس الأموال للخارج وعدم استقطاع الضرائب منها.
بينها بلاد عربية..
من بقي في قائمة الملاذات الضريبية؟
القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي للملاذات الضريبية تضم الإمارات والبحرين وتونس https://t.co/QnFKdvBm6m pic.twitter.com/CeoAGk7iEV
— BBC Arabic بي بي سي (@BBCArabic) December 6, 2017
وكانت وكالة رويترز قد اطلعت على وثيقة تفيد أن مسؤولين بالاتحاد الأوروبي اقترحوا رفع ثماني مناطق من القائمة السوداء للملاذات الضريبية التي تبناها الاتحاد في ديسمبر/كانون الأول وتضم حالياً 17 ملاذاً ضريبياً. وأوصى المسؤولون برفع بنما وكوريا الجنوبية والإمارات العربية المتحدة وباربادوس وغرينادا وماكاو ومنغوليا وتونس من القائمة السوداء بعدما تعهدت بتغيير قواعدها الضريبية، بينما يرجح أن تبقى البحرين في القائمة.
وجاءت القائمة بعد تسريب ما يعرف بـ”أوراق بنما” و”أوراق الجنة”، التي كشفت كيف خبأ أفراد وشركات ثرواتهم من السلطات الضريبية في العالم في حسابات في الخارج.