تخرّج عشرات الآلاف في دبي ولبنان.. جامعة آزاد الإسلامية ذراع أكاديمية لإيران بالمنطقة أم مجرد مشروع تعليمي؟

“الصديق والعدو يعترفان بأن إيران دولة إقليمية مؤثرة وموثوق بها”، كانت تلك كلمات علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري السياسة الخارجية للمرشد الأعلى في إيران، ورئيس مجلس إدارة جامعة آزاد الإسلامية الإيرانية، في حفل أقيم لتكريم أساتذة الجامعة، ولإعلان موافقة الرئيس السورى، بشار الأسد، على مقترح الحكومة الإيرانية بإنشاء فروع لجامعة آزاد في مختلف المدن السورية.

يرى أكبر ولايتي أن إيران لها دور مهم في “إعادة إعمار بلدان المنطقة” التى عانت الحروب ضد الإرهاب، على حد تعبيره.

كما يشير إلى أن مهمة إيران تشمل أيضاً الإعمار الثقافى، وذلك ناجم عن “قدرتها فى ذلك المجال”. فقال إن جامعة آزاد من أهم الجامعات في العالم، وتستطيع “خلق جيل جديد واعٍ ومثقف في البلدان المجاورة لإيران”.

وبحسب الصحفي الإيراني المختص بالملف التعليمى حسين أسعدى، فقد تواصلت الحكومة الإيرانية منذ أشهر مع الحكومة العراقية لإنشاء فروع لجامعة آزاد الاسلامية. وجاء الرد العراقي على لسان همام حمودي عضو البرلمان العراقي ورئيس المجلس الأعلى الاسلامي، بأن دولة العراق ترحب بمقترح الحكومة الإيرانية، وسيتم الاتفاق على إنشاء أكثر من فرع للجامعة في مدن عراقية مختلفة، منها كربلاء والنجف والعاصمة بغداد.

وأضاف أسعدى في حديثه لـ”عربي بوست”، أن إيران تعتبر فروع جامعة آزاد في مختلف البلدان العربية هي بمثابة مراكز ثقافية مهمة للجمهورية الإسلامية، وتساعد على “خلق جيل من الشباب الشيعي المقاوِم والمؤمن بأهمية إيران والثورة الإسلامية”.

جامعة غير ربحية

جامعة آزاد الاسلامية هي مؤسسة تعليمية خاصة غير ربحية، تأسست في عام 1982، وكانت هي المشروع التعليمي لهاشمي رفسنجاني، الذي تولى رئاسة إدارتها حتى توفي عام 2017، ليأتي بعده علي ولايتي، بأمر من المرشد الأعلى خامنئي.

تعد جامعة آزاد من كبرى الجامعات الإيرانية، ووصل عدد فروعها داخل الجمهورية الإيرانية إلى 400 فرع، وتضم إليها قرابة 1.6 مليون طالب سنوياً، وتشمل عدة كليات، مثل: الهندسة والقانون والعلوم الإنسانية والفقهية واللغات وآدابها وعلوم البرمجة والحاسب الالى.

تخضع الجامعة لإشراف وزارة الإرشاد الإسلامي والثقافي في إيران، وتمنح الطلاب درجات الماجستير والبكالوريوس. ويستطيع طلاب باقي الجامعات الإيرانية نيل درجة الدكتوراه من جامعة آزاد.

نالت هذه الجامعة نصيبها من الصراع بين التيار الإصلاحي والمحافظ في البلاد، فحاول الاصلاحيون السيطرة على الجامعة ودخول مجلس الأمناء؛ ليكون لهم الحق في اتخاذ القرارات الادارية، وبالفعل كان لهم وجود -ولو بنسبة قليلة- في أثناء تولي رفسنجاني الإدارة.

لكن، بعد أن تولى علي ولايتى الإدارة، وهو من رجال التيار المحافظ وأحد أهم المقربين من المرشد الأعلى، انتهت كل آمال الاصلاحيين في الوجود بالجامعة.

وتخضع الجامعة لقوانين صارمة؛ فلا بد للطالب الراغب في الالتحاق بها اجتياز عدة اختبارات، ويجب ألا يكون ممن لهم سجل سياسى أو شارك في أي مظاهرات، بجانب أن الجامعة تمنع الاختلاط بين الجنسين، وتشدد على الحجاب الشرعى، وحتى التدخين ممنوع داخل الجامعة.

فروع خارجية

أنشأت إيران فروعاً خارجية لجامعة آزاد ببلدان مختلفة. ففي لبنان هناك فرعان لها، وبالعاصمة الأفغانية كابل يوجد فرع آخر، حيث ينتسب إليه نحو 90 ألف طالب.

كما تملك فرعاً في مدينة دبي، افتُتح بالأساس للطلاب الإيرانيين المغتربين، لكن بعد ذلك أصبح قِبلة الراغبين في تعلُّم اللغة الفارسية وآدابها من العرب. ويدرس في جامعة دبي نحو 8 آلاف طالب من غير الإيرانيين؟

وبحسب الموقع الرسمى للجامعة، فإنها تعتبر ثالث أكبر جامعة في العالم من حيث عدد الطلاب المقيدين؛ إذ يتخرج فيها سنوياً نح 5 ملايين طالب من مختلف أقسامها ومستوياتها وفروعها داخل وخارج إيران.

يقول علي العباسي أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، لـ”عربي بوست”، إن الحكومة الإيرانية تريد مد الجسور بينها وبين الشعوب العربية عن طريق فروع جامعة آزاد المختلفة، وترى أنه يجب أن يكون لإيران قوة ثقافية خارجية تدافع عن مبادئ الجمهورية الإسلامية في مقابل “التشويه” الذي تتعرض له إيران من قِبل بعض الدول مثل الولايات المتحدة وبعض البلدان العربية.

وأضاف: “لا أرى أى مشكلة من محاولة إيران إنشاء مراكز ثقافية لها في جميع أنحاء العالم، فكل البلدان تعمل على ذلك. نشر الثقافة واللغات أفضل بكثير من الحروب”.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top