بعد الاستقبال الحار واستضافة المهنئين وإقامة الموائد.. مليارديرات السعودية المُفرج عنهم يواجهون تحدي العودة لإمبراطورياتهم

نظّم أنصار الملياردير السعودي الأمير الوليد بن طلال استقبالاً حافلاً له لدى وصوله إلى مكتبه في ناطحة سحاب بالرياض بعد إطلاق سراحه من الاحتجاز في حملة لمكافحة الفساد.

لكن الوليد وأقطاب أعمال آخرين أفرجت السلطات عنهم من فندق فاخر بالعاصمة السعودية يواجهون تحدي العودة إلى إدارة إمبراطورياتهم المالية في ظل حالة الغموض التي تكتنف مجتمع الأعمال منذ احتجازهم في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني، ويعيشون الآن ما يشبه صدمة ما بعد الإفراج عنهم وخروجهم من مقر الاحتجاز والاستجواب.

وقدرتهم على فعل ذلك قد تؤثر على محاولات السعودية لاجتذاب المستثمرين لمشروعات كبيرة، وهي جزء مُهم من رؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الكبيرة لتغيير المملكة والحد من اعتمادها على النفط.

وقال مصرفي إقليمي عن مناخ الأعمال بالمملكة: “سيحتاج الأمر ما بين 6 و9 أشهر أخرى دون حملة ملاحقة أخرى قبل أن تعود الرغبة لأي شخص في التحرك بشأن أي شيء كبير.. هذا ليس الوقت المناسب لجلب أي شيء إلى السوق”.

وأظهرت صور على الإنترنت الأمير الوليد بن طلال يلوح بيده من سيارة فاخرة في موكب ترافقه الشرطة لدى وصوله هذا الأسبوع إلى برج المملكة الشاهق بعد يوم من إطلاق سراحه، ثم دخوله المبنى مع طبيبه الخاص.

وقال مصدر مطلع على الأمر إن الأمير الوليد تلقى تقريراً بشأن مستجدات الأعمال بشأن محفظته العالمية، التي تشمل حصصاً في تويتر وشركة ليفت للنقل وشركة أكور الفرنسية لتشغيل الفنادق.

وفي الأيام القليلة الأولى التي أعقبت احتجازه، هوى سعر سهم شركته الاستثمارية، المملكة القابضة، 23% ما شطب 2.2 مليار دولار من ثروته الشخصية نظرياً.

وبعد ارتفاعه الشديد هذا الأسبوع، استعاد السهم كل الذي فقده تقريباً، لكن خلال احتجاز الأمير ارتفعت سوق الأسهم بشكل عام 10%. ولا تعكس أسهم المملكة القابضة تلك المكاسب، ما يشير إلى أن المستثمرين لا يزالون يقدرون أسهم الشركة بأقل من قيمتهما في ظل الغموض الذي يكتنف الشركة.

ويشير مأزق الأمير الوليد إلى أن أقطاب الأعمال السعوديين جنوا أرباحاً ضخمة لفترات طويلة عليهم الآن أن يدرسوا ما إذا كانت حملة الحكومة لمكافحة الفساد قد تجعلهم يراوحون مكانهم.

وقال النائب العام السعودي، أمس الثلاثاء، إن حجم التسويات تجاوز 100 مليار دولار من أعضاء النخبة. ولم يقدم تفاصيل. ولم تتمكن رويترز من التحقق من ذلك الرقم.

العودة إلى ممارسة المهام

وفي تسجيل مصوّر آخر يجلس محمد بن عبود العمودي، قطب العقارات على كرسي في منزله بمدينة جدة. وظهر في التسجيل المصور وهو يتلقى القبلات على يده وجبهته من حشد من المهنئين الذين عبّروا عن الشكر لعودته سالماً بعد قضاء قرابة ثلاثة أشهر في فندق ريتز-كارلتون الرياض.

وقال ممثل عن شركته تم الاتصال به هاتفياً إن العمودي في حالة صحية جيدة.

وأكد الشخص الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: “الأمر كما لو أنه كان مسافراً وعاد للتوّ وليس أكثر”، مضيفاً أنه لم يتضح إن كان سيدير الشركة مرة أخرى.

وأوضح مساعدون لموقوفين آخرين أفرج عنهم، ومنهم قطب الإعلام وليد البراهيم والملياردير فواز الحكير، لرويترز أنهم في منازلهم بصحبة عائلاتهم وأصدقائهم المقربين.

ووصف بريد إلكتروني أُرسل إلى موظفي “إم بي سي”، واطلعت عليه رويترز، البراهيم بأنه في حالة بدنية جيدة ويتوق للعودة للعمل.

وجاء في البيان أنه سيتوجه إلى دبي في غضون أسبوعين لممارسة مهامه.

في الوقت نفسه قال أحد المدعوين إن الحكير يقيم حفلات عشاء للضيوف.

ولا يزال سعر سهم شركته وهي فواز عبدالعزيز الحكير وشركاه أقل بنسبة 13% عما كان عليه قبل توقيفه.

وأضاف هذا الشخص: “الأمر كما لو أنه كان في رحلة عمل أو عطلة صيفية أو زيارة دينية. إنه متحمّس للغاية ويغمره الطموح”.

وتابع: “لا يرغب في التحدث عن أي شيء ويكتفي بالقول إنه سعيد وتلقى معاملة طيبة”.

وهؤلاء الأشخاص من بين آخر مجموعة تم الإفراج عنها من فندق ريتز الذي كان يستخدم منذ نوفمبر/تشرين الثاني كمركز احتجاز واستجواب للعشرات من كبار الأمراء والوزراء ورجال الأعمال التي أفرج عنها أمس الثلاثاء.

وظلت الاتهامات الموجّة ضد هؤلاء الأشخاص والتسويات التي جرى الاتفاق عليها قبل إطلاق سراحهم طيّ الكتمان.

ومن المعتقد أنه جرى نقل البعض من فندق ريتز إلى السجن بعد أن رفضوا الاعتراف بارتكاب أخطاء والتوصل لتسويات مالية مع السلطات. وربما يمثلون للمحاكمة.

ولم تشمل الدفعة الأخيرة للمفرج عنهم الأمير تركي بن عبدالله ابن أخ العاهل السعودي، ولا وزير الاقتصاد المُقال عادل فقيه. ولا يعرف شيء عن مصيرهما.

وقال اثنان من المصرفيين إن تحويلات الأصول أو ملكية الشركات لم تتم بالنسبة للدفعة الأخيرة من الموقوفين المفرج عنهم، وإن أي عمليات تسليم قد تحجب عن الرأي العام لبعض الوقت؛ بسبب ما وصفه أحدهما بمحامين ومحاسبين مهرة للغاية.

ووصف منتقدون الحملة ضد الفساد بأنها ابتزاز لتمكين وليّ العهد من فرض هيبته.

وتنفي الحكومة ذلك.

وفي حين بدأ العمال في إزالة الحواجز الأمنية عند فندق ريتز-كارلتون تحسباً لافتتاح الفندق منتصف فبراير/شباط بدأ النزلاء الذين غادروا الفندق في الآونة الأخيرة الاتصال مجدداً بذويهم.

وأظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي الأمير الوليد وهو يزور أحد أقاربه المرضى في مستشفى. وطالبه الناس على تويتر بمواصلة أنشطته الخيرية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top