لقاء مع الطيب صالح!
في يونيو/حزيران 1999 زارنا الطيب صالح في جامعة بامبرغ بعد أن زار عدة مدن ألمانية أخرى، مثل برلين ولايبزغ ودرسدن وبامبرغ وماربورغ بدعوة من دار الكتاب الألماني في لايبزغ.
في يونيو/حزيران 1999 زارنا الطيب صالح في جامعة بامبرغ بعد أن زار عدة مدن ألمانية أخرى، مثل برلين ولايبزغ ودرسدن وبامبرغ وماربورغ بدعوة من دار الكتاب الألماني في لايبزغ.
ومما جاء في الطبري أن المسلمين استخدموا لأول مرة نظام الكراديس في الحرب، وأن أبا سفيان كان يسير فيقف على الكراديس ويحمس الجند قائلاً: “الله الله! إنكم ذادة العرب، وأنصار الإسلام، وإنهم ذادة الروم وأنصار الشرك! اللهم إن هذا يوم من أيامك، اللهم أنزل نصرك على عبادك”.
جو أعياد الميلاد بألمانيا مبهر في ألقه وخصوصيته. وهذا ما انتبهت إليه منذ أول إقامتي الدراسية بألمانيا نهاية عام 1996، ولم تتغير نظرتي حتى الآن. وبالمدينة القديمة في مانهايم، كان اكتشافي الأول للكريسماس الألماني (الفاينختن).
ومرة أخرى وجدت أحدهم يكتب اسم المستشرق المجري الشهير (Goldziher) هكذا (كولزيهر) فتعجبت جداً؛ لأن الاسم كأغلب أسماء يهود وسط أوروبا جرماني الأصل وينطق بالألمانية (جولدتسيهر)، وهو يعني في الحالتين: الصائغ أو صانع الذهب، وهكذا كتبها المترجم القدير الدكتور عبد الحليم النجار على ترجمته لكتاب “مذاهب التفسير الإسلامي” لجولدتسيهر.
المهم ظل الرجل -كعادة الألمان- يفلسف في موضوع كرة القدم ويتعمق من كافة جوانبه، وكان رأيه بالفعل أن كرة القدم هي أحد أهم ما يسميه بـ”الأديان العلمانية الجديدة”، وأنها ذات وظائف تعمل على خلق التكامل الاجتماعي مثلها مثل الأديان التقليدية سواء أكانت سماوية وأرضية!
كنوع من تسهيل الإلمام بتاريخ الإسلام سأقدم هنا نظرةً شموليةً يمكن أن نلخّص بها تاريخه على أساس من حركته الجغرافية! فالإسلام كدين وسلطة في حركة دائبة لم تتوقف قطّ، ولكنه -في رأيي- مر حتى الآن بمرحلتين رئيسيتين: انتشار ثم انحسار.
فكان الحجاز وشمال الجزيرة مع ابن الزبير، والشام ومصر مع عبد الملك، الخوارج بقيادة نافع بن الأزرق في المشرق، والعراق مع المختار الثقفي الذي كان يفتك بقتلة الحسين (رضي الله عنه) ويتشفى بقتلهم وأحياناً بحرقهم أحياء، وكان لكل خلافة خليفة يصارع الأخرى، ويعمل لانتهابها والفتك بها.
وكان فرويد يرى أن هذه السن هي السن التي يبدأ فيها الطفل تكوين ما يسمى بالضمير ومعرفة الخير والشر، أما قبل ذلك فهو كما يقول المثل: “لا يعرف الجمرة من الحمرة”!
فضحك وقال: “إن الموضوع مرتبط قبل أي شيء آخر بالطقس؛ لأن الجو المصري الحار المشمس طوال السنة يبدو وكأنه (يحنط) الأجساد الحية، بينما هو ألماني شمالي يعيش في جو ممطر مشبع بالمياه التي تجعل الأجساد (ريانة) حتى تبدو وكأنها أصغر من عمرها الحقيقي”.
وهذا الطريق هو ما فهمه الفلاسفة الكبار في إطار الحضارة العربية الإسلامية، وهو طريق يبدأ بالتفوق في أحد العلوم الطبيعية التي تدرس الموجودات أو المخلوقات إن شئت ثم الارتقاء منه إلى الفلسفة ثم إلى العلم الإلهي (الإلهيات) الذي يبحث وجود الخالق (أو العقل الأول كما يطلق عليه بعض الفلاسفة).