الصحابة وفهم التاريخ!
عندما أقول السنة النبوية، فإنني لا أعني فقط الثابت من أقوال النبي وأفعاله وإقراراته، وإنما أعني أيضاً الثابت مما قاله كبار الصحابة ويحمل نفحة نبوية لا يخطئها الذوق السليم.
عندما أقول السنة النبوية، فإنني لا أعني فقط الثابت من أقوال النبي وأفعاله وإقراراته، وإنما أعني أيضاً الثابت مما قاله كبار الصحابة ويحمل نفحة نبوية لا يخطئها الذوق السليم.
على سبيل المثال في محاضرته تلك، وأظنها كانت عن “الإبدال والإعلال في الكلمة العربية”، وصل إلى الإبدال بين الدال والذال، وبدأ يبحث عن كلمات كأمثلة لها فذكر كلمتي (التوباد) و(التوباذ)، ثم قال فجأة ما معناه: “يا سلام.. هل يعرف أحدكم جبل التوباد؟”، وعرفنا أنه سيستطرد الآن فلم يجِب أحد، فانطلق ينشد:
في البداية كانت الخطة المحكمة لموسى بن نصير، ثم كان عبور طارق بن زياد في شعبان 92هـ – أبريل/نيسان 711م بجيش يقدر بسبعة آلاف جندي خاض به معركة وادي لكة مع جيش القوط في 28 رمضان سنة 92هـ/ 18 يوليو/تموز 711م، واستمرت المعركة ثمانية أيام، أي حتى 5 شوال سنة 92هـ/26 يوليو 711م. واستخدم فيها طارق أسلوب حرب العصابات، وبعد القضاء على جيش القوط الضخم لحق موسى بن نصير بطارق ثم سار الفتح بسهولة، أو مثل نزهة، كما يقول الإسبان.
ويقال إن تلك القرية هي التي تعرف الآن باسم “الشيخ عبادة”، التي تتبع مركز ملوى بمحافظة المنيا، وأنها كانت تسمى “أنطونية” في العصر الروماني. وكما في “القاموس الجغرافي للبلاد المصرية” لمحمد رمزي بك فإن سبب هذه التسمية أن الإمبراطور الروماني هادريان بنى في المكان قبراً لابنه “أنطونيوس” الذي غرق عندها في النيل.
أسعده أنني ملمّ بكتاباته ضد طه حسين ولطفي السيد وسلامة موسى وجورجي زيدان والحكيم ونجيب محفوظ، وكيف أنه كان يراهم -وما زال- رموزاً لتيار التغريب، ويهوى وضعهم في “ميزان” الإسلام كما يتصوره أو يتخيله!
وعندما ذهبت للمدرسة في لقاء الآباء ورأيت مدرسة الدين دهشت لجمالها الفاتن وشعرها الأمازيغي المجنون ولعطرها الذي يعبق به المكان ولفخامة وجمال ملابسها التي تجاري فيها موضة العام التي يغلب عليها اللونان الأصفر والأخضر الباهت.
منذ فترة وضعت قائمة للأشياء الحساسة التي ينبغي عليّ تعليمها لابني منذ البداية حتى تدخل في تكوين شخصيته ويمارسها بشكل طبيعي دون أن يشعر أنها أمليت عليه!
وفي الثامن من شهر مارس تم إلغاء أصوات الحزب الشيوعي الألماني (KPD) بسبب “تنظيمات حرق البرلمان”، وبالتالي طردت كوادره من البرلمان. والغريب أن الحزب الشيوعي لم يتم تحريمه رسمياً تحت الحكم النازي! أما الحزب الاجتماعي الديمقراطي (SPD) فقد انكمش بسبب مطاردة كوادره، وهروب قادته إلى براغ في مايو/أيار 1933، وقد تم منعه رسمياً في 22 يونيو/حزيران 1933.
حكيت حكايتي مع السلفي الألماني، فنظر طالب الدكتوراه للأستاذ المشرف علينا، وقال له بالألمانية بالطبع: “هذا أسلوب بتوع حماية الدستور”، فلما هز الأستاذ رأسه بالموافقة قلت “معقولة؟ وإيه صلة هؤلاء السلفيين بجهاز أمن الدولة الألماني؟”
كلما نظرت في الموضوعات التاريخية التي كنت أكتبها في صباي أتعاطف مع نفسي جداً، وأحمد الله على السلامة، كانت كتابات مشحونة بالرومانسية والعاطفة المتأججة، وما زلت أذكر أن دموعي كانت تسح مدراراً على صفحات كتب التاريخ، وأنا أقرأ عن الموضوعات الحساسة، مثل قتل عثمان، أو قتل الحسين، أو عن مصائر الطالبيين بصفة عامة.