المال السعودي و”إذلال” النادي الأهلي المصري
أكتب بحزن وحُرقة كيف يسعى البعض لردم كل هذه القيم والتفنن في إذلال هذا النادي الكبير بأمواله
أكتب بحزن وحُرقة كيف يسعى البعض لردم كل هذه القيم والتفنن في إذلال هذا النادي الكبير بأمواله
من المضحك حقاً أن نعاين بعض آثار “الدهشة” والذهول على متابعي الشأن المصري، بعد تسريبات “نيويورك تايمز” الأخيرة وما “حفلت” به من رسائل غير مشفرة في علاقة النظام بالإعلاميين والفنانين، وكأننا نقف أمام “مفاجأة” من العيار الثقيل، أو أمام أمر مستبعد للغاية وغير متوقع البتة.
أن يصمت العالم بأسره على التنكيل بهشام جعفر وأسرته واللعب على وتر الأعصاب والتأجيلات ومسلسل الانتهاكات الطويل العريض الذي استنزف صحته المتهرئة أصلاً وزادها تدهوراً أمر وأن يتم الاعتداء على قامة مصرية يشهد الصغير قبل الكبير بكفاءتها فتلك “جريمة كبرى” لا يمكن تجاوزها أو “هضمها” تحت أي طائل ولا أي عنوان آخر.
يا الله ما أسعدنا إذ بعد كل هذه العقود من الحرمان والجفاء والانكسارات دقت ساعة الحقيقة المنتظرة، حتى موقع “تويتر” غرق تحت وسم بالعنوان السالف الذكر، والحقيقة أن ما “استفزني” أقصد {أسعدني}، أن الكثير من الإعلاميين العرب الذين أحببتهم في طفولتي كشروا عن معدنهم “النفيس” حقاً.
فهل “موضة داعش” أولى بالتركيز من صفحات مشرقة وأخرى كاحلة السواد من تاريخنا؟ وهل يبدو غياب القضية الفلسطينية التام عن الخريطة الدرامية بهذا الشكل المخزي أمراً عادياً قابلاً للتصديق؟
سأعود لقضية هذا الشاب الذي أسرتني كلماته في تقرير منظمة العفو الدولية؛ حيث يصف ليالي التعذيب المروعة والبشعة التي تعرض لها في الاستخبارات العسكرية، تخيلت وجه والدته وأصدقائه الذين لا يدخرون الغالي والنفيس من أجل التذكير بقضيته العادلة أسوة بالكثيرين من الشباب المصري الذي يكابد الويلات والظلم في زنازين العار والذل.
وهنا نتساءل مجدداً: إلى متى هذا الاستهتار بكل ما هو محلي في مناسبات “عالمية” تقام بالمغرب من مهرجان مراكش السينمائي إلى موازين الموسيقي؟ كيف تنسب للبلد وهو تنتقص من قيمة وكفاءة أهله وتستعين بالأجنبي وتبجله وتجنده كابن الدار ليحتقر “ابن الدار” الأصلي؟
حين اهتديت للتواصل مع السيدة “منار طنطاوي”، زوجة الأستاذ “هشام جعفر”، واطلعت على ما تنشره في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك” أدركت أنني أمام حالة خاصة وفريدة لا ينبغي السكوت عن وضعها المزري الصعب
ثم الى متى هذه “الازدواجية” التي ما عادت تخفى على القاصي والداني بين الإصرار على إبداء “الوجه المحافظ” في مكان ما وممارسة عكسه في أماكن أخرى معروفة بالاسم؟ ألم يحن الوقت بعد لقطع دابر هذا الأمر؟
قالها الكبير “محمد الماغوط” يوماً إن “الطغاة كما الأرقام القياسية لا بد أن يأتي يوم وتتحطم”؛ لذلك لا مناص من التزود بالأمل في هذه المرحلة الدقيقة بالذات لمواجهة “قذارات” هذا النظام الذي كلما ازداد شراسة إلا وأيقنا أن ساعة الرحيل قد دقت.. إن غداً لنظيره قريب.