الحب لم يكن يوماً أعمى!.. آخرة التأمل (1)
حساسية الإنسان أشبه بالعسل المر، فعسلها هو أن بها يلتقط الإنسان الحساس نُبل أبسط التصرفات وأدق المشاعر الطيبة فتثير أعمق […]
حساسية الإنسان أشبه بالعسل المر، فعسلها هو أن بها يلتقط الإنسان الحساس نُبل أبسط التصرفات وأدق المشاعر الطيبة فتثير أعمق […]
وقد يمتحن الخالق الإنسان؛ ليمنحه فرصة إعادة التفكير في اعتقادٍ ما أو وجهة نظرٍ ما، تحجب عنه بعض حقائق الأمور، وقد يمتحنه ليهَبَه فرصة ذهبية للإنعام بنظرة شمولية لا تقتصر فيها رؤيته للأمور على زاوية واحدة، فيُمنح تفهم الاختلاف مع غيره، ويدرك قصر رؤيته إذا قارنها ببُعد رؤية خالقه بعدما يلمس أن المحنة بالفعل في صَميمِها منحة، فيزداد إيمانه.
لقد تبين لزميلتي أنه عند ورود زيادات أو مكافآت لكل الموظفين بالشركة، كانت الرؤوس الكبيرة إدارياً تستأثر بها وتتقاسمها، وما كان من تلك الرؤوس إلا التقليل من قيمة ما تؤديه هيَ وأمثالها؛ لتهتز ثقتهم بأنفسهم، فيرضوا بأقل مِمَّا يستحقُّون وكذا يبدو الفساد في أوضح صوره، وتنتشر الهزيمة النفسية للجنود المجهولة وتزداد.
إن بيت الأخلاق هذا ليس حكراً على أناس بعينهم إنما هو لأناس ملء قلوبهم حب الأخلاق والتمسك بها، وهم يبذلون كل ما لديهم لإحيائها على الدوام حتى وإن كان السواد الأعظم من الناس يسقطون كل يوم من هذا البيت، وهم بدونها يموتون
تساءلت في نفسي: كيف لابن الخامسة أن يصرِّح بهذه الحقيقة بكل وضوح وبيان من دون المواربة التي دائماً ما يسلكها الكبار، فقد لمس بهذا التصريح ما يشغلني منذ البلوغ، فالإنسان عندما يبلغ تنشب داخله قوى الغضب والشهوة، وهي المعنى الجامع للنفس، فإما أن ينساق وراء هذه القوى أو يقاومها بالاسترشاد بخالقها.
والجدير بالذكر أنه عندما ارتفع سعر لتر البنزين زادت الأجرة بمقدار نسبة ارتفاع ثمن اللتر وكأن على كل راكب تحمل هذه الزيادة بمفرده على الرغم من أنه لا يقل الميكروباص بمفرده!! هل تُعقل هذه الحِسبة؟ أي منطق صاغها؟ إنه منطق جشع سائقي الميكروباصات الذي يحكم ولا يتصدى له إلا الفقراء وهم لا يستطيعون وحدهم.
أكتب هذه السطور متمنية إحياء ذكريات سعيدة عن الجامعة الأم لمن تخرج فيها من القراء ولو في مدة قراءتها.
وأكتب هذه السطور أيضًا لكل من لا يزال يدرس في الجامعة الأم لكي يتحرى الاختيار ويمعن التفكير قبل أن يتخذ القرار، وإنه لا ضير من أن يقتنع بشيء بناءً على حجة لكن الضير فقط من أن يتشبث بهذا الشيء إذا ظهرت حجة ناقضة له.
الإنسان يكتسب لغته من المجتمع الذي يعيش فيه ويقول علماء النفس إن اللغة ما هي إلا العمليات العقلية التي يتمكن منها الإنسان من قول ما يقول. ويقول عالم اللغويات الأسترالي الكبير مايكل هاليداي Michael Halliday إن تعلُّم اللغة هو تعلُّم كيف نعبر.
وأود أن أقول من واقع التجربة، إن التقويم ممكن في الطفولة، إذا كان ثمة عزم على بناء إنسان مقترنًا بمثابرة على مراحل البناء. أما بعد مرحلة الطفولة، فيصعُب التقويم؛ لأن العود يكون قد اشتد والهوى قد شق طريقه لدى الإنسان.
لا أعجب لما توصلت إليه من نتائج بالتجربة، لأنني ببساطة “كنت ذات الحمارة!”. فنسبة المواد الأدبية إلى المواد العلمية كنسبة الروح إلى الجسد لدى الإنسان، ونحن بحاجة إلى من يعالج الجسد إذا اعتلَّ ومن يُسرِّي عن الروح إذا ضاقت؛ إذًا فكلاهما يكمل الآخر.