والدي… سنة على الفراق
أيا صاحب الجبين المقطّب، كيف لي أن أكفّر عن آثامي في غيابك؟ كيف لي أن أطلب العفو عن ليالٍ بارداتٍ قضيتها على بعد آلاف الأميال عنك؟
أيا صاحب الجبين المقطّب، كيف لي أن أكفّر عن آثامي في غيابك؟ كيف لي أن أطلب العفو عن ليالٍ بارداتٍ قضيتها على بعد آلاف الأميال عنك؟
تمرُّ الذكرى السادسة للثورة السورية ثقيلةً كئيبةً محبَطةً إلّا بقليلٍ من الأمَل بمَن نحسَبُهم ثلَّة صادقة ما غيرت ولا بدّلت وإن كانوا قلّة، تمرُّ ذكراها اليوم فتتجوّل في خواطري أطيافُ أصحابٍ فقدناهم على هذا الدرب الطويل المخضَّبِ بدمٍ عابقٍ بالحريّة
أما إنجازات القائد الابن فكان أولها تجميد نشاطات ربيع دمشق، مروراً بالاعتداءِ على الأكراد في القامشلي 2004، وليس انتهاءً بمجازر الإبادة والتغيير الديموغرافي اللذين ما زال جارياً العمل بهما منذ ما يزيد عن نصف عقد، فإذاً، هكذا “كنا عايشين” تماماً في “شقّة عنتَرة”
إنّ فكرةَ كتابة الدستور في موسكو بحد ذاتها تُذكّرُني بسياسات الانتداب، وكيف يتعامل المستعمرُ مع الدول التي يسعى لضمّها تحت جناحه بوأدِ الحياة السياسية فيها، وإنشاء ديكتاتورياتٍ محليّة يمتلكُ ولاءها المطلق، ولكن مهما شرّقَ الروس وغرّبوا، ولو صنعوا بدلَ الأسد ألفاً، فإن معركة السوريين لانتزاع حقوقهم ماضية
لقد دمّر الجنرالات العسكريون هذه المدن نفسياً ومعنويّاً قبل حتى أن يهدموا حجارتها، فقد اعتقلوا أحرارها، وهجّروا عقولها المفكّرة، واتخذوا جميع قاطنيها رهائن متعتهم وتسلّطهم.
الديكتاتور الأبله، الذي لا يُجيد سوى فنّي الفتك بمعارضيه والشحاتة، قد ساق مصر إلى أبعد ما يُمكن لمبارك وفساده حتى أن يتخيّله.
سأراك يا صديقي يوماً.. سنَبوحُ حتى تطلع نجمةُ صبحِ يومٍ جديد، فأنا أناني كفاية كي آمل أن تكون على قيد الحياة، بينما أتخيّل مقدار الألم الذي تعانيه اليوم في سجنك، ومن بعده الألم الذي ستعانيه عندما ترى ما وصلت إليه أحوالنا.
حقيقةُ ما حدث، هو أننا كثوار لسنا على قلب رجلٍ واحد رغم كلّ مآسينا، نحن جماعات وأحزاب وفصائل، وكلٌّ منا يدّعي الفضيلة لنفسه؛ بل يختَصُّ بها نَفسه، فيما وصل الحال لحدِّ رفض الآخر الذي لا يشابهه رغم استمرار الجلّاد في تعذيب كليهما.
يقيني اليوم أنّ ربّ العزّة الذي يتولانا برحمته وعطائه يهيئُ للأمّة اليوم في زاويةٍ من زوايا هذه الأرض قيامةً جديدة، فلابدّ ألّا تمر مظالم العراق ومذابح البورما والدم النازفُ في سوريا وليبيا واليمن دون حساب.