لماذا خاف نزار قباني أن يحرموه قبره في دمشق؟!
قبل مدة ذكّرني احتفاء محرك البحث Google بالشاعر السوري نزار قباني، بوضع صورته على الصفحة الرئيسية لـGoogle في الذكرى الخامسة […]
قبل مدة ذكّرني احتفاء محرك البحث Google بالشاعر السوري نزار قباني، بوضع صورته على الصفحة الرئيسية لـGoogle في الذكرى الخامسة […]
لم يخفِ وحيد حامد عداءه للجماعة في أي من الشخصيات الإخوانية التي كتبها، ابتداءً من المرشد حسن الهضيبي وسيد قطب وزينب الغزالي وانتهاءً بأصغر عضو في الجماعة، فبدوا جميعاً متوترين عصابيين حقودين، مصابين بجنون العظمة، منفصلين عن الواقع، لديهم هوس السيطرة وحب السلطة وشهوة القتل ورغبة الخيانة، يعترف الواحد على الكل، ويبيع أحدهم الثاني، ويضحي العضو بالجماعة التي أقسم على الولاء لها بدمه وحياته من أول صفعة كف.
يموت فيدل كاسترو بعيداً عن القرن العشرين الذي شهد مجده الثوري وصعود الفكر الشيوعي، وشهد أيضاً نهايته وسحله مع تماثيل لينين وماركس في شوارع الاتحاد السوفييتي أولاً ودول ما كان يعرف بمنظومته الاشتراكية ثانياً، بعد أن تحول الحلم الوردي للعدالة الذي بشّر به إلى كابوس كئيب رزح على صدر شعوب الدول التي حكمها، ولا يزال ُيشكّل آلة جهنمية تقوم بتعذيب وتشويه ما تبقَّى من المجتمعات القليلة التي لا يزال يحكمها.
ما شاء الله ولا حول ولا قوة إلاّ بالله وعين الحاسد تبلى بالعمى، فإذا كانت قنوات روتانا اختارت شعار “مش ح تقدّر تغمض عينيك” لشاشاتها، فالتلفزيون السوري أحق بشعار “مش حتقدر تشغّل عقلك” لشاشاته، وما زال العرض مستمراً!
لا أعرف ما إذا كان الدكتور صادق جلال العظم، رئيس رابطة الكتاب السوريين، جاداً بشأن الرسالة التي وجهها باسم رابطته إلى الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب (هذا إذا كان على علم بالرسالة التي نشرتها جريدة القدس العربي باسمه في الثالث عشر من هذا الشهر)، وطالب فيها بضم رابطته إلى الاتحاد بديلاً عن اتحاد الكتاب العرب
غياب الصورة سهّل وقوع وإخفاء مجزرة كبرى ارتكبها الشقيقان حافظ ورفعت الأسد في حماة عام 1982 راح ضحيتها أربعون ألف إنسان، وبوجود الكاميرا تحولت قضية قتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة إلى إدانة دولية لإسرائيل شغلتها لعدة أشهر في محاولة تبريرها ودفع التهمة عنها، وبكاميرا الموبايل استطاع السوريون أن يعرّفوا العالم على ثورتهم ويعرضوا أمامه مجازر نظامهم الذي منع أية وسيلة إعلامية من تغطية ما يحدث في سوريا، ودائماً كانت الكاميرا وصورتها هي صديقة للحرية والشفافية وعدوة للاستبداد والطغاة.
تعرّض هادي العبد الله ورفاقه من الناشطين الإعلاميين في مختلف المناطق السورية (الذين لولا شجاعتهم وجرأتهم ومخاطرتهم بحياتهم لم يكن العالم ليعرف بكل القتل والإجرام والمجازر التي ارتكبها جيش بشار الأسد والميليشيات الحليفة له منذ بداية الثورة السورية وحتى اليوم)،
ينتابني الضحك وأنا أسمع أحاديث الذين يبيعون حياتهم الأصلية بجواز سفر غربي عندما يجد الجد لا يحتاج سحبه منهم وتجريدهم من جنسيته إلى أكثر من تصويت في برلمان، أو صعود مرشح أو حزب معادٍ للأجانب في انتخابات، أو استفتاء يصوّت فيه كل الذين تذللوا للاندماج بهم ضدهم، ويعيشون حياة بائسة هربوا من أفضل منها (مهما كان سوؤها) من أجل حملِه، وفي النهاية عند أي تفجير أو جريمة يأتي من يقول لطفلة صغيرة في مدرستها ولدت وعاشت في بلادها الجديدة: أنت إرهابية لمجرد أصولها العربية أو المسلمة، فعن أي تسامح وحياة جديدة ومستقبل دون خوف يتحدث هؤلاء؟
كانت الفرصة مواتية للطائفة العلوية عند موت حافظ الأسد في مثل هذه الأيام قبل ستة عشر عاماً للتفكير بمصيرها والقلق الذي عاشته على وجودها، ولكن معظم أبنائها بعد اطمئنانهم لثبات حكم بشار الأسد تناسوا خوفهم، وعادوا إلى سطوتهم وشعورهم بالرضى كلما غيّر بضعة أشخاص من السوريين حديثهم أو صمتوا بسبب حضور أحد منهم
على بقايا الجدار في برلين امتحنت وتأكدت من الكابوس الذين ظننته أنا وغيري ذات يوم حلماً، ومن شرفة تطل عليه تأملت كيف مدّه حافظ الأسد إلى حياتنا في دمشق، وكيف يحاول السوريون منذ نهاية السبعينات في القرن الماضي وحتى اليوم تحطيمه وهدمه واجتيازه نحو الحرية.