30
في عام 2004 كنت أعمل في واحدة من أكبر شركات طباعة الإعلانات، كان راتبي 300 جنيه مصري شهرياً، في البداية كنت سعيداً بعملي في مجال أحبه، مهاراتي تتطور، أخلق اسماً لنفسي في سوق العمل، بعض الوقت يمر، يزداد تسلط صاحب العمل
لم يعد شيء على حاله يا أمي، تفرقت البلاد ببنيك وبنتك، صار بيننا على الأقل سبع ساعات من السفر بالطائرة، ونتناقل أخبارنا عبر الرسائل النصية، ما زلت لا أحب الكلام بالهاتف وأتلعثم طول الوقت، فقط ما زالت خزانة ملابسك تحمل العباءات السوداء التي لم تغيّريها أبداً بعد وفاة أبي، وبعضاً من الدواء، ورائحتك.