كالجسد الواحد!
ما توصلت له هذه الدراسة كان بالفعل مثيراً للغاية، فقد أجمع كبار المراقبين والمختصين أن السعادة لا يمنحها مال، ولا شهرة، ولا علم، ولا منصب، ولا سفر.. وإنما فقط علاقات اجتماعية جيدة!
ما توصلت له هذه الدراسة كان بالفعل مثيراً للغاية، فقد أجمع كبار المراقبين والمختصين أن السعادة لا يمنحها مال، ولا شهرة، ولا علم، ولا منصب، ولا سفر.. وإنما فقط علاقات اجتماعية جيدة!
وأنــتَ أمام مكتبك الخشبي الملاكي، منهمك بحاسوبك الرفيع، وأعمالك القيمة، مختلس النظر إلى ساعتك الذهبية لتعرف كم مر من الوقت.. فكر بكهل فصل من الوظيفة فقط لأنه لم يقدم القهوة للمدير على النحو الذي يحب، وعاد لبيته في العشوائيات بابتسامة مصطنعة وتفاحتين تقتسمهما العائلة، موهماً أولاده بأنه ترقى وهاتان التفحاتان الوليمة..
هنا فتاة تناقش دكتورتها وتنالها بدرجة مشرفة جداً.. يحيطها أهلها وأصدقاؤها.. فتبكي فرحاً وتفخر بأنها أنجزت ما كانت تحلم به.. تصافح حلمها وتعانقه بعد أن صار واقعاً.. ترى مسيرتها قد تكللت بنجاح كبير.. تهدي عملها لأبويها الفخورين بهذه الدكتورة الصغيرة التي خرجت للوجود من دمهما ولحمهما.
كل ذلك لن يغنيني شيئاً، سوى تلبية فضول غبي.. لكنك تدرك في قرارة نفسك الساكنة أنه جبل يستحق لتسلق.. ستشقى في الطريق.. ستتأذى.. سيسيل الدم من أصابعك.. سيؤلمك رأسك.. ستسفرغ معدتك.. لكن نشوة الوقوف على القمة ستجعلك تستصغر كل هذا التعب.. ستقودك لكي تكتشف السر وراء رجل ليس بالعادي.
لكن المجتمع لا يتقبل أن تضع الفتاة شروطها وتحدد المواصفات التي ترغب بها.. ويرحب بذلك عند الرجل.. ويتحججون بالحديث النبوي الشريف: إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه. متناسين أنه إن دل الدين على شيء فإنما يدل على العلم والعمل والقوة والمسؤولية ورجاحة العقل وسليم الطباع.
الشيخ أحمد ياسين.. ماذا لو فعل كما يفعل جميع أصحاب الاحتياجات الخاصة. جلس مستكيناً يشاهد ويتابع. لن يلومه أحد أكيد فهو عاجز في نظر الطريقة التي سطرت مسبقاً لأصحاب الاحتياجات الخاصة. ماذا عسانا كنا نتذكر عنه، لا شيء. لكنه اختار أن يكون طفرة.. اختار الطريق التي رسمها هو.. ولم ترسم له مسبقاً.
يستعد الجنين للخروج ينقبض الرحم يتحرك الجنين دافعًا برأسه نحو الأسفل، يهدأ قليلًا، يسكن انقباض الرحم، يعود الجنين للحركة ينقبض الرحم، تبكي الأم.. تصرخ.. تلهث.. ينكمش جسمها يتمدد. تسكن بسكون الألم، تعود للبكاء .. تصرخ، تفقد السيطرة، تلهث من جديد.
من عمق ألمها تمنح جنينها الحياة.. من عمق مأساتها تعلن بداية مسيرة جديدة.. من عمق جرحها تخط مشوار إنسان جديد!
ليت المرأة تخرج من الإطار الذي رسمته لنفسها، الذي يتمحور بالأساس في استمتاعها بتجسيد دور الضحية!
كوني أنثى وأدرك أن نزوع غالبية الإناث لتجسيد دور المرأة المقهورة المظلومة، وإن كانت في غالب الأحيان كذلك، يجعلني أؤمن تمام اليقين أن تحرر المرأة وإشراقها وفك أغلالها وانسلاخها من مظلوميتها لن يحصل إلا اذا سمحت هي بذلك…