«الفقر في الوطن غربة والغنى في الغربة وطن».. هل يعتبر هذا خيانة لسوريا؟
«الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن» من حلب إلى الغوطة الشرقية، ها نحن نودّع آخر جزء من الوطن […]
«الفقر في الوطن غربة، والغنى في الغربة وطن» من حلب إلى الغوطة الشرقية، ها نحن نودّع آخر جزء من الوطن […]
الكل يكتب في هذا اليوم بادئاً بـ “في مثل هذا اليوم كان وكنتُ وفقدتُ وهُجرتُ ودُمِرتُ و.. و.. ولأن التاريخ
21/8/2013 يقرع ناقوس ذاكرتي الباطنة بشدة رهيبة، وأعبر في تلفيف دماغي وأرى ذلك الماضي السحيق الذي كان يكتظ بتلك الطلاسم
عن زهرة قُطفت قبل أوانها أتحدث، عن شمس غربت قبل سطوعها، عن صوت تلاشى قبل رنينه، عن أطفال لم يحفظوا
ساعات بل أيام طويلة، وأنا جالسٌ بذلكَ الملجأ كسائرِ النّاس، كانَ “القبو” خالياً من الأبواب، أرضُه لا زالتْ على التراب، الحائطُ عليهِ بقايا قطع حديد، يعجُّ الملجأ بخمس عشرة عائلة، أيّ ما يقاربُ 100 شخصٍ بين أطفالٍ ونساءٍ ورجال.
هُناك توائم تُنسجُ خارجَ الأرحام، كالتوأم الذي أتكلم عنهما، إنهما توأم يتشابهانِ بالشعب والأسس الاجتماعية والسياسية فهما يتشاركانِ في نفس المعضلة أيضاً.
ها هي سنة 2018 تدخل مع موسيقى تعزف وتتكرر على آلات الحرب الضروس، على المقطوعة التي تسمعونها منذ سبعة أعوام إلى الآن، فهي من تأليف السوريين فكتبت بدمائهم، ولُحنت بأصواتهم، وتُعرض بأرضهم، وتسجل بذاكرتهم.
عذراً “جهاد الترباني”؛ فإني عدّلت على عنوان كتابك، وأضفت عظيماً جديداً.. إن اكتشاف العظماء يبدأ بعد رحيلهم، فجميعهم يرحلون ويتركون بصمة على جدران الحياة، ومنهم من يضع بصمته وهو على قيد الحياة.
كنت أتساءل لمن ستكون تلك الأمبولة التي يتحدثون عنها، هل لذلك الشاب الذي نهشَ السرطان قدمهُ أم لذلك الطفل الذي التهم السرطان دمهُ أم لتلك المرأة التي أنحلها سرطان الدماغ؟!
أجبت: أعتقد أنني ابن نوح عليه السلام، أنا ابن النبي نوح الابن العاصي الذي لم يؤمن برب أبيه، أنا الذي هربت إلى أعالي الجبال لأهرب من قضاء رب نوح، رغم أن نوحاً أبي دعاني إلى سفينته لعلي أنجو من الطوفان؛ لكنني لم أعصِ أبي فقط بل عصيت نوحاً ورب نوح، كان أبي يعرف مصلحتي، لكنني لم أعرف، مصلحة نفسي وهلكت غرقاً بالذنوب والمعاصي.