لأنها رضوى
أحداث كثيرة بتفاصيل مثيرة، مملوءة بالتاريخ والجغرافيا والثقافة وإلى أعماق المشاعر الإنسانية والتفاعل الإنساني الذي عاشه أهل الأندلس مع تلك الأحداث تنقلك رضوى؛ لأنها فقط رضوى.
أحداث كثيرة بتفاصيل مثيرة، مملوءة بالتاريخ والجغرافيا والثقافة وإلى أعماق المشاعر الإنسانية والتفاعل الإنساني الذي عاشه أهل الأندلس مع تلك الأحداث تنقلك رضوى؛ لأنها فقط رضوى.
سترى الإنسانية لكن في وجهها غير النقي، فقيمتك محظ تجارة لدى الكثيرين، تحظر مرة وتغيب مرة إنسانية العالم… وليس ذلك هو المهم، فالمهم أن تكتمل الصفقة.
إذا استطعت حفر قنوات تكفيك للتعامل باعتدال وتوازن مع تراكمات الحياة المختلفة، استطعت أن تستفيد من هذا السيل؛ لتنبت به زرعاً يختلف في لونه ونوعه عن آخرين استطاعوا أيضاً أن يقوموا بالمثل.
على أعتاب وأبواب البنوك حول تلك الميادين.. قصة وطن لن تختلف أحداثها أيًّا كان البنك وأيًّا كانت المدينة؛ لأن ولي أمر قصر في حق رعيته..
ذكرتني كل هذه المواقف بوجوه أولئك الأطفال المهجرين داخليًّا في بلدي ليبيا.. أولئك الذين كبروا في مخيمات من الخشب والخيام والحديد، أتذكر أبناء العائلات التي ليس لها من زاد سوى مرتبها الشهري الذي أصبح يتوقف لأكثر من عام في بعض الأحيان في سبيل دفع أموال ومكافآت السفاحين.
لا أعلم لماذا تأخرت معرفتي بكاتب ومفكر ورجل عظيم مثل عبدالوهاب المسيري.. ربما قد قدر الله عز وجل لي أن أعرف هذا الاسم في مرحلة عمرية معينة، وبعد أن وصلت لمرحلة فكرية معينة، وبعد مسالك متعددة سلكتها طوال السنوات الخمس الماضية
فحجم ما أصبحنا نتعامل معه أكبر مما كنا نعتقد؛ لقد اضطر الليبيون إلى التعامل مع الانقسامات والفروقات القبلية، أن يتعاملوا مع موت رفيق أو قريب مع هجرة آخر أو هجره في بعض الأحيان، أن يتعاملوا مع صوت الرصاص مع الطوابير الطويلة لكل شيء، أن يتعودوا استساغة لفظ “نازح” أو “رحمه الله”، أن يتعاملوا مع أكاذيب السياسيين، أن يقووا من رباطة جأشهم حتى لا تنزل دموعهم وهم يسمعون أحدهم وهو يقول باكيا أمام أحد المساجد “سيطردونني من المنزل لأنني نازح ليس لي ما أدفع به قيمة الإيجار ومرتبي متوقف منذ شهور”..