من السفينة إلى القطار.. سياسة “الإنكار” في مواجهة الأزمات
الإعلام سلاحٌ قوي في أيدي الحكومات والمؤسات تستخدمه لتشكيل الوعي لدى العامَّة، والتعتيم على مصائبهم التي تحدث تباعاً بلا توقُّف، […]
الإعلام سلاحٌ قوي في أيدي الحكومات والمؤسات تستخدمه لتشكيل الوعي لدى العامَّة، والتعتيم على مصائبهم التي تحدث تباعاً بلا توقُّف، […]
أن يتمتع الإنسان بعقله، فيمنحه حقّه في التفكّر والتدبُّر، في فهم الأمور لا استنساخها عن جهل، والعمل بها بجهل، فيتخبّط
ينتابني شعورٌ قاتل، وإحساس مريب ممزوج بأسئلة كثيرة، يراودني ما لا أستطيع تفسيره، أهو خوفٌ، أم قلق!، أم قلّة حيلة؟..
في المستشفى “ش” أسرعنا في إدخال المريض إلى غرفة الرعاية، قابلتنا ممرضة ترتدي فيونكة في عنقها مع “يونيفورم” الممرضات، الذي
تجلس يملؤك الأسى من بعدهم، فماذا عني وأنا لم أرَهم مذ عرفتهم إلا حزناً قد كسر ملامحهم، ألم الفقد وكأني خلقت لأراقب الناس في حزنهم.
ما أكثَر الخيباتِ التي تُولِّد الحُزن والألم! ما أكثر المواقف الطارئة التي تُحدِث ثقوباً في نفوسِنا، حين تتجلى من لحظتها يتملكُنا إحساسٌ بالفقر تِجاه مقوماتها، ننظُر في أعيُن المارّة علّهُم يتصدّقون بها علينا، ولكن هيهات! نبقى وتبقى أوجاعُنا، فنحنُ الفُقراء الذين لا صدقة لهُم.
في كل مرة ومع كل ابتلاء ندرك أننا لا نعلم شيئاً من حكمة الله ولا ندرك، ولكننا نسخط ونغضب، ننسى أننا بشر، أعيننا ضيقة، لا تتسع إلا لأمور عينية لا تعبر عن الأمور ولا تظهرها كاملةً، فنسخط لما نرى؛ لأننا نقدر الأشياء بتقديراتنا البشرية المحدودة، لا نسلم وجهنا لله كما أمرنا، فنحيا منغّصي العيش.
كانت بمثابة صاعقة أخرى صعقتني بلا رأفة، قد دمّر شُعاع الأمل الذي لامسني عندما رأيتُه، قد أتى -شاكراً- لينهانا ألا نتجمّع؛ ظناً منهُ أننا نُشكل خطراً على الجالسين. على مَن؟! على العُشّاق داخل المسجد.. منْ فضلك.. اترك لي المسجِد! فلتذهب أنتَ وعاداتك إلى الأماكِن المُخصصة لها، إلى حيث يتجمع أمثالك.
العالم في ذهول، الكُل في حيرةٍ من أمرهِ، بالأمس القريبِ كُنا نسمعُ عن طفلٍ قد اختطفوه، وفتاة في زهرة شبابِها لم تعد إلى منزلها مُذ خرجت إلى جامِعتها، واليوم جارتُتنا، وغداً ستكونُ ابنتي! يا إلهي لا أُريد أن أتذكر هذا.. يا جميلتي معذرةً، فلو بقيَ الوضعُ هكذا ستجلسينَ بجواري، لا خروج حتى ولو لغرض التعليم، هذه المرحلة وفقط.. فأنتِ تكبُرين، لا أُريد أن تنقطع أنفاسي التي أتنفسُها من خلالكِ.
شعرتُ بأظافِرها الطويلة ذات الطلاء الدّاكن وهي تتحسس تطريز المُصحف وكأنها مخالب حيوانٍ مُفترسٍ يتحسس فريستهُ قبل التهامها.. تمنيتُ لو صرخت بوجهها أن تكُف عن التحسّس، ولكن شيئاً ما بداخلي منعني.. علهُ عدم إرادتي أن أُسبب للمصحف ذُعراً أكثر من هذا.