السلفية المعاصرة وتقسيمها الجديد
لكن السلفية منذ أن أُطلق مصطلحها (ولا ندري متى كان)، ومنذ أن بان ما يعنيه ذلك المصطلح، ومنذ أن تحددت حدوده العقائدية والمرجعية والمنهجية، منذ ذلك كله ومعروف أنها منهج وليست جماعة، وتيار وليست حزباً.
لكن السلفية منذ أن أُطلق مصطلحها (ولا ندري متى كان)، ومنذ أن بان ما يعنيه ذلك المصطلح، ومنذ أن تحددت حدوده العقائدية والمرجعية والمنهجية، منذ ذلك كله ومعروف أنها منهج وليست جماعة، وتيار وليست حزباً.
هي معركة الحق والباطل، التي لا نقول إنها معركة الحياة الكبرى فقط، ولكننا نقول إنها المعركة التي خلق الله -عز وجل- لها الحياة ابتداء، فما خلق الله الحياة إلا لعبادته، ثم لتدور المعركة بين عبّاده وأوليائه من جهة، وبين الشياطين من بني إبليس وبني آدم من الجهة الأخرى.. معركة قدّرها الله لتكون منذ بداية الحياة ولا تنتهي إلا بنهايتها، معركة دائرة ومستمرة تتوالى جولاتها جولةً بعد جولة.
الله تبارك وتعالى هو الحقيقة الكبرى والموجود الأسمى، وقد فُطرنا نحن البشر على السعي ناحيته والتقرب منه، فلا ترى مجتمعاً بشرياً على وجه الأرض إلا وفكرة عبادة معبود هي من أهم الأصول التي بُني عليها، ويبقى الإلحاد استثناء نادراً في تاريخ البشر وأكثر ندرة في تاريخ المجتمعات والبلدان.
المشروع الإسلامي هو المشروع السياسي الأعظم في بلاد العرب وبلاد الإسلام عموماً، وقد بلغ في ظهوره وانتشار أتباعه وأنصاره مبلغاً لم يجعل له منافساً ولا مقارباً.
هذا بالقطع من فلسفة الإسلام الكبرى، فإذا كان الإنسان قد خُلق اجتماعياً بطبعه وفطرته، لا يحب العيش منفرداً وإنما يسعى دائماً إلى العيش في جماعات (هذا كما يقول علم الاجتماع والعمران)- فإن هذا الإنسان مأمور من قِبل الله -تبارك وتعالى- بأن يسعى جاهداً من أجل إتمام تلك الجماعية على أحسن ما يكون.
يثور الحديث حول وثيقة للتوافق تصدر قريباً عن أطياف المعارضة المصرية، ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين، وفي هذه الوثيقة تنازلٌ عن شرعية الرئيس مرسي.
لما قررت حركة حماس خوض الانتخابات التشريعية كانت مفاجأة أخرى، وهي اختيار الأستاذ إسماعيل هنية على رأس قائمة حماس، مع وجود الدكتور الزهار كفرد في هذه القائمة.
لم يكن واجباً على حماس أن تفعل ذلك، بل ولم يكن جائزاً، لقد رضخت حماس في النهاية للضغوط مثلما رضخت غيرها من فروع الحركة الإسلامية في البلدان المختلفة، وإن كانت تعليقات وتفسيرات خالد مشعل وغيره من قادة حماس قد أكدت أن حماس هي بنت مدرسة الإخوان المسلمين، وأنه ليس من الرجولة أن يتنكروا لرجال كثرت عليهم السهام، في إشارة واضحة للإخوان المسلمين في مصر.
وقد ظهرت على الحركة الإسلامية بعد هذا الربيع العربي أمارات الهرم والشيخوخة، وضربتها الخلافات والانشقاقات كما لم تضربها من قبل، وبات السؤال ملحّاً حول مستقبلها وبقائها.
لقد صنعت جماعة الإخوان المسلمين بعداً عالمياً لحركتها وتنظيمها، ونادت من أول يومها بجماعة عالمية واحدة القيادة والتنظيم والرؤية، من أجل أن تسعى بذلك لهدفها الواحد، وهو إقامة الدولة الإسلامية الواحدة التي تنتظم فيها كل بلاد الإسلام في شتى البقاع