على هامش أزمة الإخوان الداخلية
تمر جماعة الإخوان المسلمين بمحنة هي أشد محناتها على مدار تاريخها كله. لم يكن أحد يتوقع أن يأتي على الإخوان أطغى من عبدالناصر، وأن تمر عليهم محنة أشد من محنته.
تمر جماعة الإخوان المسلمين بمحنة هي أشد محناتها على مدار تاريخها كله. لم يكن أحد يتوقع أن يأتي على الإخوان أطغى من عبدالناصر، وأن تمر عليهم محنة أشد من محنته.
الشباب فورة وثورة، ولا بد أن تحاط هذه الفورة وهذه الثورة بحكمة الشيوخ وعقلانيتهم، فالطبيعي أن يخطط الشيوخ وأن ينفذ الشباب، وأن يقود الشيوخ وينقاد الشباب، وأن ينظّر الشيوخ ويتحرك الشباب.
كل له مكانه ودوره، ولا يعني ذلك عدم مشاركة الشباب للشيوخ في القيادة والتوجيه، ولكن تكون مشاركتهم بنسبة، على أن لا تتجاوز هذه النسبة، في رأيي، العشرين بالمائة من مجالس الشورى، والعشرة بالمائة من المجالس القيادية العليا.
ولقد قطع العالم كله شوطاً بعيداً عن الفردية، ولا مكان للعودة إليها، إنما هي المؤسسية التي يكون على رأسها القائد الفرد الفذ الملتزم بها وبمؤسساتها وتوجهاتها وقراراتها، والراجع إليها في كل صغير وكبير.
يقولون: إن المشكلة في جماعة الإخوان المسلمين، هي في قيادتها.
وأنا أقول: إن المشكلة الأكبر في جماعة الإخوان المسلمين، هي في شبابها.
منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير والصورة تزداد فجاجة يوماً بعد يوم. الشباب يزداد تمرداً. لا يحترم قيادات ولا تاريخ، ولا يحترم آليات لاتخاذ القرار. لا يحترم جماعته في العموم.
لم ينسَ الإخوان موقعة الاتحادية التي قُتل فيها عشرة منهم على أيدي بلطجية الأمن ومرتزقيهم، ولم ينسوا الاعتداء على كافة مراكزهم ومقراتهم الخاصة بالجماعة وبحزبها في كافة أنحاء الجمهورية، وحينها قُتل بعض أفراد الإخوان حينما دافعوا عن مقراتهم بأيديهم العارية أمام بلطجية الأمن ومرتزقيهم المسلحين، معركة الإخوان مع البلطجية والمأجورين المسلحين الذين تستخدمهم أجهزة الدولة لم تتوقف منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني.
كنا في داخل كلية الهندسة نتتبع أخبار إخواننا المرابطين الأبطال في رابعة، وكلما أخبرنا المخبرون أن الميدان في رابعة لم يُفض بعد أحسسنا بالأمل والعزة، حتى جاءنا الخبر قبل المغرب بفض اعتصام رابعة، فكانت الهزيمة واليأس واللحظة التي تشابه أختها يوم أن أعلن المنقلبون عزل مرسي.
لا بد أن تعمل الحركات الإسلامية على تقوية هياكلها التنظيمية ومؤسساتها الشورية، حتى لا تتمحور هذه الحركات حول شخصيات بعينها، فإذا ما خرجت هذه الشخصيات يوماً أو تنحت أو انشقت، بقيت الحركة قوية صلبة عصية على الانقسام والتكسّر.
الإخوان هم قلب هذه الثورة ولن تنجح الثورة إلا بهم، ويوم مثل الخامس والعشرين من أبريل لخير شاهد على ذلك، فلم نر -تقريبا- في الشوارع رغم الدعوات الثورية إلا شباب ونساء وشيوخ الإخوان المسلمين، ولم يكن غيرهم إلا أعدادا قليلة تعد بالعشرات أو بالمئات على أقصى تقدير.
يجب أن نتحد ونتوافق، وإلا فإن اللحظة ستضيع منا، ولو لم تضع، وقدر الله سقوطا للنظام على حالنا هذا من التشرذم والتعادي، فإننا ننتظر حالا من بعد كسر النظام لا يقل سوءا عن الحال الذي نعيشه الآن في ظله.
لهذه الأسباب ولغيرها نجحت ثورة يناير ولم تنجح الثورة الحالية على الانقلاب. غير أنه لا بد أن نؤكد هنا أننا لا نتحدث عن فشل الثورة على الانقلاب فشلا نهائيا ولكننا نتحدث عن فشلها إلى الآن، لأنها ثورة ما زالت قائمة، ولا ندري ما هو القادم لها في قابل الأيام، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمورا تغير الحا