هل تسامحني سمية؟
مسكينة سمية، كم أشفق عليها! فدائماً ما تضطهدها هيفاء وشلتها، يتنمرن عليها، ويهاجمنها، ويضربنها، ويضعنها في مواقف محرجة لا تُحسد عليها، ويسخرن منها ويستهزئن بردَّة فعلها
مسكينة سمية، كم أشفق عليها! فدائماً ما تضطهدها هيفاء وشلتها، يتنمرن عليها، ويهاجمنها، ويضربنها، ويضعنها في مواقف محرجة لا تُحسد عليها، ويسخرن منها ويستهزئن بردَّة فعلها
قال عمر بن الخطاب قبل 1430 عاماً: “لو كان الفقر رجلاً لقتلته”، وذلك لخطورة الفقر على البشرية والمدنية بجميع نواحيها
خذ نصيبك الكافي من النوم يومياً: فالنوم صحة، والحرمان من النوم يؤثر على الدماغ فلا يمكنه من العمل بكامل قدراته.
فلماذا لا نجعل لأنفسنا طوال الوقت ما يحفظ ذكرانا ومكانتنا في قلوب الآخرين؟ لماذا لا نعاجل بالاتصال بهم لنقول لهم بأننا نعزهم ونحترمهم وأن لا غنى لنا عنهم؟ لماذا نستبعد الفراق من تفكيرنا برغم أنه يتربص بنا طوال الوقت منتهزاً الفرصة لينقض علينا ويُنهي كل شيء؟
أنا طفل من إقليم أراكان في بورما، هاجم العسكر البوذيون قريتنا، أحرقوا كثيراً من البيوت الغارقة في الفقر، ولأنها بيوت بسيطة من الخشب والقش فقد اشتعلت فيها النيران بسرعة، شاهدت أناساً يفرون من داخلها تشتعل النار في أجسادهم، ثم ما يلبثون إلا أن يقعوا أرضاً جثثاً متفحمة، كنت أعرفهم جميعاً، جميعهم فقراء، بل معدمون، بسطاء مسالمون.
سؤال “لماذا أنا تحديداً؟” كان يؤرقني ويخنقني.. كبرت.. وكبر رفض المجتمع لي.. ليس فقط مجتمع المدرسة الابتدائية فقط، بل تعداها إلى الإعدادية والثانوية وبالصورة ذاتها.. رغم محاولاتي المستمرة والبائسة لأكسب ودهم وأدمج نفسي معهم.. والسؤال نفسه، يضج في رأسي بإصرار: “أين تكمن المشكلة؟” كانت كرامتي تأبى عليَّ أن أسألهم بشكل مباشر عن السبب.. وحملت رفض المجتمع لي عندما انتقلت إلى الجامعة، التي دخلتها لأدرس الفنون الجميلة.
بحثت عن أمي وأنا أهذي، وأحكمت قبضتي على يد أخي الصغير “ظافر”، لا أعلم أين ذهب أبي، أو في أي مكان أجد “أسماء”، أو أين هو “عمر”..؟! عشرات؛ بل آلاف، ربما ملايين الأسئلة طرقت عقلي بعنف دفعة واحدة.. ماذا يجري بحق الإله؟! أهي القيامة قد قامت؟! لم كل هذا الرصاص والصواريخ وقذائف الدبابات التي تسقط فوق رؤوسنا كحجارة من سجيل؟! أهو يوم الحشر؟!
في غزة، أن يصلك التيار الكهربائي على مدار اليوم دون انقطاع، فتعمل المروحة الكهربائية وتبرد عليك قليلاً من حر الصيف، وتبرد الثلاجة ماءك وتحفظ طعامك من التلف، وتضيء المصابيح الكهربائية بيتك دون أن تحتاج قناديل الشمع وفوانيس الكاز… ستحسب نفسك حينها أنك في الجنة.
أصبحت رجلاً وامرأة في آن واحد، أزوره في السجن، أوفر له احتياجاته وطلباته، وأقوم على تربية ابني ورعايته، ومتابعة كل ما يخصه.. ولم أقصر في تقديم ما أستطيعه من رعاية وعناية لوالدي زوجي، بعد سَجن زوجي وسفر ابنهما الأصغر للدراسة في الخارج وتفضيله للهجرة على العودة إلى جوار والديه.
للأسف يا أمي، لم أُفرح قلبك، بتحقيق إحدى أمنياتك.. بل بقيت على الفوضى التي أعيشها، ولم أنتبه لنفسي إلا عندما وصلت البيت بعد سهرة طويلة وماجنة مع الأصحاب، فسمعت عويلاً علمت منه أن القلب الذي كان يحبني، ولا يفتأ يدعو لي، ويتحمل إساءاتي التي أوجهها إليه دون وجل قد رحل وتركني أتخبط في ظلام وفوضى.