بيت أبي
كل ما أذكره أننا كنا نشعر براحة شديدة حين نعود إلى هذا المنزل ساكنين أو ضيوفاً، ولم يكن سبب الراحة فقط وجود الوالدين والأمان العاطفي الذي يضفيه ذلك على أهميته
فوضى عارمة وصوت طحن وضجيج في دماغي لا يكاد يهدأ، أنظر إلى داخلي فأراني على هيئات وصورٍ مختلفة.
فأحدهم ما زال لا يجرؤ علی الاعتراف بأخطائه رغم أنَّه أتمَّ عامَه الثلاثين ليلة أمس، وآخر يعشق المقالب الطفولية الحمقاء، رغم أنه قارَبَ علی تخطِّي الأربعين من عمره، وغيرهما لا يملك شجاعة الاعتذار، وغيره لا يعترف بحقوق البشر أصلاً، وكلهم موقنون أنهم قد وصلوا بالفعل لأعلی مراحل النضج، ولا أعرف كيف!
حتى لو كانت الأمور تسير على ما يرام وكنت راضياً بشكلٍ أساسي عن كل شئ من حولك، ربما يكون ثمة شيء ما يقول لك إنك قد وصلت إلى مفترق الطرق، وإن المسألة مجرد وقت فقط للتغيير.
الحصول على مرشد هو طريقة قوية للاستثمار في تطورك المهني ورضاك الشخصي عن عملك.
أبحث عن كتاب لعلّه يزيدني حكمة، أبحث عنه لكي أخاطبه ويخاطبني كأنه صديقي، أريده أن يأخذني في نزهة حول العالم، قد نبدأ بمكة المكرمة والمدينة الحبيبة ونزور معهم المسجد الأقصى ونستشعر بدء البعثة ونشر الدعوة ونعيش معهم الغزوات ونستمع معاً لأصوات المعارك ورمي الرماح وقعقعة السيوف ونشم معاً رائحة التاريخ الزكي.
فلماذا لا نجعل لأنفسنا طوال الوقت ما يحفظ ذكرانا ومكانتنا في قلوب الآخرين؟ لماذا لا نعاجل بالاتصال بهم لنقول لهم بأننا نعزهم ونحترمهم وأن لا غنى لنا عنهم؟ لماذا نستبعد الفراق من تفكيرنا برغم أنه يتربص بنا طوال الوقت منتهزاً الفرصة لينقض علينا ويُنهي كل شيء؟
كانت سنة 2017 هي الأصعب التي مرَّت بي منذ وعيت على الدنيا، كانت هي الأصعب لأنّي تعلَّمت فيها دروساً حياتيةً كبرى بالطريق الصعب، أي بطريق التجربة، ودفع ثمن أخطائها.
رغم محاولاتي أن أحافظ على هدوئي، أحسست أنها ربما غلبتني، وغلبت حجتي، وربما تزعزَع إيماني، وربما هذه هي فرصتي، فرصتي لأن أدافع عما أؤمن به، وحتي لو اختلفنا فلنختلف باحترام، وليقدم كل منا الحجج.
وبعد محاولتين ُحكم عليهما بالفشل، وقفت أمام دراجتها بعد أن نظرت للسّماء محاوِلةً أن تمنع دموعها عن السقوط، وقلبها يدعو الله أن يكون في عونها.. سكنتْ يدها للحظات تمكنت خلالها من ركوب الدراجة أخيراً.