هل أنت شاب عربي؟ شاركت في ثورةٍ ما منذ 2011؟ حتماً، أنت تشعر الآن بإحباط من نوعٍ ما، سببه ما آلت إليه الأمور بعد سنواتٍ خمس. دعنا نخبرك إذاً عن ثوراتٍ أخرى حدثت ببلادٍ أخرى وفي أزمنة مختلفة، قام بها أشخاص مثلك، اعتراهم الإحباط حتماً ذات يوم، لكنهم قادوا أممهم، بالعزيمة والصبر، نحو مجد كبير. فلنبدأ من البرتغال، هذه الدولة التي تراها اليوم تنعم بالسلام والازدهار، كانت يوماً دولة فاشلة تعج بالفوضى السياسية، والاجتماعية، والاقتصادية.
القرنفل.. البرتغال من الديكتاتورية إلى الرفاهية
فنلندا.. من الحرب الأهلية إلى دولة الرفاه
من لا يعرف دولة الرفاه، فنلندا؟ صنفتها النيوزويك عام 2010 أفضل بلد بالعالم في الصحة والدينامية الاقتصادية والتعليم والبيئة السياسية، وتعتبر ثاني أكثر البلدان استقراراً. في عام 2010، كانت فنلندا البلد السابع الأكثر تنافسية في العالم، وفقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي.
لكن، يتوجب علينا إخبارك بأن مسيرة الفنلنديين كانت طويلة وشاقة، واعترتها بكل تأكيد الكثير من لحظات الإحباط، والعديد من التضحيات، فالرفاهية وأرقام التنمية المذهلة التي حققتها هذه الدولة لم تأتِ من العدم؛ بل جاءت بعد حرب أهلية (1918) أعقبت استقلالاً عن روسيا البلشفية، لقي فيها 37 ألفاً مصرعهم.
إذا اعتبرنا الحراك الذي أعقب استقلال البلاد “ثورة”، فإن ذلك لم يمنع دخول البلاد في مسيرة طويلة من الفوضى لأسباب متعددة، لكن الأمل والمثابرة كانا كفيلين بإحداث ثقب في جدار الظلمة.
—————–
شاهد بالفيديو (فنلندا التي لا نعرف.. صراعات وحروب ثم ازدهار)
—————–
إسبانيا.. من الاستبداد والحرب الأهلية إلى رحاب الديمقراطية والاستقرار
تشيلي.. العسكر والديمقراطية
فرنسا من الثورة إلى الاستبداد.. ثم الحرية
إنها الثورة الفرنسية ملهمة الثورات، الثورة التي جاءت بالأحلام والجمهورية، لكن مسيرة هذه الثورة لم تكن مفروشة بالورود؛ بل كانت -كأي ثورة- حافلة بالانتكاسات، والإخفاقات، والاضطرابات السياسية، والاجتماعية.
واجهت الثورة الوليدة ثورة مضادة -كما هي العادة في كل ثورة- وتحديات عملاقة ناتجة عن الإرث السياسي، والاجتماعي، والاقتصادي، فانطلقت أعمال العنف بين مختلف فئات المجتمع، واحتدم الجدال السياسي المتعلق بتأسيس الجمهورية الوليدة، ما قاد إلى سلسلة من التضحيات الكبيرة.
اندلعت بعد الثورة أزمة اقتصادية خانقة؛ فارتفعت الأسعار، وتدهورت الأحوال المعيشية للمواطنين، وتزايدت الأنشطة المعادية للثورة الوليدة، وتدخلت قوى خارجية في الصراع الداخلي، وهو ما ضاعف الأزمات وزادها تعقيداً.
دامت الثورة 10 أعوام، ابتدأت في 1789 باقتحام سجن الباستيل، رمز هيبة الملكية، وحافظ الثوار الجدد على الملكية نظاماً للحكم، ثم ما بين 1792 – 1794، تصاعد المد الثوري، وألغي النظام الملكي، واستبدل بجمهورية. وشهدت الأعوام الخمسة اللاحقة تراجعاً للمد الثوري، وانقلاباً عسكرياً أسس لدكتاتورية نابليون، واستمرت الأوضاع في التقلب تارة جمهورية، وتارة أخرى ملكية، لا يخلو كل منعطف من إحباط يعززه غياب أهداف الثورة الفرنسية عن التحقق لمصلحة دكتاتوريات بمسميات مختلفة.
حسناً، أنت تعرف فرنسا الآن، فقد بقيت الجمهورية وقيمها التي نادى بها الثوار ذات يوم، وذهب الانقلاب، وولت الدكتاتوريات.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.