المطبخ الفقهي والشيف المفتي

مطبخ متنوع الأصناف يعج بالمقادير كافة التي يتم طبخها بعنايةٍ بلمسة ذائقة الشيف المفتي، الذي يقدم لنا آخر مبتكرات خلطاته في مطبخه الفقهي. فهذا وفق طبخة الشيف المفتي “حرام” وهذا “حلال”. وقد يختلف الأمر باختلاف شخص الشيف المفتي، فتجده بالمقادير ذاتها يطبخ لك الفتوى فيستطيع أن يصنع مما كان بالأمس حراماً فيصير حلالاً غداً، ولا تسألني عن كيفية ذلك، فهذه لمسة الشيف الخاصة التي يتميز بها عن غيره!

لقد رأيت بعد تأمُّل تلك المطابخ الفقهية، أنه يمكن لِمن تمرَّس على العمل في المطبخ الفقهي أن يطبخ لك بالمقادير والمعطيات ذاتها فيقدم لـ”جوعى الفتاوى” ما يريدون؛ فتوى بتحليل شيء أو بتحريمه وفق ذائقته إن أردت أو وفق ذائقتك، المهم أنه لن تعجزه المهارة في التعامل مع المقادير لصنع ما يريد.

لكنني هنا أحببت أن ألفت النظر إلى الحذر أحياناً، فبعض المطابخ الفقهية سُمّية الإنتاج؛ فلا تراعي ضميراً ولا إنسانية فيمن تتعامل معهم، إما لتصفية حسابات وإما تآمراً للقضاء على أحدهما لسبب تعرفه أو لا تعرفه. تخيَّل أن تُقطف الثمار من مزرعتك ويطبخها الشيف المفتي وأعوانه في مطبخهم ليقدموا لك فتوى طبخوها من ثمار مزرعتك (لتقتلك)، فيتحججوا عند لائمهم: ما أطعمناه إلا نتاج مزرعته، وما لنا في هلاكه رغبة!

فهنا، ما هلاكك أيها الهالك إلا نتاج ما زرعته أنت، وهم بطبختهم السامة لثمارك النقية بريئون براءة إخوة يوسف من التآمر عليه.

رحمك الله، قَدَرُك أن يقتلك أولئك الطباخون بثمارك التي لم تزرعها لقتل أحد، لكنه قدرك الذي ساقك إلى هذا المطبخ الفقهي بالذات، الذي يتفنن كثيراً إذا ما أراد أن يقتلك (بتسميم الفاكهة المقدسة).

وإياك يا جائع الفتاوى و”طهاة الفقه الشيطاني”، فإن لهم ذائقةً شيطانية لا تردعهم عن قتلك بوجبة فقهية تُنهي حياتك في لحظة. وسيجدون ألف عذر للهرب من الإدانة، كما تنصلوا من قتل ذلك المسكين عندما قتلوه بحجة إطعامه ثمار مزرعته.
هل تعلم، أنا أتحدث كثيراً هنا لأجعلك تقاطع كل المطابخ الفقهية، ما رأيك أن تطبخ أنت وتتولى جميع أمرك؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top