ملحوظة: التدوينة بالعامية المصرية
أحياناً كتير بقعد أفكر في قصة يوسف الصديق كأكبر مثال لواحد اتَّحد عليه أكتر من حد، وممكن كمان من أقرب الناس، والناس اللي كان بيحسن ليهم كمان، يعني في الأساس يوسف كان رايح يدي لإخوته الأكل، علشان كان عارف إنهم تعبانين، وأكيد جعانين، ولكن لما وصل لقى عكس ما هو متوقع من أنهم يستقبلوه أو يشكروه، لا ده اتريقوا عليه وعلى أحلامه أولاً، وبعدين اتلموا عليه ورموه في البير، وبعد كده باعوه للإسماعيليين، وقالوا لأبوهم إنه مات!
وبعد كده مرات سيده تعجب بيه، فتحاول تغريه، فيرفض، فتقول لزوجها إنه حاول يغريها، وتتحول من جاني لمجني عليه، فيترمي في السجن وسط المجرمين واللصوص، وهو أصلاً مش مذنب، وما عملش حاجة زي ما زوجة سيده كانت بتقول، ولكن في النهاية يكون ربنا بيعد كل ده علشان يتقابل مع خدام الملك ويفسر لهم أحلامهم، وعلشان ساقي الملك يفضل فاكره، بعد ما يخرج من الحبس، ولما الملك حلم حلمه الشهير بتاع السبع سنين نعم، والسبع سنين عجاف، وما فيهمش معنى الحلم، يقول له إنه قابل يوسف في السجن، ويقدر يفسر له الحلم، فيستدعيه فيفسر له معنى اللي شافه، فيبقى الرجل التاني أو عزيز مصر بمعنى أدق.
أحياناً كتير أنا أو أنت -عزيزي القارئ- لما بنلاقي حد عمل فينا حاجة، أو بنمر بتجربة صعبة شوية، أو مواقف يمكن صعبة، وبنشوف إنها حابّة تهدمنا أو تكسرنا، نوجه لوم لربنا، وبنفكر في إنه سَبنا أو بعد عننا، وما بنفكرش في هو ليه سمح في إن التجربة دي نمر بيها؟ مع إن أحياناً كتيرة ربنا بيسمح بتجربة أو ضيقة في حياتنا، علشان نعرف نقاط قوة في حياتنا، صدقني لولا الضيقات والتجارب اللي ربنا سمح بيها في حياتنا، يمكن ما كناش هنعرفها، عاوز مثال بتاع حد أنا أعرفه؟ هحكي لك!
فيه واحد ربنا سمح إنه في سن 8 سنين يعمل عملية في رجليه، ويقعد في السرير لمدة سنتين بدون حركة، والكل شاف إنها هتكون نهاية الطفل ده، وإن ربنا بيمهد له الموت بس بالبطيء، لدرجة إنه واحد قال تهيمن في حد ذاته.. ذلك..غُضُله: أنا لو قعدت مكانك أسبوع هيدخلوا عليا هيلاقوني منتحر!
عارف أنا عارف منين كل التفاصيل دي؟ باختصار أنا الولد ده، واللي بفضل السنتين دول اتعلمت درس مهم جداً، وهو أن ربنا مش بيسيبنا وسط الضيقة، وإنه في الضيقة بيكون فيه تعزية كبيرة، وإنه بعد الضيقة هيبقى فيه جايزة عظيمة بس لما نصبر ونمشي حسب خطة ربنا لحياتنا، وصدقني اللي ربنا بيختاره بيبقى دايماً هو الأفضل، على عكس اللي بنختاره لنفسنا، والدليل إني بفضل السنتين دول اكتشفت إني بحب الكتابة جداً.
سيب ربنا يكتب سيناريو حياتك، وخليك واثق إنه النهاية هتبقى أفضل مما تعتقد بكتير، وحتى هو قالها في الإنجيل: “لست تعلم أنت الآن ما أنا أصنع لكنك ستفهم فيما بعد”.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.