تمر عبر شارع يعج بالمقاهي والمطاعم، وما إن تخرج منه حتى تشعر وكأنك بحاجة إلى غرفة إنعاش من قلة الأكسجين، فتستغرب كيف للمئات الذين يسهرون في مقاهي ومطاعم المدن البقاء على قيد الحياة وهم غارقون في بحر من دخان الأرجيلة أو الشيشة ذات النكهات الجميلة والمنعشة؟ على حد وصفهم.
الأرجيلة التي اجتاحت مجتمعاتنا وأسواقنا وبيوتنا ومناسباتنا كظاهرة اجتماعية (برستيج) تبعث السعادة وتبدد الهموم وتسر الخاطر، على حد قول بعض الشباب عند سؤالهم: ماذا تستفيد من تدخين الأرجيلة؟ حتى وجودك في مقهى بدون أرجيلة غدا يثير الاستغراب والاستهجان أحياناً.
والغريب أن أغلب مدخني الأرجيلة يقول لك عن اقتناع تام بأنه غير مدخن، والحمد لله، ولكن يدخن الأرجيلة، فهي على كل حال صحية وخالية من النيكوتين! ويتوقع أيضاً أن النكهات المختلفة بطعم الفواكه هي أبخرة مليئة بالفيتامينات والمعادن المفيدة للجسم!
الموضوع يا سادة خطير جداً، والكثير من الدراسات الإحصائية أكدت حتى الآن أن سبعة وعشرين نوعاً من السرطان مثل سرطان الرئة والحنجرة والفم واللسان والمريء بسبب تدخين الأرجيلة.
وحسب تقرير صدر عن وكالة الصحة العالمية WHO لمقارنة تدخين الأرجيلة والسجائر، أفاد بأن الجلسة النموذجية للأرجيلة التي تعادل ساعة يتم فيها استنشاق 100 – 200 ضعف من الدخان الذي يتم استنشاقه من تدخين سيجارة واحدة، بالتالي الاعتقاد أن الدخان يتم فلترته في الماء ما هو إلا كذبة كبيرة؛ حيث يدخل في جسم مدخن الأرجيلة قرابة 300 مادة سامة مسرطنة أشهرها: النيكوتين، والقطران، والنفثالين، والبنزين، والفورمالين، والكروم، والزرنيخ، والسكر.
وتفيد الدراسات أيضاً بأن الملصقات الموجودة على المعسل هي كاذبة ومضللة وبعيدة عن الرقابة الصحية.
أما الاحتراق الناتج عن الفحم لهذا المعسل الملغوم بالمواد السامة ينشأ عنه أول أكسيد الكربون وبعض المعادن الثقيلة، بالتالي المنكهات التي يعتقد أنها فواكه مجففة مفيدة ما هي إلا غلاف مغرٍ لكل المواد السامة التي ذكرتها وتأثير هذه المواد في الجسم تراكمي، وتأثيره خطير على غير المدخنين، وخصوصاً الأطفال والحوامل، هناك دراسة أميركية تثبت أن بعض الولادات المبكرة وضعف النمو للأجنة سببه تدخين الأرجيلة مباشرة أو التدخين الثانوي، ودراسات أخرى أفادت بأن الأمهات المدخنات للأرجيلة سبب رئيسي في ولادة أطفال يعانون من الربو أو الموت المفاجئ لحديثي الولادة.
نهاية وبعد كل هذه الحقائق هل ما زال أحدكم يرغب بإزهاق روحه بهذه السموم، أو التسبب في أذى الآخرين أو مرض أحد أطفاله؟ هل غدا برستيج حياة المظاهر أهم من روحك وأرواح أبرياء آخرين لا ذنب لهم سوى أنهم كانوا ضمن مجال كوكبك الملوث بسموم قمت أنت باستهلاكها وترويجها بإرادتك؟ ألم يقل الله سبحانه وتعالى “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً”.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.