منذ عدة أشهر وباستخدام خاصية البث الحي، تم بث أكثر من محاولة انتحار قام بها مستخدمون للفيسبوك. أثار ذلك المزيد من علامات الاستفهام عن مدى خطورة موقع التواصل وأثر المحتوى الذي يبث من خلاله على الحالة النفسية لمستخدميه.
دافع مارك زوكربيرغ، رئيس مجلس إدارة الفيسبوك، عن خاصية البث الحي، قائلاً: “إن هذا البث ربما يكون السبب في إنقاذ المنتحر بتدخُّل عائلته أو أصدقائه”، مضيفاً أن البث الحي قد يصبح بثاً للحياة.
أعلنت الشركة في 1 مارس/آذار 2017، إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ بهدف تحليل ما يكتبه المستخدمون والتعرف على المرشحين للانتحار أو أصحاب الأفكار الضارة، على حد تعبير الشركة، من خلال مقارنة محتوى المنشورات والتعليقات عليها بتلك التي كتبها أشخاص سبق أن أقدموا على محاولة الانتحار.
سيتدخل الفيسبوك بعرض طرق للمساعدة؛ كاقتراح اتصال المستخدم بالأهل والأصدقاء أو خطوط المساعدة ضد الانتحار الهاتفية.
وفي حال التعرف على مستخدم بوضع حرج، سيتم تنبيه فريق العاملين في الفيسبوك إلى ذلك فوراً، كذلك سيقوم الفيسبوك بتنبيه أصدقاء الشخص إلى ميوله للإضرار بنفسه.
كما يجري إضافة الشركات الطبية التي تقدم خدمات الإنقاذ من الانتحار إلى تطبيق الماسنجر لتتيح للمستخدم التواصل معهم مباشرة في حديث مباشر بالكتابة أو عبر البث المباشر.
أثارت تلك التعديلات القائمة على تحليل المحتوى، مخاوف حول الأمان الرقمي وتصاعد هيمنة الفيسبوك على مستخدميه وتدخُّله في حياتهم.
لا شك في أن إنقاذ حياة إنسان معرَّضة للضياع مهمة نبيلة، لكن يبقى خطر أن من يفعل ذلك لإنقاذ حياتك يمكنه أيضاً بالسهولة نفسها التلاعب بها. فتحليل ما تكتب وتصنيفك باستخدام الذكاء الاصطناعي إلى كذا أو كيت، فهل يمكن استخدامهما لمنعك من السفر إلى دول معينة مثلاً في المستقبل؟ أو التعامل معك على أنك خطر على الأمن؟ أو أنك صاحب أفكار معارضة لكذا أو كذا؟
احتمالات استخدام هذه التقنية لا نهائية، فرغم وجاهة وجاذبية الغرض المعلن، يبقى جوهر الأمر أن الفيسبوك يعترف بتلصُّصه على ما تكتب وقيامه بتحليل محتواه باستخدام الذكاء الاصطناعي واستخدام تلك المعلومات لتنبيه من “يهمه الأمر”.
وبرغم من كل مساويء الفيسيوك إلا أنه أصبح شر لابد منه ولذلك أنصح بما يلي لترشيد إستخدامه والإستفادة منه أقصى إستفادة:
– في نهاية كل جلسة سجل الخروج من الحساب فمجرد تسجيل الدخول في المرة التالية لتصفحه سيمنحك لحظة لتفكر في هدفك من جلسة الفيسبوك؟
هناك أربعة دوافع رئيسية وراء إستخدامنا للفيسبوك: التسلية ، التواصل مع الأهل والأصدقاء أو العملاء، التعبير عن النفس، مشاركة الأخبار والخبرات والمعلومات. قبل كل جلسة تصفح حدد هدفك وفكر هل الفيسبوك هو أفضل ما يحقق هذا الهدف في تلك اللحظة؟
ربما تكتشف أن مشاهدة فيلم كوميدي، مثلاً، أفضل من الدخول على الفيسبوك أو محادثة هاتفية مع صديق أو قريب لم تحدثه من فترة طويلة تحقق هدفك. إذا كانت الإجابة أن الفيسبوك أفضل ما يحقق هدفك، فإن مجرد تحديدك هدف جلسة التصفح سيجعلها أكثر إفادة وسيتيح لك التركيز على أشياء بعينها وليس مجرد استهلاك المحتوى الذي يظهر على صفحتك.
– حدِّد لنفسك عدد جلسات التصفح في اليوم والوقت الإجمالي الذي ستمضيه على الفيسبوك.
– إذا كانت مفرطاً في استخدام الفيسبوك، فقم بإلغاء التطبيق من هاتفك والتزم بعدم استخدامه في أثناء الحركة والتنقل.
– كل شهر اعتزل الفيسبوك 3 أيام؛ لتتجنب الاعتماد المَرَضي عليه.
– لتحمي نفسك ولا تضر الآخرين، اسأل نفسك 4 أسئلة قبل مشاركة أو كتابة منشور:
هل أنت متأكد أن ما ورد به “حقيقي”؟
ما فائدة مشاركته؟
هل هذا الوقت مناسب لهذا المحتوى؟
هل أنت الشخص المناسب لمشاركة هذا المحتوى؟
تلك الأسئلة كفيلة بالحد من نشر الإشاعات والأخبار الكاذبة وإشاعة اليأس والنميمة ومضاعفة المشاعر السلبية.
أتمنى لكم تصفُّحاً أمثل ووقتاً محدوداً تمنحونه للفيسبوك وحياة أسعد على أرض الواقع خارج الحياة الافتراضية في الفضاء الإلكتروني.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.