استَمرَّ الإشتباكُ ساعتيَن

استَمرَّ الاشتباك ساعتيَن.. أحَقّاً هل كانَ الفِردوس حينها في سُكونٍ يَبتسمُ لزَفافك وأنتَ مَشغولٌ بثَورتك؟! يبدو لنا رَحيلك خَسارة هائِلة، لكنَّك كنت تعلمُ أنَكَ تُتمّ لنا إنجازاً عظَيماً.. تُتمّه بالقَلم، وتُتمّه في كلّ نَبتةٍ سَتملأُ صَدر النَّهار! كانَت لك أُمنيةٌ شَفيفة أنْ تَنتهي وَحشة المَكان، وأنْ يعودَ المُهاجرون، وأنْ لا يَبقى الوَهنُ مَنفى؛ لذا قُلتَ لنا:

“لا تَمُت قبلَ أن تكونَ نِدّاً”! كيفَ كانت آخرَ السَاعات يا باسِ ؟! كيفَ كانت آخر الدَقائق وآخر الثَواني؟! هلْ قَضَيتها بالشَّوق لفِلسطين؟ وهل فارِقُ الزَمان، والمَكان، والتَوقيت، وفارقُ الأفراح سَيُنسيك؟! أمْ أنَّ بعضاً منك مِن دَمك لا زالَ بينَ الجنّة وفِلسطين؟! كُنت وَحيداً في مُدافعة السّهاد عَن عقلك، وَوحيداً في لحظةِ اختِيارك، وَوحيداً؛ في انتظارِك! كانَ النَّشاز في خُطى مَن حَولك، وكُنت سِيمفونية مُكتملة من الهَيبة والجَمال،

كُنت تُعيدها مِراراً: الاشتباك هو دليلُ الثَّقافة! تلك هي الدّسر الجَديدة التي سيَحمل عليها المُثقفون ألواحهم.. كُنتَ مِلء الحَقيقة أنتَ يا باسِل، وكنّا نحنُ مِلء الوَهم دونَ اشتِباك! مِن أينَ يمتلكُ الشُهداء كلّ هذا التّسامي عَن أفراحِ الَّلحظة المُنسابة؟! مِن أينَ يَمتلكون كلَّ هذا التَناغم مَع إيقاعِ الجَنّة؟! كيفَ لا يتعثَّرون بالهذَيان الذي يسكُن فينا؟! وكيفَ يُرابِطون على ابتسامةٍ أخيرة تَرحل بهم إلى المَزيد؟! يا لهذا التَماهي بين الشّهادة وبين النَّجاة! يكسِر الشُهداء المِجذاف؛

فيُصبح الفِردوس مدىً ويَعبُرون! نقفُ خَلفك نُشاهد على الأرض آثارَ دم، وعلى الزُجاج قطرات الوَجع! وتُشاهد المَلائكة وثاقاً مَكسوراً، وخُصلةَ شَعْرٍ لحُوريةٍ تُسابق إليكَ! ما أشهَى سَيْل النَّعيم في لَيلتكِ الأُولى! ما أشْهَى سَيْلَ المِسك في ثيابِ العُرس! وما أشْهَى اسمك إذْ يُنادي عليكَ الشُهداء مِن كلِّ شُرفات الخُلود!

باسل الأعرج

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top