مترو القاهرة.. إيقاع الحياة في العاصمة المصرية

لا أتخيلني أبداً أعيش في تلك المدينة الكبرى المتباعدة الأطراف؛ بل هي دولة داخل الدولة، عاصمة مصر.. القاهرة العامرة، تستقبل هذه المدينة وفوداً من البشر صبيحة كل يوم، تشير الدراسات إلى أن حوالي أربعة إلى خمسة ملايين نسمة يدخلون القاهرة كل صباح ويغادرونها مساء نفس اليوم، فضلاً عما تموج بهم من سكانها.. بشر يسعون ويلهثون.. يمضون في طريقهم سائرين، وأنا من بينهم حين أزور تلك المدينة، وكما نقول في مصر “الغريب أعمى ولو كان بصيراً”، فأكثر وسائل المواصلات اختصاراً للوقت أمام القاهري أو غير القاهري على حد سواء هو “مترو القاهرة” بخطوطه الثلاثة.

كانت القاهرة قبل أن يربط المترو بين أطرافها أشبه بصندوق مكتظ بالبشر ليس له مدخل أو مخرج واضح، ولما كانت تلك العاصمة كبيرة ومزدحمة، تضج بكثرة أهلها ودبيب حركتهم.. قررت الدولة إنشاء مترو القاهرة الذي تتميز به تلك المدينة عن سواها من المدن.

بمجرد أن تصل للقاهرة يبرز أمامك المترو، أسرع وأرخص وسيلة مواصلات في العاصمة تنقلك إلى مسافات بعيدة في غضون دقائق قليلة، هذه حقيقة لا شك فيها، وربما تبادر إلى ذهن مخترع المترو كأهم وسائل النقل في العصر الحديث قهر المسافة واختراق الزمن، لا سيما في المدن الكبرى في العالم التي لم تجد مفراً آخر من استحداث وسيلة للنقل أسفل سطح الأرض.

يوماً بعد يوم أصبح المترو أحد التجليات اليومية التي تعكس طابع الحياة في العاصمة وقريناً لها. كمدينة القاهرة التي يحج إليها القاصي والداني، لقضاء مصلحة، وللعثور على فرصة، وسعياً وراء الطموح والنجاح والعمل.. أوليست الفرص أكبر بالعاصمة، أوليس الأمل يلوح منها لأبناء المحافظات الأخرى وحتى الكبرى منها.. أوليست أقرب الطرق لكل حلم كبير؟!

لمترو القاهرة ثقافة وأدبيات طابعها من طابع القاهرة يجب أن يتعلمها كل مرتاد لهذه الوسيلة السريعة، فالحياة في القاهرة لا تنفصل عن هذا المترو.

لم يكن مترو القاهرة مجرد حدث أو وسيلة مواصلات جديدة، لكنه أصبح تغييراً في وجه القاهرة الديموغرافي.. مئات من البشر يشتركون في الملامح التي لا روح فيها، يهرولون في معركة اللحاق بعربة المترو منذ دخولهم ورؤيتهم للعلامة المميزة الحمراء التي تحمل رمز M كعلامة على وجود محطة مترو في أنفاق طويلة وباردة، وسط ضجيج يبعث على التوتر والسرعة يخففها أصوات الموسيقى أو الراديو التي تنبعث أحياناً من جنبات الأنفاق الصامتة الكئيبة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top