تلتهم البطالة جهود التنمية التي تحاول الدول القيام بها لتحسين ظروفها الاقتصادية، والتي تنعكس بالإيجاب على المواطنين من ناحية ظروف المعيشة والدخل، وتشير الإحصائيات إلى أن نسبة البطالة ارتفعت مؤخراً بسبب الأزمة المالية العالمية، مما أدى إلى تعثر اقتصاديات الدول المتقدمة والنامية على حد سواء.
فبالرغم من أن البطالة تمثل مشكلة وخطراً يواجه دول العالم، فإنها تعتبر كنزاً ثميناً لا يعرف أحد قيمته؛ حيث يمكن استغلال طاقة الشباب العاطل في تحسين اقتصاد الدول، عن طريق تأهيلهم من جديد لما تحتاجه الدولة، وما تحتاجه سوق العمل،
فعلى سبيل المثال يمكن استغلال طاقة الشباب في إعادة الحياة من جديد للصناعات اليدوية التي أوشكت على الاندثار، والتي تمثل الهوية الثقافية والتاريخية للدول، أيضاً يمكن عمل اختبارات لاكتشاف المهارات والمواهب الموجودة لدى الشباب واستغلالها؛ لتصبح مصدراً لتقدم ونمو الدول، وخاصة الدول النامية التي يرتفع فيها معدلات الإنجاب، وتواجه مشكلات سكانية عديدة.
جمهورية الصين الشعبية التي تخطى عدد مواطنيها حاجز المليار نسمة على سبيل المثال، استطاعت الاستفادة من طاقة الشباب، عن طريق ربط مناهج التعليم بما تحتاجه سوق العمل، بالإضافة إلى تأهيل الخريجين بحيث يستطيعون مواكبة التغيرات الاقتصادية، إلى جانب تمكين ذوي الخبرة والمؤهلات المناسبة في المناصب العليا بالدولة، مما جعل منها دولة رائدة في مختلف المجالات.
أيضاً الهند -التي تعد من أكبر الدول في الكثافة السكانية بعد الصين- استغلت الشباب أحسن استغلال، فهي تعتبر من الدول الرائدة في مجال التكنولوجيا، وبالرغم من أن الأمية والفقر يمثلان عائقاً أمام جهود التنمية، فإنه في السنوات الأخيرة حدثت نهضة في مجال التنمية بالهند، مما يبشر بمستقبل مزدهر.
كذلك فهناك العديد من الدول التي اعتمدت على الشباب بشكل رئيسي، مثل دولة الإمارات العربية التي مكَّنت الشباب من تحقيق ذاتهم في شتى المجالات، مما جعلها من أكثر الدول تقدماً في المنطقة من الناحية العلمية والاقتصادية.
يجب على الدول أن تهتم بالمشاكل التي تواجهها وتوجِد لها حلولاً مبتكرة بدلاً من مواجهتها بالوسائل التقليدية، ومواجهة الأمر الواقع، وتجنب تفاقمها مستقبلياً، عن طريق السياسات ذات المدى الطويل.
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.