بناء الرأي العام “1”

الرأي العام يمثل كلمة السر في نجاح أي خطة وفشلها، بغضّ النظر عن القيم التي تتضمنها هذه الخطة من عدمه.

وقبل أن أبدأ بحثي هذا عن أقوى استراتيجية مبنية على ست خطوات، توصلت لها بعد دراسة عميقة على مدار عامين لبناء الرأي العام للمؤسسات والهيئات والدول والأحزاب والرموز وأيقونات المجتمعات، أحب أن أؤكد أن بناء الرأي العام في المؤسسات والدول يعتبر قضية علاقات عامة في المقام الأول، ويعتبر مسؤولية أجهزة العلاقات العامة، أو المخابرات العامة، وكما قال العالم كندال: “تعتبر العلاقات العامة جهاز الأمن الوقائي للمؤسسة”، تماماً كما تعتبر أجهزة المخابرات العامة جهاز الأمن الوقائي للدول؛ إذ إن كليهما معنيّ بالجمهور وتوجهات الرأي العام، وتعالوا بنا أولاً نعرّف الرأي العام.

ما هو الرأي العام؟

الرأي العام -من وجهة نظري- هو الانطباع المترسخ في أذهان الجماهير الذي يشكل دوافعهم للسلوك أو التصرف إيجاباً أو سلباً، تأييداً أو معارضة تجاه قضية ما.

مما سبق يتضح لنا أن الرأي العام يمثل القوة الدافعة الحقيقية للجماهير في أي عملية تغيير مخططة أو غير مخططة.

وبناء الرأي العام بشكل احترافي ممنهج سوف ندرسه من خلال استراتيجية مكوّنة من ست خطوات، قمت ببنائها بشكل منطقي متسلسل يتوافق مع مسلَّمات العقل والمنطق، هذه الخطوات كالتالي:

1- الخطوة الأولى MI) Mental Image).. الصورة الذهنية:

من الأهمية بمكان أن تحاول عمل رابط ذهني إيجابي قوي بين الجمهور وبين المؤسسة أو الرمز الذي سيتم بناء الرأي العام عليه، أو توحيده حوله، والصورة الذهنية تعبر عن الانطباع الذي يتبادر للذهن بمجرد ذكر هذه المؤسسة أو الرمز، ولكن كيف ننشئ هذه الصورة الذهنية، هذا ما ستتعرض له الخطوة الثانية في استراتيجية بناء الرأي العام.

2- الخطوة الثانية:

الخطوة الثانية مبنيَّة على أمرين مهمين هما السمعة والاسم (FAME & NAME).
إن الصورة الذهنية تعتمد في بنائها على مرحلتين هما الاسم والسمعة، وتمت كتابة الاسم والسمعة باللغة الإنكليزية وبحروف كبيرة؛ لأنها في الواقع أقصد منها التعبير عن اختصارات لمراحل بناء كل منها ومرحلة الاسم أو مصطلح NAME يتم بناؤها على أربع خطوات كالتالي:

أ- الخطوة الأولى تختصر في الحرف N:
ويقصد منها التغذية Nutrition، وفيها يتم ربط الاسم ببعض الأفعال التي يتفق الجمهور على أنها من القيم النبيلة لهذا الجمهور المستهدف، ولن يتم الربط بسهولة، ولكن الربط يحدث بما يسمى البرمجة اللغوية العصبية التي تنتج من تكرار هذا الاسم مقروناً بهذه القيمة التي نود ربط الجمهور بها، فعلى سبيل المثال بمجرد أن يذكر النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- قبل البعثة، يتبادر إلى ذهن الجمهور الصدق والأمانة؛ لأنه تم ربط هذا الاسم بهذه الصفات قبل البعثة، وكذلك إذا ذُكر هتلر، تذكر الحرب العالمية، وإذا ذكر لفظ هيروشيما تتذكر القنبلة النووية، وما نتج عنها من دمار لليابان، وبتكرار الاسم مقروناً بالصفة التي نريد أن نضفيها عليه من 7 إلى 21 مرة، يتم عمل الرابط الذهني للاسم والتكرار هو المقصود من عملية التغذية (NUTRITION).

ب- الخطوة الثانية تختصر في الحرف A:

ويقصد منها ADJUST وهي التعديل والضبط للصفات التي نريد أن نبني الصورة الذهنية عليها لدى الجمهور، وهي مهمة بعد عملية التغذية، وتتم بقياس نسبة اقتناع الجمهور بهذه التغذية التي قمنا بها معه بشأن المؤسسة أو الجهة المخطط لها توجيه وقيادة الرأي العام، وتتم بسؤال مباشر مفتوح بسؤال الجمهور عن انطباعه تجاه هذه المؤسسة أو الشخص أو الجهة.

ج- الخطوة الثالثة تختصر في الحرف M:

ويقصد بها MEASURE أي قياس اقتناع الجمهور بهذه الصفات أو الرابط الذهني الذي قمنا بإنشائه حيال المؤسسة أو الشخص محل بناء الرأي العام له.

د- الخطوة الرابعة ونختصرها في الحرف E:

ويقصد بها EMPHASIZE التأكيد، وفيها نقوم بالتأكيد مع الجمهور أن الصورة الذهنية المأخوذة حيال المؤسسة أو الشخص محل الدراسة صحيحة، وذلك بذكر مفردات تبرهن على صحة الصورة الذهنية العامة المترسخة في ذهن الجمهور.

وبعد أن انتهينا من مرحلة الاسم NAME سنتعرض لمرحلة السمعة FAME، بشيء من التفصيل.
تعتمد مرحلة السمعة أيضاً على أربع خطوات هي الحروف الإنكليزية المكونة لها التي تعتبر اختصارات لأربع خطوات كالتالي:

أ- الخطوة الأولى وتختصر في الحرف F:

ويقصد بها FIND وهي القيام بالجهود المخططة لإيجاد السمعة والشهرة المنتشرة بين مختلف الشرائح الجماهيرية بالرابط الذهني المطلوب للجهة المراد بناء الرأي العام حولها وتأييده ودعمه لها، والفرق بين الإيجاد هنا والتغذية، أو إيجاد الشهرة وتغذية الاسم، هو أن تغذية الاسم لا يشترط فيها اشتهاره أو انتشاره بشكل كامل، بينما إيجاد السمعة فالمقصود بها أن تصل السمعة إلى الغالبية العظمى من الشرائح المستهدفة.

وباقى الثلاث خطوات الخاصة بمرحلة السمعة FAME، هي بالضبط نفس الخطوات الموجودة في مرحلة NAME أو الاسم، وهي خطوة التعديل والضبط للسمعة، وخطوة قياس نسبة المقتنعين بهذه السمعة، ثم الخطوة الأخيرة والخاصة بالتأكيد على السمعة التي تكونت عند الجماهير تجاه المؤسسة أو الشخصية محل الدراسة.

ولكن ما هي محاور العمل على هاتين المرحلتين وهما الاسم والسمعة؟
هذا ما سنعرفه -إن شاء الله- في البحث القادم بناء الرأي العام – البحث الثاني.. فانتظرونا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top