غَاية الملذات !!

* لماذا نريد المال؟ سؤال يُداهم خيالات الذاكرة المُنهكة دائماً، في لمحة سريعة: يحرر من شبح الفقر، يعين على شراء الاحتياجات، وربما يتمتع بتقدير زملائه.

كل هذه الدوافع يمكن تحليلها وإعادتها إلى الرغبة في التمتع بمشاعر وشجون معينة، أعتقد أنها سارّة!

* ماذا عن الشهرة؟ وما أدراكم ما الشهرة!.. معتقدات تعتقدُ اعتقاداً جماً أنها شيء حسن في ذاته، إحدى غايات الطموح لـ”البعض”.. كثيرون ضحوا بما يملكون لكي ينالوا الشهرة، إذاً النتيجة: ليس هناك من يريد الشهرة دون تقدير الآخرين، البعض قد يُطمْئن نفسه بالقول إن تجاهلَ معاصرٍ له أمر خارج نطاق خدمته وباله، فالتقدير الحق هو الذي يأتي من الأجيال القادمة، يضاف إلى هذا أن الشهرة قد تكون مطلوبةً؛ لأنها ترضي ما لدى الإنسان من شَيطنة غروره، فهي تتعلق بما يشعر به المرء من تقدير للذات.

من الشائع أن نرى البعض يشيرون إلى مسار رجُل شهير ليرأس الاجتماعات ويدير الحوارات وربما يكون في مقدمة صفوف المعزّين في المآتم، كل هذا في موضع انتباه ونظرات ثاقبة لامعة.

ما أجمل هذا لدى الرجل الشهير! يعلم هذا الرجل ما يَحكيه شجونه الداخلي الكامن في ضلوع صدره وهو يسهر طيلة الليل ليكتب كتباً لكي يكسب الشهرة التي تأتيه بكل هذه الملذات.

* ماذا عن رغبة الإضافة إلى المعلومات الصحيحة؟.. هل هذه غاية في ذاتها؟
أعتقد هذا.. لقد ساد قديماً أن السعي وراء الحقيقة وكشف ما هو كائن في هذا العالم الغامض الذي نعيش فيه هو هدف وحقٌ مشروع. ولا عجب، فإن الجري وراء الحقائق كان هو الدافع لجهود الفلاسفة والمؤرخين والعلماء الذين عملوا غالباً دون أن ينتظروا شهرة.

من ناحية أخرى، الحق إله صامت! قليلون هم الذين قنعوا بأن يعبدوه في الظلام. والواقع أن كشف الحقيقة بالنسبة لمعظمنا ليس كل شيء، ليس هناك طائفة ولا مذهب إلا ويمتلك رغبة في النشر والتبشير، ولا مخترع يقتنع بأن يقبع في معمله ويتأمل اختراعه في سكون، وليس هناك حتى سفيه إلا ويسعى بكل عُنفوان قوته لاجتذابك إلى ناديه الخاص.

خلاصة القَول: اعتقادنا في كشف الحقائق يؤدي إلى الرغبة في نقل هذه المعلومات، وربما كان سبباً لكي تُكتب من أجلها الكتب.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top