عنترية المعلم في النمطية الشائعة

المقصود بمهنة التعليم الاتصال اللفظي والحسّي بشكلٍ عام، وليس هو اتصالاً فعالاً إلا بمهارات الأستاذ والمعلم في الإقناع، وفتح باب الوصول إلى مستقبلات الطالب والمتعلم، باستخدام الأسلوب العلمي السليم وطريقة الحوار الودية اللطيفة؛ كي يتم تكوين جو تربوي نفسي سليم، يساعد في توصيل المعلومة للطالب واضحة صافية خالية من التشويش، وبهذا يكون الطالب عنصراً إيجابياً ولا ينحصر دوره في التلقي السلبي فقط.

وتعتبر مهنة التعليم -وفق ما يقوله المختصون في شؤون المهن والعلوم- أُم المهن؛ لأنها هي التي تمهد وتنتج المهن الأخرى.

إن قوام هذه المهنة وعمود الأساس لها هو المنظومة المتكاملة التي تحتوي المعلمين والطلبة، ولنجاح هذه المنظومة يشترط تواجد مزيج سلس فيها، لكن ما نشهده الآن هو انحدار في العلاقة بين هذين العنصرين الذي ينتج لنا مزيجاً تسوده الشوائب، وإحدى أهم وأشيع تلك الشوائب والمشكلات هي الصورة النمطية للحياة التدريسية عند الأستاذ.

نوع العلاقة التي تربط الأستاذ بالطالب علاقة مؤسسة على مبدأ الحوار والتبادل، والاعتراف بوجود الطالب، لا كمتلقٍّ للمعرفة فقط، وإنما كذات مفكرة لها الحق في إبداء الرأي فيما يقدم لها، وحق النقاش والرفض لما لا يقبله العقل.

إن واحدة من الصور النمطية لدى المعلم أن العلاقة التي تجمعه مع الطلاب هي علاقة مبنية على مبدأ السلطة، فيظن المعلم أن له كل الحق في ممارستها بدون النظر إلى الطالب كذات مفكرة، وإنما عليه قبول ما يقدمه له كحقيقة مطلقة غير قابلة للنقاش.

ما زالت هذه الصورة معشعشة في عقلية المعلم إلى يومنا هذا، ونحن على أبواب نهاية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، في عالم مليء بالتغيرات حولنا على مستوى الفكر والقيم والأخلاق والمعاملات والعلاقات.

يعود السبب في عقلية المعلم المشبعة بالسلطوية إلى البيئة التي نشأ فيها والمجتمع الذي خرج منه، فدور المجتمع والعائلة وثيق وأصيل في ترسيخ مبادئ الحوار والتبادل والاحترام بغض النظر عن الفارق العمري أو العلمي، وما كان عكس ذلك سيؤول إلى إساءة في الوظيفة المأمون عليها الفرد في حياته اليومية.

إن معالجة هذه الأمور تبدأ من تصحيح كثير من المفاهيم التي انتشرت في المجتمع، منها الطبقية الوظيفية، ومفهوم أن الأكبر له الحق في كل شيء والإصرار على تغيير نمطية التفكير في المجتمع القائمة على عدم اعتراف الفرد بحقوق المقابل، وباحتمالية أنه لا يكون على صح في كل مرة.

إن المعلمين حينما يجربون تغيير هذه الصور النمطية، ويتجاوزون ويتخلون عما نشأ معهم من مفاهيم خاطئة، فإنهم سيكسبون الطلبة ويعطون الفرصة لكل طالب بأن يشعر بقيمة الإنجاز والعطاء؛ مما سينعكس إيجاباً على البيئة التعليمية بشكل خاص، وعلى البيئة المجتمعية بشكل عام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top