هل شَعر ابني الأحمر سبب كافٍ للعنصرية تجاهه؟

مضايقة الغير لأسباب خارجة عن استطاعتهم.. أمر مؤسف وخاطئ

أتحدث عن ابني آرشي، البالغ من العمر 10 سنوات، ليس من عادتي مشاركة القراء مثل هذه المواضيع، لكن لم أجد بداً هذه المرة، لم أعُد أستطيع تحمُّل المزيد.

آرشي أجمل صبي يمكنك مصادفته، يعير الاهتمام والعناية بجميع الناس، بصدق ومن أعماق قلبه، بذلت ما بوسعي لأعلمه أهمية معاملة الآخرين بالطريقة التي يريد أن يعامله بها الغير، كانت فكرة بسيطة، ولم أكن أتوقع منه أبداً أن يولي هذه الكلمات مثل ذلك الحرص.

إذا وقعتَ أرضاً، يمد لك يده ليساعدك على النهوض، إذا كنت حزيناً، يدخل في قلبك البهجة ويعيد لك الابتسامة، إذا بكيت، يمسح دموعك ويمد لك يده.
وأنا أخطّ هذه الكلمات، لم أتمالك نفسي ولم أستطِع حبس دموعي.
إذا نظرت إلى ابني الجميل تلاحظ شعره الأحمر.. إنه شعر أحمر جميل، آرشي لم يختَر لون شعره، ولا يمكنه تغيير شعره، وليس عليه أن يفعل ذلك أصلاً.

أول مرة أخبرني فيها آرشي بأنه يتعرض للمضايقة بسبب شعره، شجعته على الصمود وعلى أن “يبقى الفتى القوي، أنت مذهل” قلت له، إنهم يبحثون فقط عن “الهدف السهل”.
لكن عندما أتاني يوماً وقال لي إنهم ينعتونه بالـ***… الأصهب، ويستهدفونه بسبب شيء لا يمكنه تغييره، وهو غير مسؤول عنه، شعرت بالانهيار.. انهيار تمام.

إنه فتى شهم وقوي وأفضل بكثير من معظمهم، وللتخفيف من حزني قال لي: “لا تقلق، يا أبي، أنا بخير”، لكنني أنا لست.. كلا لست بخير على الإطلاق. أشعر بالغثيان من شدة هذا النفاق والتعصب الأعمى.

هنا أتوقف، لأوجه كلامي إلى كل مَن يعتقد أنه من “التسلية” بالتمييز ومضايقة شخص بسبب شيء لا يمكنه تغييره.. أقول له، لست أفضل من أي عنصري.
فأنت تلقي بكراهيتك هذه لتبدو بارعاً أو ذكياً، وأنت لست كذلك، فأنت شخص سطحي وجاهل ومثير للشفقة مثلك مثل جميع المتعصبين ضيقي الأفق الذين يعج بهم كوكبنا الجميل.

حري بك أن تلقي نظرة عميقة وصادقة إلى نفسك؛ لأنك إذا كنت تكرس الإيذاء وسط أفراد أسرتك، أو مكان عملك، أو على خشبة المسرح، أو على الراديو أو التلفزيون، فقد أصبحت أنت المشكلة.

الأطفال الذين يضايقون ابني لم يولدوا ليكونوا بهذه الحقارة، لقد تعلموها منك.
وإلى جميع الأطفال الذين يعانون من طول قامة مفرطة، أو لديهم آذان كبيرة، أو الذين وُلدوا في بلدان مختلفة، أو لون بشرتهم مختلف، أو يتحدثون بطريقة مختلفة، أو أي شيء مختلف لا يمكنهم تغييره، أقول لهم جميعا: أنا هنا من أجلكم.. 100 في المائة.
وسأكافح من أجلكم، تماماً مثلما سأكافح من أجل آرشي؛ لأن هذا الهراء يجب أن ينتهي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top