منذ تأسست الحركة الكشفية في عام 1907م، وهي تولي عنايتها الفائقة للفتية والشباب ليكونوا مواطنين قادرين على إحداث تغيير اجتماعي في مجتمعاتهم بالشراكة مع المؤسسات المجتمعية، باعتبارها حركة تربوية تطوعية وتعمل على إعداد النشء والشباب في مختلف مناحي الحياة السياسية والعامة، وبحسب القدرات والإمكانات المتاحة وعلى ضوء احتياجات المجتمع، وانطلاقاً من كونها من أفضل الوسائل لتنشئة الفرد اجتماعياً؛ لأنها تنمي لديه الشعور بالمسؤولية تجاه مجتمعه، وتوجه طاقاته في برامج هادفة للفرد والمجتمع،
ويكتسب من خلالها مهارات وخبرات جديدة تجعله قادراً على ممارسة المهارات اللازمة لتلبية متطلبات الشراكة مع المؤسسات التربوية والاجتماعية الأخرى، بحيث تتكامل الجهود في دراسة قضايا المجتمع ومشكلاته من خلال تبنّي أنشطة تطوعية يقوم بها أفراد الكشافة لما فيه تحقيق ذاته في خدمة مجتمعه.
لذلك تختلف الاتجاهات المتعددة لخدمة وتنمية المجتمع باختلاف المراحل السنية، ففي الأشبال غالباً ما تتسم الأنشطة بأعمال الخدمات البسيطة ليس فقط على مستوى الشبل الذي يربط منديله الكشفي عند ارتداء الزي الرسمي عليه أن (يصنع معروفاً) ليحل طرفي المنديل، قبل أن يصل لمقر الفريق أو قبل نهاية اليوم، وإنما يجب على الأشبال مجتمعين (سداسيات أو فريق) بأداء بعض المشروعات الصغيرة لخدمة مجتمعهم أو مجتمع قريب منهم.
وعندما يشب الشبل ويصبح كشافاً نجد أن شعاره يخرج عن نطاق بذل الجهد إلى الاستعداد (كن مستعداً)، مما يحتم عليه أن يتدرب على شؤون الخدمة، وأن يعد نفسه في أي لحظة لأداء الواجب، وأن يستعد في كل وقت وتحت أي ظروف لمساعدة الناس، وأن يكون مستعداً لمواجهة التحديات التي تواجهه؛ لذا في مرحلة الكشافة تكون مشروعات الخدمة والمسؤولية الاجتماعية أكثر واقعية وملاءمة وأقوى تنظيماً وتأثيراً.
أما مرحلة المتقدم، فإن المناسب لها هو المشاركة في تنظيم وتنفيذ مشروعات تنمية المجتمع بأفق واسع، فإذا ما انتقل الكشاف المتقدم إلى مرحلة الجوالة صار شعاره (الخدمة العامة وتنمية المجتمع).
وهكذا نجد أن دور الكشفية في المراحل السابقة لا يقتصر على القيام بالإعداد والتخطيط والتنفيذ لتلك الأنشطة والفعاليات، بحسب الخصائص النمائية لكل مرحلة، بل يتعدى ذلك إلى الشراكة مع الهيئات والمؤسسات المعنية والاستعانة بالمتخصصين عند تنفيذ المشروعات بحيث تكون تلك المشروعات متناسبة مع احتياجات وإمكانيات المجتمع، مع مراعاة النوع الاجتماعي في الأنشطة ذات الخصوصية؛ كي يكون هنالك اتساق بين الفكرة والهدف، بحيث يكون ذلك الاتساق قائماً على غاية كبرى تجعل من شعار خدمة وتنمية المجتمع (أبذل جهدي لأكون مستعداً بأفق واسع لخدمة وتنمية المجتمع) مساراً يتجاوز الأنشطة التقليدية، إلى تبني مشروعات ذات صلة باحتياجات المجتمع وقدراته، وبما يتناسب مع ميول الفتية والشباب في إطار العلاقة التبادلية والتكاملية بين التربية والمجتمع.
على هذا الأساس، يؤكد العديد من الخبراء والمفكرين التربويين أن الغرض من التربية -باعتبار الكشفية- إحدى المؤسسات التربوية والاجتماعية هو “توجيه الخبرات التي يمر بها الفتية والشباب في حياتهم العامة، إلا أنه يلاحظ أن هذه الخبرات تتأثر باستمرار بالعلاقات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي توجد في المجتمع في ظروفه المتغيرة المتطورة.
لذلك فإن دور الحركة الكشفية والإرشادية ليس مجرد كميات من المعرفة فحسب، وإنما أصبحت مكاناً يهدف إلى مساعدته على اكتساب أساليب ومهارات التكيف مع نفسه وبيئته ومجتمعه وحياته المتغيرة بالشراكة مع المؤسسات التربوية والتعليمية التي يمكنها تنفيذ الأنشطة والفعاليات التي من شأنها توثيق وتعزيز علاقتها مع المجتمع المحلي انطلاقاً من كون مجالات وأنشطة خدمة وتنمية المجتمع ينبغي أن تكون في الإطار العام Framework التي يتضمن المسؤولية الاجتماعية ذات الصلة بدور المؤسسات التربوية والاجتماعية المناط بها إيجاد نوع من التفاعل الاجتماعي عند تنفيذ وتقييم تلك الأنشطة بحسب مجالاتها (البيئية والصحية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والمشاركة في الأسابيع النوعية والأيام العالمية والعربية والوطنية).
أما فيما يتعلق بإمكانية تنفيذ تلك الأنشطة فأن ذلك يعتمد على الأسس الآتية:
• الوعي المجتمعي بدور الحركة الكشفية والإرشادية بخدمة وتنمية المجتمع في إطار العلاقة بين التربية والمجتمع، باعتبار ذلك ضرورة من ضرورات العمل التربوي التي أملتها ظروف المجتمع.
• أهمية إيجاد قنوات وأساليب ووسائل للشراكة بين المؤسسات التربوية والاجتماعية وإدراكها لأهدافها في مجال تنمية المجتمع والمسؤولية الاجتماعية.
• توافر المناخ المناسب لتنفيذ تلك الأنشطة في المؤسسات المعنية وبحسب الخصائص النمائية – السنية لكل مرحلة من مراحل الكشفية.
• توافر الإمكانات البشرية والمادية المتاحة لتنفيذ الأنشطة الملائمة بحسب المستجدات والظروف الملائمة مع مراعاة علاقة المراحل السنية باحتياجات المجتمع.
• التنسيق بين المسؤولين مع القيادات الكشفية في المجالات الأخرى (تنمية المراحل – الإعلام – العلاقات – البرامج…)، وذلك لإيجاد وسائل مناسبة للشراكة مع المؤسسات التربوية والاجتماعية في إطار المسؤولية الاجتماعية المشتركة، واتخاذ الأساليب الملائمة لتعزيز آليات الاتصال والتواصل فيما بينها.
• أن يشعر الفرد في الحركة الكشفية بأن هذه الأنشطة ليست فرضاً عليه، لكنها أعمال تطوعية يقوم بها لتحقيق ذاته في خدمة مجتمعه.
• أن تتعدى مشاركة أعضاء الحركة الكشفية (الأشبال – الكشافين – المتقدم – الجوالة) مرحلة التنظيم الشكلي إلى المشاركة الفعالة، ويمكن الاستعانة بالمتخصصين عند تنفيذ المشروعات.
• مواكبة المتغيرات والمستجدات التي تدور حول الحداثة الثقافية والاجتماعية وعلاقتها بالحركة الكشفية من حيث المبادئ والطريقة الكشفية.
• إدراك الدور المتميز لتقنيات الاتصالات والإعلام في عملية تحديد الرؤية العامة للسياسات العامة ذات الصلة بدور التربية الكشفية في بلورة رسالة وقيم مناسبة لتبني مشروعات صغيرة بحسب سياسة تنمية المراحل.
• التعامل مع مجالات وأنشطة خدمة وتنمية المجتمع من كونها نابعة من فلسفة تربوية مستمدة من فلسفة اجتماعية واضحة ومحددة، وفي سياقات متعددة للفكر التربوي والاجتماعي من خلال تبني برامج ملائمة لتقييم الأثر من تنفيذ الأنشطة التي تعود بالنفع والفائدة على الفرد والمجتمع.
– نقلاً عن ساسة بوست
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.