لم نعُد نصدِّق أنفسنا‎

أصبحنا الآن نهرب من ذواتنا، لا نريد المواجهة، لا ندري أَكَرهنا واقعنا الذي يفاجئنا بما يخبِّئ في جعبته يوماً تلو الآخر؟ أم أننا سئمنا عيش زمن الأحلام المزيفة فواقعنا يقتل كل ما هو جميل؟

كلما زاد نضوجنا عصفت تلك البراكين والزلازل بأعماقنا، يقول البعض إن العتمة ينبع منها النور، وإن براكين أعماقنا تغير شكل الأشياء.. نعم، أدرك أنها تصنع أشياء جديدة، ولكنها مجهولة وأقرب إلى النصيب؛ إما أن يخرج منها الذهب وإما تخرج منها النيران.

نُولد بأحلام كنهر ماء متدفق، نعلّم من حولنا كيف يحلم، ونقرض من أحلامنا كل محتاج لنبث فيه الأمل، ولكن سرعان ما يجفُّ النهر وتتسرب الشقوق إلى أعماقه معلناً عن أرض قاحلة.

سرعان ما تصدأ أحلامنا الكبيرة من طول الاحتفاظ بها في خزينة الأحلام الخاوية، حتى يتغير لونها من قلة استعمالها، أو بمعنى آخر من جهل كيفية استعمالها.

يتغلغل اليأس داخلنا معلناً انتصاره؛ لنعلن نحن إفلاسنا، نتنازل عن أحلامنا الكبيرة ليحل محلها أحلام فقيرة، نتسكع في شوارع الأيام متسولين أحلاماً من الناس، يدور الزمان لنصبح من مقرضين إلى سائلين.

ننسى أن الحلم هو الشيء الذي يستحق أن يضيع فيه العمر لتحقيقه، ننسى أن الجنون ألا نحلم، ألا نتصور عالماً أفضل، ننسى أن الحلم إن لم يتحقق فيمكن أن نمضي بحثاً عن حلم جديد.

من الواجب والمحتّم أن نعود لإيماننا القديم، ألا نفقد إيماننا لكي لا تضيع معه قدرتنا، ألا تتراجع عقولنا لكي لا نفقد بصيرتنا، ألا نستسلم لضعفنا فإنْ ضَعفنا خسرنا، وإنْ خسرنا فقدنا القدرة على الحلم.

من الواجب والمحتّم أن يتسلل الحب حياً نابضاً في حياتنا من جديد؛ لأنه إن غاب فقدنا القدرة على العطاء، إن غاب تسللت أمراض الأنانية إلى ذواتنا، لا بد أن نجمع شتات مشاعرنا المبعثرة على حلم واحد وقضية واحدة؛ لكي لا تغيب قضايانا فتفقد الأشياء بريقها، ونفقد معها مبررات الحياة وقيمة العمر والزمن والحياة.

لنصدق أنفسنا ولنؤمن بأحلامنا، فلا يوجد شخص واحد في هذا الزمان يقرض الأحلام، آمِنْ بذاتك قبل إفلاسك وسِرْ بقوةٍ عكس الطوفان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top