“القاهرة في فيلنيوس”.. جهود ألمانية ناعمة لمواجهة العزلة في ظل أزمة الهجرة

بينما أتصفح موقع فيسبوك لمعرفة الفعاليات التي ستُقام في فيلنيوس، وهي عاصمة ليتوانيا، البلد الذي أقطن به حالياً لدراسة الماجستير، وجدت ما جذب انتباهي بشدة.

هي المرة الأولى التي أشاهد فيها حروفاً عربية في إعلان عن فعالية في فيلنيوس، فهي -بالرغم من عضويتها بالاتحاد الأوروبي- ليست من الوجهات المعتادة للمهاجرين أو حتى السياح العرب.

ازدادت دهشتي واهتمامي عندما قرأت الجملة الوحيدة المكتوبة باللغة العربية وسط بحر من الكلمات المكتوبة باللغة الليتوانية التي يعتز بها أهلها بشكل كبير لأسباب عدة، منها حرص ليتوانيا على تعزيز الهُوية الوطنية التي كادت تُطمس أثناء العهد السوفييتي.

كانت الجملة المكتوبة بالعربية هي “القاهرة في فيلنيوس”، عنواناً جذاباً لمصري أمضى ثلاثة أشهر بعيداً عن وطنه، وها هو يجد مدينته قد أتت إليه، للحظة تمنيت أن تكون القاهرة قد جاءت بمظهر مهم من مظاهر الثقافة المصرية، ألا وهو المطبخ المصري!

صلاحية تامة” أو “Carte Blanche” الذي ينطوي على مجموعة من الأنشطة التي تنظمها ثلاثة أفرع لمعهد غوته، وهو المسؤول عن نشر وترويج أولويات الدبلوماسية الثقافية الألمانية من خلال 160 فرعاً في أكثر من 90 دولة، الأفرع المشاركة في هذا البرنامج هي معهد غوته في القاهرة، وبيروت، وعمّان.

اتفقت هذه المراكز مع ثلاثة أفرع أخرى في شرق ووسط أوروبا هي معهد غوته في فيلنيوس، وبراتسلافا (عاصمة سلوفاكيا)، وبراغ (عاصمة جمهورية التشيك)، على أن تُمنح للمراكز الموجودة بالشرق الأوسط صلاحية استخدام مقار المعاهد الأوروبية الثلاثة للعمل على مد جسور التعارف بين هذه البلدان وتلك، من خلال برامج ثقافية مشتركة تضم حفلات موسيقية، وورشات عمل، وحلقات نقاش، وعروض أفلام.

لم أكد أقرأ هذه المعلومات، إلا ووجدتني أتساءل عدة أسئلة تبدأ معظمها بـ “لماذا”، فلِم تلعب ألمانيا بالتحديد دور الوسيط الثقافي بين دول وأخرى؟ ولمَ هذه الدول في الشرق الأوسط وتلك الدول في شرق ووسط أوروبا؟ ألهذا علاقة بموجة تدفق المهاجرين لأوروبا؟ فلِم إذاً لم تستثمر ألمانيا في برامج ثقافية داخلية موجهة لمئات الآلاف من مهاجرين على أراضيها؟

لم يتسنّ لي الإجابة على هذه الأسئلة من خلال المعلومات الضئيلة المتاحة على المواقع الإلكترونية بالعربية والإنكليزية؛ لذا وجدتني أرسل بريداً إلكترونياً إلى معهد غوته بفيلنيوس، جاءني الرد في نفس اليوم مصحوباً بدعوة من “يوهانا كيلر”، مديرة البرامج الثقافية المشرفة على إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لزيارة المعهد والتحدث عن تفاصيل المشروع.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top