مع الارتفاع الملحوظ لحرارة الأرض، الذي بلغ أشده في عام 2015، أصبح العالم يعيش في مفترق طرق، فخلال السنوات 250 الماضية ازدادت انبعاثات الغازات الضارة التي تؤثر بشكل سلبي على البيئة؛ حيث كان الإنسان لا يزال يكتشف طرقاً جديدة كل يوم للاستفادة من الطاقة؛ ليكون ثاني أكسيد الكربون (CO2) المخزن في الجو، والذي أصبح يلقي بآثاره الكارثية على البشرية وكافة المخلوقات الحية على وجه الأرض هو الثمن الذي ندفعه لقاء سعينا الحثيث للحصول على الطاقة.
إن ارتفاع حرارة العالم نحو 1.5 درجة زيادة على مستواها قبل الثورة الصناعية أصبح حتمياً مع تأثر نظام الغلاف الجوي للأرض بانبعاثات غازات الدفيئة الماضية والمتوقعة، وإن لم تُتخذ تدابير منسقة للحد من هذه الانبعاثات، سترتفع حرارة الكوكب درجتين بمنتصف القرن وستصل إلى 4 درجات مئوية بنهاية هذا القرن؛ لنكون بذلك الجيل الذي دمر هذا الكون، وإلغاء حق الحياة على الأجيال القادمة.
ربما قد يقول البعض بأني مُبالغ بتخوفي هذا، ولكني أقول بأن تخوفي ليس مُبالغاً فيه، وإنما هو تخوف مبني على أسس علمية وشواهد حقيقية يلمسها كل إنسان في حياته اليومية، وأبسط مثال على ذلك، هو موجات الحر التي أصبحت مألوفة لدينا، بالإضافة إلى توسع المناطق الصحراوية على حساب المناطق الزراعية، وذوبان الجليد في القطبين الجنوبي والشمالي، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع منسوب مياه البحار على حساب المناطق السكنية في المدن الساحلية.
انعكاسات ارتفاع حرارة الأرض على اليمن
إن اليمن ليست بمنأى عن ارتفاع حرارة الأرض؛ حيث إن اليمن أصبحت تعيش انعكاسات كارثية جراء ارتفاع حرارة الأرض، ففي 28 أكتوبر/تشرين الأول 2015 ضرب إعصار تشابالا – وهو أقوى إعصار استوائي في المحيط الهندي، كما أنه أقوى إعصار في بحر العرب يصل لليابسة – جزيرة سُقطرى اليمنية وساحل المكلا في محافظة حضرموت ومنطقة بلحاف في محافظة شبوة جنوب اليمن؛ ليتسبب الإعصار بأضرار كبيرة لحقت بالوديان والمنازل في الجزيرة، الإعصار الذي بلغت سرعته 150 كم/ساعة تسبب أيضاً بنزوح 40 ألف شخص في أرخبيل سُقطرى وحضرموت وشبوة.
وادي بنا في محافظة إب وسط اليمن كان له نصيب من ارتفاع حرارة الأرض، فالمعروف عن وادي بنا أنه وادٍ تفيض أنهاره بالمياه الغزيرة، التي تشق طريقها من خلال محافظة لحج وحتى أبين جنوبي اليمن ليصب في بحر العرب، فقد كان وادي بنا قِبلة للكثير من الأسر اليمنية التي ترغب بالترفيه والترويح عن نفسها، ففيه كان الماء والخضرة، ولكن حاله اليوم أصبح لا يسر الناظرين، فمنذ 5 سنوات جفت ينابيع المياه من هذا الوادي الذي كان يعتبر أحد أكبر الأودية في اليمن.
تهامة ذلك الشريط الخصب الذي كان يمتد على طول الشريط الغربي لليمن المحاذي للبحر الأحمر، والذي كان يعتبر سلة الغذاء الكبرى والهامة لليمن، اليوم يجتاحها التصحر ليتسبب ذلك بانهيار مروع في الأمن الغذائي في اليمن؛ فاليمن البالغ تعدادها السكاني 27 مليوناً أصبحت اليوم تصنف على أنها تعاني من أكبر كارثة إنسانية في العالم، وبحسب تقارير الأمم المتحدة 17.1 مليون مواطن يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، 10 ملايين مواطن يمني لا يعرفون من أين يحصلون على وجباتهم، 3.3 مليون طفل وأم مرضعة وحامل يعانون من سوء التغذية الحاد.
بعد كل هذه الأرقام الرهيبة ماذا نحتاج بعد لندرك بأننا الشعب الأكثر تضرراً من ارتفاع درجة حرارة الأرض؟! بعد معرفتنا بهذه الأرقام الكارثية ماذا نحتاج لكي نغير من أسلوب حياتنا كي نبقى على قيد الحياة؟!
ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.