<a بحكم طبيعة عملنا نحاول أن ننحّي مشاعرنا جانباً حين نتعامل وبشكل شبه يومي مع الألم والمرض ومضاعفاته، الحوادث وما ينتج عنها، وأحياناً نرى من يموت أمام أعيننا بالبطيء حين تعجز كل الأدوية والأجهزة الطبية في إسعاف تلك الحالات المتأخرة، إلا أنه ما زالت تؤرقني بل تحزنني فعلاً تلك الحالات القابلة للعلاج، أو التي كانت قابلة للعلاج، والتي تأتي للبحث عن المشورة الطبية المتخصصة وطلب العلاج، ولكن بعد فوات الأوان، أو بمعنى آخر بعد مرور الوقت الصحيح الذي كان يجب فيه طلب المشورة الطبية. الأطفال مسؤولية الآباء والأمهات، فهم في أغلب الأحوال لا يستطيعون التعبير عن شكواهم بدقة؛ لذا يجب أن يتحلى الآباء والأمهات وأيضاً الممارسون العموم من الأطباء في الوحدات الصحية وغيرها بالحد الأدنى من التركيز، والثقافة الطبية لملاحظة الأطفال، ومعرفة أي الحالات تستدعي فعلاً البحث عن مشورة طبية متخصصة، وفي الوقت الصحيح قبل فوات الأوان. الخصية المعلقة هي عيب خلقي يولد به نسبة ليست بسيطة من الأطفال الذكور حوالي 2 إلى 8 بالمائة من الأطفال الذكور، ومن السهل جداً تشخيصها عن طريق طبيب الأطفال أو حتى عن طريق الوالدين بفحص كيس الخصية والتأكد من وجود الخصيتين في مكانهما. هذا الموضوع رغم بساطته إذا صح تشخيصه قبل أن يبلغ الطفل ستة أشهر أو سنة، حيث يتم حينها علاجها بعملية جراحية بسيطه لتنزيل وتثبيت الخصية التي تحتفظ حينئذ بوظيفتها. أما المحزن حقاً غهو الحالات العديدة التي أراها ويتم اكتشافها بعد أن يكبر الطفل ويتعدى سنة وأحياناً عشر سنوات، وفي هذه الحالة أيضاً يتم تنزيل الخصية وتثبيتها، ولكن كل الدراسات العلمية أثبتت أن قُدرة هذه الخصية على إنتاج الحيوانات المنوية تكون قد تأثرت بصورة كبيرة بسبب التأخر في تشخيصها، وبالتالي في علاجها عن سن ستة أشهر أو بالأكثر سنة. ألم الخصية المفاجئ في الأطفال له أسباب متعددة، ولكن أهم وأخطر هذه الأسباب هو التواء الخصية، الذي قد يحدث تلقائياً بسبب عيب خلقي وينتج عنه ألم مفاجئ في الخصية، هذا الألم المفاجئ في الخصية يستدعي البحث عن مشورة طبية متخصصة في الحال، أو في غضون ست ساعات على أقصى تقدير؛ حيث إن كل تأخير في تشخيص، وبالتالي علاج التواء الخصية هذا قد ينتج عنه فقدان هذه الخصية للأبد. يستمر نمو أنسجة الكلى حتى سن أربع سنين وأحياناً بعد ذلك، وهي حتى هذا العمر بالتحديد قد تنمو بصورة طبيعية أو قد يتأثر نموها إذا تعرضت لالتهابات حادة مصحوبة بارتفاع درجة حرارة الطفل، تعرض الطفل للحُمى قد يكون له أسباب متعددة، من أخطرها وللأسف أقلها اكتشافاً وتشخيصاً هو التهابات حادة بالكلى قد تنتج عنها الحُمى، وأيضاً ينتج عنها تليف لأنسجة الكلى في هذه السن المبكرة، مما قد يؤثر على وظائف الكلى في المستقبل؛ لذا يوصي البحث عن مشورة طبية متخصصة لاكتشاف أو استبعاد هذه الأسباب بفحوصات بسيطة، مثل تحليل البول أو مزرعة للبول أو موجات صوتية. المثانة العصبية أو ضيق فتحة مجرى البول أو وجود صمام خلفي بمجرى البول كلها عيوب خلقية قد تؤثر على المثانة والكلى إذا لم يتم تشخيصها في الوقت المناسب، وبالطريقة الصحيحة، ومن حسن الحظ أن أغلب هذه الأمراض تصاحبها أعراض مرضية واضحة في التبول، مثل: ألم أثناء التبول أو ضعف اندفاع البول أو طلب التبول بكثرة، أو عدم التحكم في البول، وكلها أمراض قابلة للعلاج، ولها بروتوكولات ناجحة لعلاجها، وبالطبع كلما كان التشخيص والعلاج مبكراً، كانت النتيجة أفضل من حيث الحفاظ على المثانة ووظائف الكلى. وللحديث بقية إن شاء الله. <blockquote>ملحوظة: التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر ش تحرير الموقع.</blockquote>