حرب طرابلس.. الليبيون في مواجهة الإمارات والسعودية!

هي حرب ليست كالحروب الماضية التي مرَّت على ليبيا تكاد تكون كتلك التي واجه فيها الليبيون كتائب القذافي عام 2011، ليست حرب مصالح أو نفوذ، بل حرب صناعة دولة.. وأي دولة! الدولة المدنية الديمقراطية؛ حيث الدستور حاكم، والساسة خدام، والشعب ملك.

قبل نحو أسبوع من إطلاق حفتر عملية “الفتح المبين” للاستيلاء على العاصمة طرابلس، كان الرجل في ضيافة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ونجله وولي عهده محمد، وهو استقبال على مستوى رفيع ما ظهر في اجتماعهم للعلن معسول الكلام وما خفي حينها أظهره حفتر هذه الأيام: الحرب، الدماء حتى تكون كلمة العسكر في ليبيا هي العليا والمدنية السفلى.

اليوم الليبيون يتقاتلون بسبب طرف تدعمه القاهرة بعتاد عسكري وطائرات وجنود، وكذا تفعل الإمارات، حرب ضارة لكنها نفعت في شيء لم تتصوره هذه الدول، ولا دميتها في ليبيا خليفة حفتر، فبها توحدت كل القوى في المنطقة الغربية سياسياً وعسكرياً وإعلامياً، صاروا جميعاً يرددون: لا للعسكرة.. لا لحكم الفرد الواحد.

أعلنت حكومة الوفاق المعترف بها دولياً النفير العام واصطف الجنود وقادتهم انصياعاً لأوامر الحكومة لمجابهة عملية حفتر العسكرية على الأرض، تقدمت القوات بمساندة سلاح الجو الليبي الذي استهدف تجمعاً لقوات حفتر جنوب العاصمة، وهو أمر لم يعجب على ما يبدو دولة الإمارات العربية المتحدة.

فيقول نائب قائد شرطة دبي ضاحي خلفان على حسابه بتويتر معتقداً أنه يهدد الليبيين فيصمتون: “طيران من مصراتة استهدف قواتنا وسنرد عليه بحزم”، وهو أمر يفتح باب التكهن ما إن كان يقصد أن جنوداً إماراتيين موجودون على الأرض إلى جانب حفتر أم أنه قصد من قوله “قواتنا” ولاء حفتر التام للإمارات، وفي كلا الأمرين وضعت أبوظبي نفسها في موقف المتحد لليبيين كطرف عسكري وسياسي يعادي مطالبهم.

الشارع الليبي لم يعد كالأمس، وقد تكشفت الوجوه وسقطت أقنعتها، فهو اليوم صار أكثر إدراكاً لخطورة الموقف، والجميع صار يطلب بكف عبث السعودية والإمارات، وترجمت هذه المطالبات في خطاب رئيس حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دولياً فايز السراج، الذي قال إن حفتر انقلب على الاتفاق السياسي، ونقض كل التفاهمات، وتابع: يجب على الدول التي تتدخل في ليبيا أن تكف وتتوقف.

وسار السراج إلى ما يأمله كثير من الليبيين: سنحاسب كل المتورطين في الهجوم على طرابلس، وسنلاحقهم أمام القضاء المحلي والدولي، ورفع السراج من نبرة خطابه للمجتمع الدولي بأن يفرق بين مَن يريد عسكرة الدولة ومَن يبتغي مدنيتها.

ورغم ذلك، تخاطب الإمارات والسعودية العالم بخطاب أشبه بهزل يتحدى المنطق: الحل في ليبيا لن يكون إلا سياسياً، ولعلهم صدقوا في نواياهم في السياسة في نظر هاتين الدولتين تكميم الأفواه وسلب الثورات وتغييب المعارضة وتمكين العسكر، لكن في دولة أزاح شعبها نظاماً جثم على صدورهم أربعين عاماً حتماً لن يرضوا باستبداله بأسير بجنسية أمريكية وأجندة دول مطبّعة مع إسرائيل وإيران.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top