يوم أمس، حصلت على جائزة أفضل مدرّب في العالم، أنا حقاً فخور بتحقيق هكذا جائزة، لكني لا أحب الوقوف على مسرح مع الجائزة لوحدي.
كل شيء حققته في كرة القدم لم يكن ليتحقق لولا وجود الكثير من الناس حولي.. زوجتي، أبنائي، عائلتي ولاعبي فريقي، وكل شخص كان معي منذ البداية، منذ أن كنت شخصاً عادياً جداً، جداً.
بصدق، لو أتى لي شخص من المستقبل وأنا بعمر الـ20 وأخبرني بكل شيء سيحدث في حياتي لاحقاً، لم أكن لأصدّقه، سأتّهمه بالخرف.
عندما كنت في العشرين من عمري، عشت اللحظة الّتي غيّرت حياتي بالكامل، كنت لا أزال طفلاً، لكنّي أصبحت أباً، لم يكن ذلك الوقت هو المثالي لأن أنجب طفلاً.
كنت ألعب كرة القدم كهاوٍ وأدرس في الجامعة، كنت أعمل في مستودع كي أدفع مصاريف الدراسة، كان عملاً شاقاً.
كنت أنام لـ4-5 ساعات يومياً، أذهب للمستودع صباحاً، ثم بعد ذلك الجامعة، في المساء أذهب للتمرين، ثم أعود للبيت وأحاول قضاء بعض الوقت مع ابني.
كانت أياماً عصيبة للغاية، لكنّها علّمتني معنى الحياة، الحياة الحقيقية.
كان عليّ أن أصبح رجل عائلة وشخصاً جدّياً في سن مبكرّة جداً، كان أصدقائي يتّصلون بي دوماً للذهاب للحانة ليلاً، كل جزء في جسدي يقول: “نعم نعم نعم، أريد أن أذهب”، لكن بالطبع، لم يكن بمقدوري الذهاب، لأنني الآن لا أعيش لأجل نفسي فقط.
القلق الحقيقي ليس نتيجة المباراة المقبلة، القلق الحقيقي هو القلق على مستقبل شخص آخر أنت من أحضرته لهذه الحياة، تلك هي الصعوبة الحقيقية، مهما حدث في ملعب كرة القدم، فهو لا يقارن بما قلته أعلاه.
أحياناً الناس يسألونني: “لماذا دائماً تبتسم؟ حتى عندما تخسر، نراك مُبتسماً أحياناً كثيرة”.
أبتسم بسبب طفلي، لأني مُدرك أن كرة القدم ليست حياة أو موتاً، نحن لا ننقذ أراوح الناس، كرة القدم لا يجب أن تنشر الحقد والكراهية والبؤس، كرة القدم يجب أن تكون حول الفرح والإلهام، خصوصاً بالنسبة للأطفال.
لقد عايشت ما يمكن أن تفعله كرة القدم في حياة الكثير من اللاعبين، قصص لاعبين كمحمد صلاح وساديو ماني، والكثير غيرهما، الصعوبات التي واجهتها كشاب في ألمانيا لا تُقارن بما واجهه ساديو ماني أو محمد صلاح مثلاً.
كانت هناك لحظات في حياتهم من الممكن أن ترغمهم على رفع الراية والاستسلام، لكنهم لم يفعلوا، لقد رفضوا الهزيمة
هم ليسوا آلهة، هم فقط لم يتخلّوا عن أحلامهم.
أعتقد أن كرة القدم بنسبة 98% تدور حول طريقتك في التعامل مع الفشل وإيجاد طريقة تجبرك على الاستمتاع بالمباراة المقبلة.
أنا أتعلم من أخطائي منذ يومي الأول كمدرّب، لن أنسى مهمّتي الأولى، مدرباً لماينز حيث أمضيت هناك 10 أعوام كلاعب.
المشكلة أن جميع اللاعبين كانوا أصدقائي، ينادوني “كلوبو”.
عندما أريد إعلان تشكيلة المباراة قبلها بيوم، ظننت أنه من الأفضل أن أخبر كل لاعب في وجهه “أنت ستبدأ، أنت لا”.
حسناً، تلك كانت خطة سيئة جداً، لأن كل غرفة فيها لاعبان، ليس غرفة لكل لاعب؛ لذا، هل لك أن تتخيّل، أدق باب الغرفة، مرحباً، أنت ستبدأ غداً، أنت لا.
أدركت كم هي غبية خطتي عندما يلتفت لي اللاعب الثاني ويقول “لكن، كلوبو، لماذا أنا لا؟”.
أغلب الوقت، لا إجابة لدي، الإجابة الوحيدة التي أمتلكها “للأسف، لا يمكنني البدء بأكثر من 11 لاعباً”.
لسوء حظي، كان عليّ فعل ذلك 9 مرات قبل كل مباراة، 18 لاعباً، 9 غرف “أنت ستبدأ وأنت لا”.
وكل مرة: “لكن كلوبو، لماذا أنا لا؟”.
تلك كانت واحدة من العديد والعديد من المرات التي أخفقت فيها كمدرّب، لكن ما الذي يمكنك فعله؟ التقط منديلاً ونظّف ما أفسدته وامضِ قدماً.
لا تُصدّقني؟ حسناً، تابع ما سأقوله الآن.
إنّ أعظم انتصار لي في كرة القدم، وُلد من كارثة.
الخسارة 3-0 من برشلونة، هي أسوأ نتيجة حصلت عليها في حياتي، أسوأ نتيجة يمكن تخيّلها في ذلك اليوم، عندما كنّا نحضّر للقاء الإيّاب، خطابي للّاعبين كان مباشر جداً، أغلبه عن التكتيك، لكني أخبرتهم أيضاً بالحقيقة.
“علينا أن نلعب بدون اثنين من أفضل مهاجمي العالم، الناس من حولنا يقولون إن مهمتنا مستحيلة، ولأكون صادقاً معكم، هي تبدو كذلك بالفعل، لكن لأنني أمتلككم، لأنني أمتلك رجالاً مثلكم؟ لديّ فرصة، لدينا فرصة”.
أنا حقاً كنت مؤمناً بذلك، الأمر لم يتعلّق بقدرات هؤلاء اللاعبين في كرة القدم، بل بمن هم أساساً كأشخاص، كبشر.
يا رفاق، لقد تخطّيتم كل تلك الصعاب في حياتكم، ستتخطّون هذه المباراة، إنها مجرد مباراة كرة قدم.

الشيء الوحيد الذي أضفته على خطابي كان “إن فشلنا، إن سقطنا، لنفشل بأجمل طريقة ممكنة”.
بالطبع، من السهل عليّ قول هذه الكلمات، أنا مجرد شخص يقف على خط التماس ويلوّح بيديه يميناً ويساراً، الصعوبة عند اللاعبين.
لكن، وبسبب 54,000 عاشق في الآنفيلد، جعلنا المستحيل ممكناً.
الشيء الجميل في كرة القدم، أنه لا يمكنك فعل شيء بمفردك، صدقني
لسوء حظي، واحدة من أجمل اللحظات في تاريخ دوري الأبطال، لم أرَها، هدفنا الرابع.
رأيت الكرة تذهب للركنية، أرنولد ذهب للعبها، لحقه شاكيري، أدرت ظهري لأتحدث مع مساعدي؛ لأننا كنا على وشك إجراء تبديل، سمعت الضجيج، استدرت للملعب، رأيت الكرة تحلّق في الشباك، عدت للدكة، وودبيرن قال لي: “ما الذي يحدث؟” قلت له: “لا أملك أدنى فكرة”.
هل لك أن تتخيل؟ 18 عاماً كمدرب، ملايين الساعات أشاهد فيها المباريات، وأجمل لحظة لي كمدرب لم أعشها، منذ ذلك اليوم، شاهدت الهدف حوالي 50 ألف مرة.
بعد المباراة، ذهبت لغرفة خاصة بي في الآنفيلد، مع زجاجة مياه، وأبتسم، فقط أبتسم، عندما عدت للمنزل، جميع أفراد عائلتي كانوا يقيمون عندنا، كانوا في غاية السعادة، لكني كنت منتهياً جسدياً وعاطفياً، ذهبت للنوم مباشرة وبمفردي.
تلك كانت أجمل نومة في حياتي
أجمل لحظة كانت عندما فقت من النوم وقلت لزوجتي: “هل ما حدث كان حقيقياً؟ هل ذلك حدث بالفعل؟”
أجمل يوم في حياتي هو عندما جُبنا في حافلة مدينة ليفربول احتفالاً باللقب، فقط لو كان بإمكاني جمع كل تلك الأحاسيس والعواطف والمشاعر في كأس ورشقها على الناس ذلك اليوم لن يخرج من رأسي أبداً.
مؤخراً، كنت سعيداً جداً برؤية خوان ماتا يؤسس جمعية تخص الرياضيين تتعلق بخصم 1% من الراتب السنوي للأعمال الخيرية، أعلن اليوم انضمامي لهم، لنكن صادقين، نحن محظوظون للغاية، مسؤوليتنا هي رسم البسمة على شفاه الأطفال في جميع أنحاء العالم.
دعونا لا ننسى ما كان عليه الحال عندما كنا نعيش تلك المشاكل الحقيقية، هذه الفقاعة التي نعيش فيها ليست هي العالم الحقيقي.
أعتذر لأولئك المهووسين بكرة القدم، لكن أياً ما كان قد حدث لك وما سيحدث لك في ملعب كرة القدم، فهو لا يعتبر مشكلة حقيقية، يجب أن يكون هناك غرض أكبر من الألقاب والأموال من هذه اللعبة.
فكّر فقط فيما يمكن أن ننجزه لو خصم كل منّا 1% من راتبه للأعمال الخيرية، ربّما أنا ساذج، مجنون.. لكن هذه اللعبة في الأساس لمن؟
- يورغن كلوب