أعلم أن هذا هو ما يفترض أن يكون الـ “علم” عليه؛ بحث دائم وآراء متناقضة تتصارع لتصل إلى أقربها للصحة ولكني أشعر أننا لا نصل لها أبداً. في كل مرة تجد الـ “قد” اللعينة التي قد تجعلك تقرأ الدراسة أو لا، والتي أشعر أنها أصبحت الوسيلة المثلى للتهرب من أي مسؤولية علمية حقيقية عما ورد في الدراسة، لذا أنا لست بحاجة لأن أخبرك كم أكره هذا المقال، لأنه، وكما توقعت، يعلن أن الوشوم قد تؤثر على أداء لاعبي الكرة أو لا.
خمسة لصحتك
لنبدأ بالحقائق؛ على عكس ما أخبرونا به فإن الوشوم لا تمنعك من التبرع بالدم ما دام قد انقضى 12 شهراً على العملية، وفيما يبدو أن حدود هذه الإشاعة لا تتوقف عند مشجعي ريال مدريد فقط، لأن الصليب الأحمر يصدر بيانات مستمرة يؤكد فيها أن الموشومين يمكنهم التبرع بالدم. نصف لاعبي الكرة تقريباً يملكون وشماً واحداً على الأقل، وفي بعض الدول مثل أمريكا يفوق عدد الموشومين 30% من التعداد، أي حوالي 98 مليون شخص. تخيل أن كل هؤلاء امتنعوا عن التبرع بالدم بسبب معلومة ناقصة هدفها الأصلي زيادة شعبية أشهر لاعب كرة قدم في العالم.
الأهم، أنه طبقاً للخبراء في مؤسسة سرطان الجلد الأمريكية فإن الوشوم ليس لها أي علاقة بزيادة احتمالات الإصابة بالمرض إلا لو رُسمت على شامة، لأن هذه المناطق يمكنها أن تطور شكلاً من أشكال سرطان الجلد مع الوقت، ومن المهم أن تظل مكشوفة حتى تلاحظ أي تغير في شكلها.
لنعد إلى لاعبي الكرة، منذ عدة أشهر نشر جيمس ويتس كتابه الجديد بعنوان “أسرار التدريب لأعظم لاعبي كرة القدم” Training Secrets For World Greatest Footballers، وكان تأثير الوشوم من ضمن ما تحدث عنه في الكتاب، وعندما عرض الأمر في مجلة Four Four Two كانت طريقته مثيرة للانتباه، لأنه أخذك في رحلة طويلة بين عدة دراسات غير مكتملة ثم أخبرك في النهاية بأنه ليس متأكداً إن كانت الوشوم تؤثر على أداء لاعبي الكرة، وأن الخلاصة التي وصل لها – انتبه مفاجأة صاعقة في الطريق – أننا نحتاج لمزيد من الدراسات في الأمر، طبعاً لأن العنوان كان يحتوي على ذات الـ “قد” المعتادة.

كرات رونالدو البيضاء
الأمر كله متعلق بقدرة المساحات الموشومة على إفراز العرق. ماوري لوتكايمر، أحد الباحثين في جامعة ألما بولاية ميتشيغان، قام بالمقارنة بين المساحات الموشومة وغيرها في أجساد 10 شباب يافعين. أولاً استخدم مادة تحفز العرق ثم لاحظ أن المناطق الموشومة تفرز كمية أقل من غيرها، بالإضافة لضعف كمية الصوديوم تقريباً، ولكنه رفض أن يعتبر الوشوم مؤثرة على الأداء، لأنه عندما قارن كل ذلك بحالات الحروق التي تتدمر فيها غدد العرق تماماً، اكتشف أن باقي الجسد يزيد من معدل التعرّق ليعوض الفارق، ولم يجد سبباً يدعوه للاعتقاد أن ذلك لا يحدث مع الموشومين.
رغم ذلك، فإن حديث الرجل بدا منطقياً، على الأقل لغير المتخصصين، هناك العديد من الأبحاث التي تؤكد أن نسبة 60% على الأقل من الحبر المستخدم في الوشم تتسلل إلى تيار الدم وتسممه، وهذا ما يفسر بهوت ألوان الوشم خلال الشهور الأولى، وطبقاً لفروبوزي، فإن كل ذلك قادر على إصابة الغدد الليمفاوية بأضرار غير قابلة للتدارك لاحقاً.
لأن الشك يمنع البرد
الآن حان وقت المفاجأة؛ الوشم لا يمنعك من التبرع بالدم ولا يصيبك بالسرطان وليس هذا وحسب، بل إن وشم جسدك “قد” يكون مفيداً لجهازك المناعي أيضاً. استعد من فضلك لأننا سنبهرك.
طبقاً لعدة تجارب أجراها مجموعة من الباحثين الأمريكيين ونشرتها شبكة CNN فإن هناك عدداً من ردود الأفعال يقوم به جهازك المناعي عندما يدرك وجود الحبر أسفل طبقة الجلد الأولى؛ منها أنه يرسل بعض كرات الدم البيضاء لتضحي بنفسها في محاولة لاحتوائه وإبطال أثره، وهذا يحدث بالتزامن مع إلهاب الجروح التي سببتها الإبرة الكهربية لمساعدتها على التعافي والالتئام، ولكن الأهم أن كريستوفر د. لين قائد فريق الباحثين الأمريكيين يؤكد أن عملية الوشم تتسبب في زيادة إفراز مادة معينة لن أخبرك باسمها لأنني لم أستطع قراءته، والمهم أن هذه المادة تعتبر من أهم أسلحة الجهاز المناعي.
تجربة لين، التي أجراها في جزر ساموا الأمريكية، أحد أهم المزارات السياحية للراغبين في وشم أجسادهم، تثبت أن معدلات هذه المادة تظل مرتفعة لدى الموشومين حتى بعد أن تلتئم جروحهم، وأن أهم فوائدها على الإطلاق أنها تقلل نسبة إصابتهم بنوبات البرد الشائعة Common Cold.