هل تفتقد الإنجازات في حياتك؟ مؤسسة موقع هافينغتون تكتب: كيف يمكن أن تؤدي العادات الصغيرة إلى تغييرات كبيرة؟

في السادس من أبريل/نيسان سنة 2007، استيقظت في بركة من دمائي الخاصة. في ذلك الوقت، كانت قد مرت سنتان على إنشائي موقع The Huffington Post. كنت امرأة مطلقة وأماً لمراهقتين، وعائدة للتو من جولة دامت أسبوعاً برفقة ابنتي الكبرى حول الجامعات المحتملة بالنسبة لها، ولأن ابنتي أصرت على أن أبقى بعيدة عن جهاز البلاكبيري أثناء فترات النهار في تلك الجولة، كان عليَّ قضاء كل ليلة ساهرةً أعمل. وهكذا، في الصباح الذي تلا عودتنا استيقظت من النوم منهكة، ومرهقة، وفقدت الوعي. كانت النتيجة انكساراً في عظام الخد، وبعض الغرز فوق عيني، وبداية لرحلة طويلة.

في الأيام اللاحقة، وجدت نفسي جالسة في العديد من غرف انتظار الأطباء، التي اتضح أنها مكان رائع للتفكير بشأن الحياة، وهو ما أقدمت عليه به بالفعل، سألت نفسي عدة أسئلة، مثل: هل هذا هو شكل النجاح؟ هل هذه هي الحياة التي أريد أن أعيشها؟

إجابة تلك الأسئلة كانت لا، وكان التشخيص الذي تلقيته من جميع الأطباء هو أنني أعاني من حالة إنهاك حادة. ومن هنا تعمقت في هيكل متنامٍ من العلم يتحدث عن الصلة بين العافية والأداء، وكيف أنه من الممكن أن نزيد من إنتاجنا حين نضع عافيتنا أولاً، ونأخذ الوقت الكافي لننفصل ونعيد ملء البطارية.

لذا قررت إدخال عدة تغييرات على حياتي، أردت أن أبدأ في الحصول على قسط كافٍ من النوم. أردت أيضاً العودة إلى ممارسة التأمل، التي تعلمتها حين كنت طفلة. أردت أيضاً تغيير الطريقة التي أعمل بها، في سبيل أن أصبح أكثر إنتاجية وتركيزاً، وطاقة وأقل إرهاقاً وشعوراً بالضغط.  

لكن إدخال تغييرات على حياتنا وبناء عادات جديدة ليس بالشيء السهل، خاصة أننا نقترب من موسم قرارات السنة الجديدة، فقد خَلُصت دراسة أجرتها جامعة سكرانتون إلى أن 92% من الناس يفشلون في مواصلة القرارات التي اعتزموها بداية السنة الجديدة، ووجدت دراسة أخرى أيضاً أن 80% من الناس يفشلون كلياً مع حلول الأسبوع الثاني من شهر فبراير/شباط.

ومن أجل ذلك، ففي شركة Thrive Global التي أنشأتها لتساعد الناس على تحسين عافيتهم وأدائهم، يعتمد نظام تغيير السلوكيات خاصتنا على فكرة الخطوات الصغيرة. إنها خطوات صغيرة، وممكنة، ومبنية على العلم تستطيع فعلها لإحداث تغييرات فورية في حياتك اليومية. الفكرة مفادها أنك إن جعلت الخطوات صغيرة قدر الإمكان، هذا يجعلها أصغر من أن تفشل. وقد أظهرت الأبحاث أن البدء بالشيء القليل يجعل الالتزام بالعادات الجديدة مرجحاً أكثر. 

لقد أصيب الناس بالتعب بسبب الشعور الدائم بالاعتلال والإرهاق. هم يريدون أن يحيوا بطريقة لا تثقلهم، وإدخال تغييرات ولو كانت طفيفة للغاية على مسارنا في مقدورها أن تقودنا إلى مصير مختلف مع مرور الوقت. عن طريق جعل خطواتنا الصغيرة، صغيرة للغاية على أن تفشل، نستطيع تحقيق تغييراتنا الأولى الصغيرة تلك، التي يمكننا أن نبني عليها طريقة جديدة وأكثر صحية في العيش والعمل. لا يوجد أي خطأ في الأحلام الكبيرة، لكننا نقدم يد المساعدة لأنفسنا بالبدء بالشيء اليسير.

إليكم 10 من الخطوات الصغيرة المفضلة لدي في بعض من مجالات الحياة. كل واحدة منها من الممكن أن تكون حجر الأساس لمواصلة إحداث تغييرات أكثر في حياتك.    

1- اختر وقتاً خلال الليل لتغلق فيه جميع أجهزتك وأخرجها بلطف من غرفتك

إن هواتفنا المحمولة تمثل مستودعاً لكل شيء نحتاج لأن نضعه بعيداً عنا لكي نستطيع النوم. يتضمن ذلك قوائم المهام، ومشروعاتنا المتعددة، بالإضافة إلى المشكلات. الانفصال عن العالم الرقمي سيساعدك على النوم على نحوٍ أفضل، وإعادة شحن كامل طاقتك، والاتصال مع حكمتك وإبداعك الذاتيين.

2- اضبط المنبه على ثلاثين دقيقة قبل موعد النوم

حين تفكر في وقت النوم وكأنه موعد حقيقي، ستصبح أكثر استعداداً لأن تعطيه الوقت الذي يستحقه. ضبط المنبه يذكرك بأنك إن أردت أن تنام في الموعد عليك أن تشرع في الاستعدادات اللازمة لذلك.

3- اجلس عند تناولك الطعام حتى ولو لدقائق قليلة

تناول الطعام على عجل قد يشعرنا بأننا منتجون أو نحافظ على الوقت. لكن، تناول الطعام دون انتباه أثناء أدائنا مهام أخرى متعددة، قد يؤدي إلى استهلاك المزيد من السعرات الحرارية، ونصبح أكثر عرضة للانتفاخ وعسر الهضم. بدلاً من ذلك، فلتتناول وجبة كاملة، مما سيجعلك أقل ميلاً لتناول وجبات خفيفة بعدها.

4- غَير وضعية الاجتماعات من الجلوس إلى التجول

بدلاً من الجلوس في غرفة الاجتماعات، جرّب المشي خلال اللقاء برفقة زميل لك، ستجد أن اختلاسك للنظر إلى هاتفك أقل، وتساعد الحركة أيضاً على تدفق السوائل المسؤولة عن الإبداع وحل المشكلات.

5- قم بإيقاف جميع الإشعارات ما عدا تلك القادمة من أولئك الذين يحتاجون الوصول إليك

كلما أصدر هاتفنا أزيزاً نحونا، هيأ جسمنا لإصدار الكورتيزول أو “الهرمون المسؤول عن الشعور بالتوتر”.

6- راجع شاشة هاتفك الرئيسية لتقلل من المشتتات المستهلكة للوقت

خذ من وقتك بضع دقائق فقط لتحدد التطبيقات التي تحتاج إلى استخدامها حقاً. احتفظ فقط بالأدوات التي تضيف قيمة، لا التطبيقات المصممة لكي تستهلك المزيد من انتباهك.

7- اسمح لنفسك بالشعور بالملل

في المرة القادمة التي تنتظر فيها في الصف، وفي لحظات انتظار زحمة السير، أو خلال أوقات انتظارك لشخص متأخر عن موعدكما، فلتغتنم اللحظة بدلاً من الانصراف عنها بالنظر إلى هاتفك، أو إلى جهاز الآيباد الخاص بك. إن اللحظات غير المخططة قد تقود إلى الإلهام، والإبداع، والتأمل، والاتصال.


8- خصص وقتاً في جدول مواعيدك لإدارة البريد الإلكتروني


تظهر الدراسات أن استعادة التركيز من بعد التشتت تستغرق في المتوسط 25 دقيقة، لذا فإن تحديد وقت مخصص للبريد الإلكتروني يمكنه مساعدتك في تجنب التشتيت المتكرر لصندوق الوارد.

9- خصص وقتاً ولو حتى خمس دقائق يوماً أو أسبوعياً ليكون مكرساً لقلقك

 اكتب مخاوفك وما يثير قلقك أو فكر فيهما ملياً. لا تضع أي توقعات حول الإتيان بحلول لهمومك أو الإفراج عنهما، ومع ذلك قد تجد أن التفكير فيها يستجلب الحلول تلقائياً فور الشروع فيه.

10- حدد وقتاً لينتهي عنده اليوم حتى وإن لم تنتهِ من قائمة مهامك

إن تحديد الأولويات بفاعلية يعني أن تكون مرتاحاً مع عدم الاكتمال. طالما انتهيت من الأولويات الضرورية لليوم، فلتدرك أنه في أي وظيفة مثيرة للاهتمام من شبه المستحيلات أن تنجز ما استطعت إنجازه أنت في أي يوم من أيامك. بقضائك الوقت الكافي لإعادة الشحن، ستعود إلى العمل في اليوم التالي مستعداً لاغتنام الفرص.

– هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The New York Times الأمريكية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top