فتحت خديجة سفاري أول نادٍ للفنون القتالية للنساء فقط، ويحمل اسم Safari Kickboxing، ليكون مكاناً آمناً للنساء المسلمات وغير المسلمات للاجتماع والتدرب على فنون الدفاع عن النفس والحفاظ على لياقتهن البدنية.
بدأتُ ممارسة الفنون القتالية وأنا في التاسعة عشرة من العمر، ولكن لم أقرر ترك وظيفتي والتفرغ للتدريب إلا قبل ثماني سنوات فقط؛ ذلك لأن الوظيفة بدوام كامل لم تسمح لي بالتدريب بالقدر الذي كنت أرغب فيه. وأرى أن المرء ينبغي أن يحوّل شغفه إلى مسار مهني، لذا خاطرت بتأسيس شركة تصميم غرافيك خاصة بي، بحيث أتمكن من التركيز على التدريب. بدأت التدريب خمسة أو ستة أيام أسبوعياً، بمعدل ثلاث ساعات يومياً. لم يكن في نيتي قط أن أتحول إلى مدربة، ولكني بدأت تغطية بعض الفصول، وأدركت كم أنا سعيدة برؤية الناس وهم يحققون أهدافهم.
كنت أريد أن أرتدي حجابي ولكني لم أكن أرغب في أن أتدرب به، فهذا غير مريح. أطلقنا أول فصول مخصصة للنساء في فولهام عام 2009، وهو العام الذي اعتنقت فيه الإسلام، وقبل أن أعتنقه مباشرةً كنت قد بدأت العمل مدربة. لم أجد أي صالات ألعاب رياضية مخصصة للنساء في رياضة المواي تاي أو الملاكمة، دون أن يكون المدربون فيها من الرجال. لم يكن بوسعي أن أجلس في انتظار أن يقدم شخص آخَر الخدمة التي أحتاجها؛ لذا أقدمت على تنفيذ الأمر بنفسي.
كانت التعليقات السلبية التي تلقيتها من الرجال وليس من النساء؛ جميعها كانت تدور حول أنني أسهم في زيادة انعزال النساء المسلمات عن المجتمع. غير أن جلسات التدريب لم تكن مخصصة للنساء المسلمات، وكان هذا أمراً مهماً للغاية بالنسبة لي.
الصالة كانت مخصصة لأي سيدة تفضل التدريب في بيئة مخصصة للنساء فقط. ثمة فكرة في أذهان الناس مفادها أن المرأة المسلمة مختلفة تماماً عن أي امرأة أخرى. وهذا غير صحيح، ففصول التدريب تسمح للنساء غير المسلمات بالاختلاط مع النساء المسلمات وإيجاد أرضية مشتركة ومستوى من التفاهم. وهو أمرٌ رائع حقاً.
لا أظن أن أغلبية الطالبات لدينا يتدربن بهدف التسلية والمرح فقط؛ بل بهدف الدفاع عن النفس. إحدى الطالبات لدي، وهي غير مسلمة، تعرضت لهجوم مؤخراً أمام أطفالها، وشعرت بالعجز؛ لعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها. وتقول هذه الطالبة إن التدريب الذي تتلقاه غيَّر حياتها. وبعدها انضمت إليَّ نساء مسلمات تعرضن لنزع حجابهن، ومن ثن لم يشعرن بالأمان والْتحقن بالتدريب، لتعلُّم كيفية الدفاع عن النفس في حالة الضرورة.
الظهور في مجتمع يهيمن عليه الذكور ليس أمراً ممكناً للجميع. قلت في إحدى المقابلات التي عُقدت معي، إنني أقدم للنساء “مساحة آمنة” للتدريب، وهو أمرٌ كان له صدى سيئ ودفع الناس إلى القول: “هل تلمّحين إلى أن وجود الرجال في مساحة التدريب يجعلها غير آمنة؟”، لم يكن هذا قصدي. فحين قلت إنني أقدم مساحة آمنة كنت أعني أنها “المساحة المفضلة” للنساء؛ ذلك لأن كثيراً من النساء لا يذهبن إلى التدريب في أماكن يوجد بها الرجال؛ والنساء المسلمات لن يتمكنَّ من خلع حجابهن حينها، لا سيما من يخترن ارتداء فساتين وليس سراويل. ومن ثم فإن كثيراً من النساء يدركن طبيعة أجسادهن، ويشعرن بالأمان عند التدريب وسط نساء يحملن أفكاراً مشابهة.
قمت بتدريب أكثر من 20 مدربةً، لم يكن يخطر ببالهن قط أن يسلكن هذا المسلك. سنقدم في الفترة المقبلة دورة تدريبية للمدربات بحيث نوفر الفرصة لمزيد من النساء للتدريب والإيمان بأنفسهن. لدينا تسعة أفرع وكثيراً ما ترسل إليَّ طلبات من جميع أنحاء العالم كي أقدم دورات تدريبية فيها. أشعر بأنه بات من واجبي الآن أن أمنح الناس تلك الفرصة.
– هذا المقال مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية.